التخطي إلى المحتوى

أعلنت السلطات الجزائرية، الخميس، مقتل 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين بحروق متفاوتة، إلى جانب حالات ضيق تنفّس وصدمات نفسية، وذلك إثر سلسلة حرائق اندلعت في مناطق متعددة من البلاد خلال الأيام الأخيرة وما زال بعضها مستمرًا.

وأوضح بيان نشرته تقارير إعلامية محلية، أن الحريق الذي تم رصده طال مؤسسة “دار الأيتام” في منطقة المحمدية التابعة لولاية الجزائر العاصمة، حيث وقعت إصابات بين النزلاء. ووفق المعطيات المتداولة حتى لحظة الإعلان، استدعت الحادثة تدخلًا عاجلًا وتزامن معها نقل المصابين إلى وحدات طبية لتلقي العلاج.

وفي تفاصيل عمليات الإطفاء، أفادت الحماية المدنية بأن فرقها باشرت التدخل عند الساعة 3:30 فجراً بالتوقيت المحلي لإخماد حريق كبير امتد داخل المؤسسة، وهو ما تطلّب تعبئة إمكانيات واسعة شملت استخدام 10 شاحنات إطفاء و2 شاحنتين مخصصتين للتدخل في الأماكن المرتفعة، إضافة إلى وحدات متخصصة للتعامل مع الحرائق في المناطق الوعرة، وفرقة للتدريب والتدخل السريع، بما يضمن تقليل مدة الاستجابة وتعزيز القدرة على السيطرة على النيران.

كما أطلقت إدارة الحماية المدنية الجزائرية توضيحات على صفحتها الرسمية في “فيسبوك” حول حجم الحرائق خلال يومي الأربعاء والخميس، حيث أشارت إلى تسجيل 115 حريقًا، تم إخماد 89 منها نهائيًا، بينما لا يزال 12 حريقًا تحت المراقبة، وتواصل فرقها العمل لإخماد 14 حريقًا أخرى. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الحرائق وتنوع أماكن اندلاعها، وهو ما يفرض تحديات إضافية على فرق الإطفاء نظرًا لطبيعة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة واتساع الغطاء النباتي القابل للاشتعال.

وبحسب ما ورد في سياقات سابقة، تشهد الجزائر منذ أيام موجة حرائق حادة طالت ولايات ومناطق مختلفة، وتجاوزت حصيلة الحرائق وفق تقديرات محلية ألف حريق، في مؤشر على تصاعد المخاطر خلال فصل الصيف. وتُعد هذه الموجة من الأكبر من نوعها منذ حرائق عام 2021 في منطقة “الأوراس”، والتي أسفرت وقتها عن مقتل 69 شخصًا وإصابة العشرات.

ويرتبط تفاقم الحرائق، وفق تعليقات وتحذيرات متكررة، باشتداد موجة الحر التي سجلت تجاوزات في درجات الحرارة بلغت 45 درجة في مناطق عدة خلال هذا الصيف. وتأتي التحذيرات من تغيرات مناخية باتت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، ما يزيد قابلية اندلاع الحرائق وتحوّلها إلى حرائق واسعة يصعب احتواؤها بسرعة دون جاهزية مناسبة وتجهيزات متقدمة.

ومع استمرار جهود الإطفاء والتحقيق في أسباب الحريق، تُشير السلطات إلى أهمية تعزيز إجراءات الوقاية في المؤسسات ذات الطابع الإيوائي، وخصوصًا لدى دور الرعاية، عبر مراجعة خطط السلامة، وتوفر أنظمة الإنذار والإخلاء، وتدريب العاملين على التعامل مع الحرائق، إضافة إلى مراقبة عوامل الخطر خلال فترات الحر الشديد لتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الكوارث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *