التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، إن ابتعاده عن مصر سنوات طويلة جعله يفتقد تفاصيل الحياة اليومية التي تعكس نبض الشارع المصري؛ فالأجواء المزدحمة وحيوية الناس تشكّل—بحسب وصفه—الهوية التي لا تعوّضها صور أو تقارير. وأضاف أن أكثر ما كان يشغل باله خلال هذه الفترة هو الإحساس المباشر بحركة المدينة وتفاعلها اليومي، لا مجرد متابعة أخبارها من بعيد.

وخلال حديثه في بودكاست «موعد مع لميس»، أوضح غالي أن عودته إلى مصر بعد 14 عامًا كانت بمثابة صدمة إيجابية لما رآه من تحولات متسارعة. وأشار إلى أن البلاد شهدت توسعًا ملحوظًا في مشروعات البنية التحتية، وخصوصًا ما يرتبط بشبكات الطرق والكباري التي انعكست—وفقًا لتقييمه—على سهولة التنقل وتغير شكل الحركة داخل المدن وبين الأحياء والمحاور الرئيسية. ورأى أن هذه المشروعات لم تكن مجرد تطوير هندسي، بل ساهمت أيضًا في إعادة رسم خريطة الحركة العمرانية، وخلق مسارات جديدة ساعدت على جذب التوسع إلى مناطق كانت أقل كثافة قبل سنوات.

كما لفت إلى أن القاهرة اتسعت بشكل واضح، مع ظهور تجمعات عمرانية ومناطق سكنية جديدة لم تكن موجودة خلال فترة مغادرته. وأكد أن المشهد العمراني تغير بدرجة ملموسة، حيث لم تعد الصورة تقتصر على الامتداد التقليدي للمدينة، بل أصبح هناك نمو متعدد المحاور والاتجاهات. ومن خلال هذا التغير، يرى غالي أن المدن المصرية تتجه نحو أنماط أكثر تنظيمًا في التوسع، مع بروز أحياء وتجمعات تحمل سمات مختلفة عن النمط القديم.

امتداد عمراني وتغير في طبيعة المكان

واستشهد بمدينة السادس من أكتوبر باعتبارها نموذجًا مباشرًا للتوسع. وقال إنه تركها عام 2011 وكانت مساحات واسعة منها أشبه بالصحراء، بينما أصبحت اليوم مدينة كبيرة تضم امتدادات عمرانية متتالية. وأوضح أنها تحولت إلى ما يشبه «مدينة فوق مدينة»، في إشارة إلى حجم التحول الذي حدث خلال السنوات الماضية، حيث لم يقتصر التطور على زيادة عدد المباني فقط، بل امتد ليشمل ظهور أحياء جديدة وخدمات بصورة تدريجية تتماشى مع احتياجات السكان.

وأضاف غالي أن هذا النوع من التوسع العمراني عادة ما يرافقه تحولات اجتماعية واقتصادية؛ إذ يزداد الطلب على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والطرق الداخلية، وتتحول بعض المناطق من كونها هامشية إلى مراكز جذب للسكان والأنشطة. كذلك، فإن توسع المدن الجديدة يرتبط غالبًا بتحسين الربط بالمحاور والطُرق الرئيسية، ما ينعكس على أنماط السكن والعمل والتنقل.

باختصار، يرى يوسف بطرس غالي أن عودته بعد 14 عامًا كشفت له حجمًا كبيرًا من التغيير في مصر، ليس على مستوى العمران فقط، بل أيضًا على مستوى البنية التحتية التي تدعم النمو وتعيد تشكيل المشهد الحضري. ويظل مثال السادس من أكتوبر—بحسب ما قال—أوضح دليل على أن المدينة يمكن أن تعيد تعريف نفسها خلال وقت قصير، وتصبح نموذجًا لتوسع حضري سريع ومتعدد الطبقات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *