التخطي إلى المحتوى

قال العميد فواز عرب رئيس مركز الفيحاء للدراسات إن أسباب موجة التصعيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تتمحور حول ما اعتبرته طهران استهدافًا أو تهديدًا لمصالحها في منطقة حيوية تمتد عبر مضيق هرمز، لافتًا إلى أن طهران قامت باستهداف ناقلات نفط وسفن كانت تعبر المضيق في مسار جنوبي متجه نحو سلطنة عُمان.

وأوضح العميد فواز عرب خلال مداخلة مع الإعلامي رعد عبدالمجيد على قناة القاهرة الإخبارية أن رد الولايات المتحدة جاء على شكل ضربات متقطعة لكنها توصف بأنها حاسمة، حيث تم توقيفها من وقت لآخر لتقليل احتمالات الانزلاق إلى تصعيد أوسع، وإفساح المجال أمام مسار دبلوماسي يمكن أن يعيد ضبط الإيقاع بين الطرفين.

وأشار إلى أن الرئيس ترامب أعلن انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يعكس تراجعًا في مساحة التعاون ويزيد من احتمالات التصعيد في الملفات البحرية والاقتصادية المرتبطة بطرق التجارة العالمية. وبحسب ما نُقل، فقد رافق ذلك تصعيدٌ في الخطاب من مسؤولين إيرانيين، من بينهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا وفق ترتيبات إيرانية.

وبالتزامن، أفاد العميد فواز عرب بأن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي صرح بأن أي إجراء في مضيق هرمز دون التنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل، مؤكدًا أن تغيير آلية إدارة المضيق جرى على أعلى المستويات، وأن القرار سيُنفذ. كما أشار إلى توجه البرلمان لإقرار قانون ينظم إدارة المضيق، بما قد يترجم إلى خطوات تنظيمية أو رقابية على الملاحة بما يتجاوز التعهدات السياسية السابقة.

ومن منظور أوسع، فإن مضيق هرمز يشكل عنصرًا حساسًا في معادلات أمن الطاقة والتجارة العالمية؛ إذ تمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات النفطية المرتبطة بالأسواق الدولية. لذلك فإن أي تعديل في قواعد الملاحة أو رفع مستوى القيود الأمنية قد ينعكس سريعًا على مسارات التأمين والشحن وتكاليف نقل النفط والسلع، بما يزيد من احتمالات تبادل الرسائل التصعيدية بين الأطراف.

ويُبرز هذا التطور تحديًا إضافيًا يتمثل في أن الحسابات العسكرية وحدها قد لا تكفي لاحتواء الأزمة، خصوصًا مع استمرار اختلاف الرؤى حول من يملك “حق الإدارة” الفعلي للممر الملاحي. في المقابل، فإن الضربات المتقطعة التي تشير إليها التحليلات قد تهدف إلى فرض ردع دون الدخول في مواجهة مباشرة طويلة، إلا أن ذلك يتوقف على سرعة قراءة الطرفين لمستوى نوايا التصعيد، وعلى ما إذا كانت قنوات التواصل الدبلوماسي ستستطيع ترجمة التهدئة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.

وبناءً على ما سبق، تبدو رسالة طهران واضحة من خلال الربط بين فتح المضيق وتطبيق ترتيباتها الداخلية، بينما تحاول واشنطن الاحتفاظ بهامش ردع مع ترك باب الدبلوماسية مفتوحًا عبر إيقاف العمليات في فترات محددة. ويبقى السؤال الأكثر حساسية: هل ستقود الخطوات البرلمانية والتنظيمية الإيرانية إلى واقع جديد على الأرض في إدارة المضيق، أم يمكن أن تتراجع وتيرة التصعيد بفعل تفاهمات لاحقة تحد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *