وقّع الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والمستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المؤسسي بين الجانبين في المجالات الرقابية والتنظيمية والفنية، بهدف رفع كفاءة منظومة الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية، وتطوير الأسواق المالية غير المصرفية في ضوء مبادئ الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حيوي، حيث تمثل مصر حاليًا قيادةً داخل عدد من المنظمات الرقابية الدولية؛ إذ يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات، ممثلًا في شخص رئيسه، رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI)، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية رئاسة لجنة الأسواق الناشئة والنامية (GEMC) التابعة للمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (IOSCO)، إلى جانب منصب نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة. ويعزز هذا التواجد الدولي من قدرة مصر على بلورة توجهاتها الرقابية على الساحة العالمية وتبادل الخبرات والمعرفة مع الجهات المناظرة.
وبحسب تصريحات المسؤولين، فإن مذكرة التفاهم تمثل امتدادًا لجهود التنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية ومؤسسات الدولة وفقًا للاختصاصات الدستورية والتنظيمية لكل جهة. فالهيئة تضطلع بدور محوري في تنظيم وتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية من خلال بناء إطار تشريعي وتنظيمي حديث يساند تنمية الأسواق، ويُسهم في توسيع نطاق الشمول المالي، ويعزز قدرة المؤسسات المالية على دعم الاقتصاد الوطني، مع حماية حقوق المتعاملين.
كما أشارت المذكرة إلى أن الهيئة قامت خلال السنوات الماضية بتطوير منظومة التشريعات المنظمة للقطاع المالي غير المصرفي، وإصدار القرارات التنفيذية والتنظيمية اللازمة لتفعيل تلك التشريعات، بما يكفل دعم الابتكار وتوسيع قاعدة المستفيدين من الشمول المالي وحماية حقوق المتعاملين. ويمثل هذا التأسيس التشريعي والتنظيمي قاعدة مهمة لتوسيع نطاق التعاون الرقابي والفني مع الجهاز المركزي للمحاسبات.
ومن المقرر أن تبدأ الهيئة والجهاز فور توقيع المذكرة في تفعيل آليات التعاون المتفق عليها عبر: عقد اجتماعات تنسيقية دورية، وتشكيل فرق عمل مشتركة، والتشاور حول التطورات التشريعية والتنظيمية، وإعداد برامج لبناء القدرات. كما يتضمن التعاون إعداد دراسات مستقبلية لاستشراف المخاطر، وتنسيق المواقف المصرية في المحافل الدولية ذات الصلة.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن توجه الهيئة يقوم على تحويل مذكرات التفاهم إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ والقياس، بحيث تتحقق قيمة مضافة ملموسة للأسواق والمؤسسات الخاضعة لرقابتها. كما أكد أن التعاون مع الجهاز المركزي للمحاسبات خطوة عملية لرسوخ نموذج متطور للتكامل بين الأجهزة الرقابية المصرية، خصوصًا في ظل دور مصر القيادي داخل المنظمات الدولية الكبرى.
ومن جهته، أكد المستشار محمد الفيصل يوسف أن التعاون سيكون بداية لأنشطة واسعة وتنسيق مؤسسي كامل واستراتيجي بين الجانبين، بما يخدم المصالح العليا للدولة ويواكب تطلعاتها المستقبلية، ويعزز حماية الاقتصاد الوطني. وأوضح أن الجهاز، أثناء ممارسة اختصاصاته، يراعي المعايير الدولية للرقابة لمواكبة التطورات المستمرة في الجوانب التقنية والمحاسبية، وأن التكامل بين الجانبين على المستوى الدولي يسهم في ترسيخ فاعلية الحضور المصري داخل منظمتي INTOSAI وIOSCO، ويضمن الاستفادة المتبادلة معرفيًا، كما يدعم إعداد رؤى استباقية تعزز مرونة المؤسسات الرقابية.
وتتضمن المذكرة إرساء آلية مؤسسية للتنسيق المستمر عبر تبادل الخبرات والمعرفة الفنية، والتشاور بشأن التطورات التشريعية والتنظيمية، وبناء القدرات، وإعداد الدراسات المستقبلية واستشراف المخاطر. كما تشمل تنسيقًا في المحافل الدولية ذات الصلة لنقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق المصرية، وتطوير أدوات الرقابة والإشراف بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ويشمل التعاون كذلك عقد اجتماعات دورية، وتشكيل فرق عمل ولجان فنية مشتركة لدراسة موضوعات الاهتمام المشترك. ومن أبرز مجالاته: دعم الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، وتعزيز النزاهة والشفافية، وحماية حقوق المتعاملين، إلى جانب الحفاظ على سرية المعلومات المتبادلة وفقًا للأطر القانونية المنظمة لعمل كل جهة.
وتستهدف هذه المذكرة، من خلال ما تتضمنه من ترتيبات تنظيمية وفنية، تحقيق تحسينات في جودة وكفاءة الممارسات المهنية، وتفعيل الرصد المبكر للأخطار والتهديدات، ورفع دقة الأداء الرقابي بما يساهم في صون الاستقرار الاقتصادي. وفي ضوء ذلك، يُتوقع أن يؤدي تبادل الخبرات بين الجهتين إلى تعزيز الجاهزية المؤسسية، ورفع كفاءة أدوات الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تعظيم التكامل بين مؤسساتها ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

التعليقات