أكد الدكتور عمرو حسنين، خبير التصنيف الائتماني، أن مصر ليست دولة فقيرة بالموارد، بل تمتلك قاعدة اقتصادية ومقومات طبيعية وبشرية واسعة يمكن أن تفتح آفاقًا أكبر للنمو والاستثمار. وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بمدى وفرة الموارد، وإنما بكيفية تحويل هذه الإمكانات إلى عوائد فعلية عبر إدارة فاعلة وتخطيط طويل الأجل لتحسين أداء الاقتصاد.
وأوضح حسنين أن مصر تمتلك مساحات واسعة من الأراضي بما يقدمه ذلك من فرص متنوعة في قطاعات الزراعة والصناعة والتوسع العمراني، إلى جانب ثروات بترولية ومعدنية تتيح بناء سلاسل قيمة محلية إذا تم استغلالها وفق أولويات اقتصادية واضحة. كما أشار إلى المقومات السياحية المتميزة، بما في ذلك الشواطئ والوجهات التي تمتلك القدرة على جذب مزيد من التدفقات السياحية على المدى المتوسط.
وأضاف أن الموارد البشرية تمثل أحد أهم عناصر القوة، ليس فقط من حيث الحجم، بل أيضًا من خلال إمكانية تطوير مهارات القوى العاملة وربط التدريب باحتياجات سوق العمل. كما ذكر حسنين أن لدى الدولة مصادر متعددة للنقد الأجنبي، يأتي في مقدمتها قناة السويس، إضافة إلى السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي بلغت نحو 43 مليار دولار. وأكد أن هذه التدفقات يمكن أن تزيد أكثر إذا تم تحسين البيئة الاستثمارية وتفعيل سياسات تشجع على جذب التمويل وتعزز عوائد القطاعات المنتجة.
وفيما يتعلق باستراتيجية تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد، شدد حسنين على أن تعظيم العائد يحتاج إلى تطوير آليات الإدارة ورفع كفاءة استغلال الإمكانات المتاحة، بما يشمل تحسين التخطيط الاقتصادي، وقياس الأداء، وتقليل الهدر، وتسريع تنفيذ المشروعات القادرة على توليد إيرادات. وأوضح أن تعظيم العائد يبدأ من تحسين جودة القرار وتحديد الأولويات وليس من البحث عن موارد جديدة بالضرورة.
ولتعزيز نتائج سريعة تدعم الاقتصاد، دعا إلى التركيز على القطاعات الأسرع نموًا القادرة على خلق فرص عمل وجذب استثمارات وتحسين ميزان المدفوعات. ومن بين القطاعات التي يمكن أن تلعب دورًا متقدمًا: الخدمات المرتبطة بالملاحة والتجارة (مرتبطة بقناة السويس)، والأنشطة السياحية ذات القيمة المضافة، والاستثمار الصناعي الذي يرتكز على تحويل المواد الخام إلى منتجات أكثر تنافسية.
وختم حسنين بأن الطريق نحو معدلات نمو أعلى يعتمد على جعل الموارد محركًا للإيرادات عبر إدارة أكثر كفاءة، وتعظيم العائد عبر سياسات تشغيل واستثمار واضحة، وربط الخطط بالأهداف المالية والاقتصادية بما ينعكس على استقرار النمو وتحسين قدرة الاقتصاد على المنافسة على المدى القريب والمتوسط.

التعليقات