فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) تحقيقًا رسميًا مع تطبيق تيك توك للتحقق من مدى التزامه بمتطلبات قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023، وذلك في ظل مخاوف تتعلق بتوفير حماية كافية للأطفال من المحتوى الضار أو غير المناسب لأعمارهم. يأتي هذا الإجراء ضمن إطار قانوني يفرض على منصات التواصل والوسائط الرقمية تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال واتخاذ خطوات فعّالة لتقليلها، بما يشمل الحد من وصول القُصّر إلى المواد التي قد تسبب لهم ضررًا.
ومن بين المحاور الأساسية للتحقيق التركيز على كيفية عمل آلية التحقق من العمر التي تعتمدها المنصة. تشير أوفكوم إلى أن تيك توك تعتمد بشكل كبير على تقنيات تقدير العمر باستخدام سلوك المستخدم وتفاعلاته داخل التطبيق، بدلًا من الاعتماد على وسائل تحقق أكثر صرامة مثل المستندات الرسمية أو أساليب التحقق القوية بدرجة أعلى. وتعتبر الهيئة أن دقة التقدير وآليات تقليل الأخطاء تمثل نقطة حاسمة، لأن أي خلل في تحديد عمر المستخدمين قد يسمح بوصول القاصرين إلى محتوى لا ينبغي أن يشاهدوه.
وفي وقت سابق من عام 2026، أجرى تيك توك تحديثات على نظام التحقق من العمر تتضمن طلب إدخال تاريخ الميلاد عند إنشاء الحساب، مع منع إنشاء حساب جديد لمن لا يستوفي الحد الأدنى للعمر باستخدام بيانات مختلفة. كما تبرز ضمن المنظومة أدوات إضافية لمراجعة الحسابات المشبوهة، تشمل تحليل الملف الشخصي والمحتوى المنشور، إلى جانب مراجعة بشرية لبعض الحالات التي تثير الشك. ووفقًا للشركة، ساعدت هذه الإجراءات في تجربة أوروبية على إزالة آلاف الحسابات التي تبيّن أنها تعود لمستخدمين دون السن القانونية، مع توفير خيار لأي شخص للإبلاغ عن الحسابات التي يُشتبه في أنها تخص أطفالًا لا يستوفون الحد الأدنى للعمر.
وتجدر الإشارة إلى أن التحقيق لا يعني بالضرورة وجود استنتاجات نهائية حتى الآن. لكن في حال ثبوت وجود مخالفة للقانون، قد تواجه تيك توك غرامات قد تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني، أو ما يعادل 10% من إيراداتها العالمية المؤهلة، أيهما أكبر. كما قد تتصاعد الإجراءات في السيناريوهات الأكثر خطورة لتشمل أوامر إلزامية من الهيئة لجهات خارجية مثل المعلنين أو مزودي الخدمات، بما قد يؤثر في استمرار عمل المنصة داخل المملكة المتحدة.
وفي المقابل، أكد متحدث باسم تيك توك أن الشركة تعتمد تقنيات متقدمة لتحديد أعمار المستخدمين، وأن سياساتها الخاصة بالفئات العمرية تستند إلى توصيات الخبراء وتواكب الممارسات المتبعة لدى كبرى شركات التكنولوجيا. وأضاف المتحدث أن تيك توك استثمر مليارات الجنيهات الإسترلينية في تعزيز سلامة المنصة منذ إطلاقها في المملكة المتحدة قبل نحو ثمانية أعوام، مع التأكيد على الثقة في الالتزام بقانون السلامة على الإنترنت والاستعداد للتعاون الكامل مع أوفكوم لتقديم ما يلزم لإثبات ذلك.
ويأتي هذا التحقيق ضمن موجة تنظيمية أوسع في بريطانيا تستهدف تشديد المعايير المرتبطة بحماية القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي. وتستعد المملكة المتحدة لتطبيق قيود جديدة قد تمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من استخدام عدد من تطبيقات التواصل الاجتماعي اعتبارًا من العام المقبل، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو رفع مستوى المسؤولية المفروضة على المنصات، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة المخاطر وتخفيف الضرر.
وبينما ينتظر الجمهور نتيجة التحقيق، فإن تركيز أوفكوم على دقة أنظمة تحديد العمر وفاعلية أدوات الحد من المخاطر يسلط الضوء على محور حساس في عالم المنصات الرقمية: كيف يمكن ضمان حماية الأطفال دون الاعتماد على طرق تحقق قد تكون أقل دقة أو عرضة للتحايل، خصوصًا في ظل التطور المستمر لأساليب الوصول غير القانوني إلى الحسابات.

التعليقات