أفادت تقارير بأن شركة آبل حققت تقدمًا في نزاعها داخل دعوى مكافحة الاحتكار المرفوعة من وزارة العدل الأمريكية، وذلك عبر الحصول على موافقة لمتابعة طلبات الكشف عن وثائق مرتبطة بكيفية تقييم وشراء واستخدام أجهزة آيفون والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء من قبل 14 وكالة فيدرالية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق قضية رفعتها وزارة العدل عام 2024 ضد آبل، حيث طلبت الشركة من المحكمة المشرفة على الملف إجبار الجهات الفيدرالية المعنية على تسليم سجلات ووثائق تتعلق بمدى تأثير سياسات آبل الخاصة بأجهزة آيفون على المنافسة داخل السوق.
وبحسب ما ورد، فإن القاضي المتخصص الذي تم تعيينه خصيصًا لهذا الملف—ضمن إجراءات الكشف عن الأدلة—لعب دورًا محوريًا في تحديد ما إذا كانت أوامر الاستدعاء والكشف عن الوثائق يمكن أن تستند إليها آبل بشكل فعّال داخل القضية. ويُشار إلى أن المحكمة أحالت النزاع إلى القاضي الاتحادي المتقاعد خوسيه ليناريس، وهو خبير خاص في إجراءات الكشف عن الأدلة، ليبت في مدى إمكانية آبل إنفاذ أوامر الاستدعاء.
الجهات المستهدفة في طلب آبل
يشمل نطاق الطلب سجلات لدى وكالات ومؤسسات اتحادية، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
– وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)
– وزارة التجارة
– وزارة الأمن الداخلي
– وزارة الدفاع
– مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)
– لجنة التجارة الفيدرالية (FTC)
– إدارة الخدمات العامة
– وزارة العمل
– الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (NASA)
– وكالة الأمن القومي (NSA)
– مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
– مكتب الإدارة والميزانية
– مكتب إدارة شؤون الموظفين
– وزارة الخارجية
لماذا تسعى آبل لهذه الوثائق؟
تجادل آبل بأن هذه السجلات قد تسهم في دعم دفاعها أمام ادعاءات تتعلق بممارساتها وسياساتها الخاصة بأجهزة آيفون، والتي تزعم جهة الادعاء أنها قد تكون منافية للمنافسة. وتؤكد الشركة أن الوثائق تعكس—بحسب منطق آبل—تقييمات وجهات أمريكية حكومية لقضايا حساسة ومباشرة، مثل:
– عوامل تمييز آيفون في السوق مقارنةً بالبدائل.
– المخاطر المرتبطة بالخصوصية والأمان في بيئات استخدام الهواتف الذكية.
– احتمال تعريض النظام البيئي الأمني لأجهزة آيفون لمخاطر عند التعامل مع أطراف ثالثة أقل التزامًا بمعايير الأمان أو التدقيق.
وبصياغة أوسع داخل سياق المنافسة، ترى آبل أن توافر استخدام هذه الأجهزة داخل جهات حكومية خاضعة لمتطلبات صارمة قد يشير إلى أن منتجات آبل تختلف—أو يُنظر إليها—بشكل يبرر تفضيلها في حالات محددة، وهو ما قد ينعكس على تقييم السوق وتوازن المنافسة.
جدل الكشف عن الأدلة: القاعدة 34 مقابل القاعدة 45
تتوقع آبل أن تكون هذه المواد قابلة للكشف، سواء عبر إجراءات الكشف عن الأدلة وفق القاعدة 34، أو عبر أوامر الاستدعاء وفق القاعدة 45. وفي المقابل، ردت الحكومة على طلب آبل بحجج تتعلق بأن الوكالات المستهدفة ليست معنية مباشرة بالقضية، ولا تُدار لديها الهواتف الذكية بالطريقة نفسها التي يستخدمها المستهلكون العاديون، كما أن بعض الجهات لا تُنظم هذا القطاع بشكل مباشر.
مسار القرار وتأثيره على القضية
وفقًا لما ذكرته تقارير إعلامية، فإن المحكمة لم تحسم النزاع تلقائيًا، بل أحالت الخلاف إلى القاضي ليناريس لاتخاذ قرار بشأن إمكانية إنفاذ أوامر الاستدعاء. وذكرت التقارير أن آبل حصلت في النهاية على الموافقة لمتابعة وثائق إحدى الوكالات الفيدرالية المستهدفة، وهو ما يُعد خطوة قد تُسهم في توسيع نطاق الأدلة التي ستعتمد عليها الشركة في دفاعها.
ماذا قد تعني هذه الخطوة للمشهد التنظيمي والقانوني؟
تُبرز هذه التطورات مدى اتساع المعركة القضائية في قضايا الاحتكار الحديثة، حيث لا تقتصر النزاعات على شروط بيع المنتج أو سياسات التطبيق فقط، بل قد تمتد إلى ممارسات تقييم الأمان والخصوصية داخل جهات حكومية، ومدى أثر ذلك على فهم “التميّز” في السوق. كما قد تفتح النتائج أمام القاضي والجهات التنظيمية بابًا أوسع لفحص العلاقة بين متطلبات الأمان والخصوصية—وخاصة في الأجهزة الذكية القابلة للارتداء—وبين ادعاءات المنافسة وحماية البيانات.
في النهاية، يبدو أن القرار المتعلق بالكشف عن الوثائق سيؤثر على طبيعة الأدلة المتاحة للطرفين، وعلى كيفية تقديم آبل لوجهة نظرها بشأن اختلاف منتجاتها وقدرتها على المنافسة، مقابل ادعاءات وزارة العدل بشأن الممارسات والسياسات التي تؤثر على المنافسة في سوق أجهزة آيفون والمنتجات المرتبطة بها.

التعليقات