في مثل هذا اليوم من عام 2016، فقدت الكرة المصرية واحدًا من أبرز رموزها، برحيل طارق سليم نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، بعد رحلة طويلة مع المرض، عن عمر ناهز 79 عامًا. ورغم مرور السنوات، ما زالت ذكراه حاضرة في الوجدان الرياضي، باعتباره لاعبًا جمع بين الموهبة والانضباط وروح الانتماء التي لا تنسى.
طارق سليم أحد أساطير الأهلي
يُعد طارق سليم من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ النادي الأهلي، إذ ترك بصمة واضحة في مسيرة حافلة بالإنجازات. ساهم في تحقيق 12 بطولة مع القلعة الحمراء، من بينها 7 ألقاب للدوري الممتاز، و5 بطولات لكأس مصر. كما كان جزءًا من التتويج ببطولة الجمهورية العربية المتحدة في موسم 1961-1962، بما يعكس دوره كلاعب مؤثر في حقبة ذهبية للأهلي.
وعلى المستوى الدولي، مثل طارق سليم منتخب مصر خلال الفترة من 1956 إلى 1963، وشارك في بطولتين لكأس الأمم الأفريقية عامي 1959 و1963. كما كان ضمن الفريق الذي توّج بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1959 في القاهرة، في إنجاز رسخ مكانة الكرة المصرية قارتيًا. ولم يقتصر حضوره على البطولات القارية، بل شارك أيضًا في دورة الألعاب الأولمبية بروما عام 1960، إلى جانب بطولات أخرى مثل بطولة البحر الأبيض المتوسط، إضافةً إلى مشاركته في الكأس العسكرية.
أرقام لا تُنسى وإرث من الوفاء
خلال مسيرته مع الأهلي، لعب طارق سليم أكثر من 165 مباراة، وسجل خلالها 11 هدفًا. وتبدأ رحلة صعوده للفريق الأول مع انطلاق موسم 1954-1955، قبل أن يستمر في العطاء حتى اعتزاله عقب توقف النشاط الرياضي إثر نكسة يونيو 1967. وتُظهر هذه الأرقام حجم الاعتماد عليه كلاعب مؤثر في تشكيلة الأهلي لفترة طويلة، خاصة في زمن كانت فيه المنافسات أشد والأدوار أكثر تعقيدًا.
لكن ما يميز طارق سليم لا يرتبط بالإحصاءات فقط، بل بطبيعة علاقته بالنادي وقيمته كقدوة للجماهير واللاعبين. إذ ظل اسمه حاضرًا بوصفه رمزًا للوفاء والانتماء، ولم تمنعه ظروفه الصحية في سنواته الأخيرة من تلبية دعوة النادي، وحضور افتتاح فرع الأهلي بمدينة الشيخ زايد. ويأتي هذا المشهد ليؤكد أن إرثه لم يكن محصورًا داخل الملعب، بل امتد إلى علاقة إنسانية وثقافية مع مؤسسة بحجم الأهلي.
إثراء تاريخ الأهلي بقصص الرواد
إن إعادة استحضار سيرة طارق سليم في الذكرى تدفعنا للتأمل في معنى أن تكون لاعبًا “خالِدًا”: أن تمتلك موهبة تصنع بطولات، وأن يحمل قلبك انتماءً لا يتغير مع الزمن. فقد جسّد طارق سليم صورة الرياضي الذي يظل ملتزمًا بقيم فريقه وجمهوره، ويترك خلفه نموذجًا يحتذى به، سواء في الالتزام أو في احترام تاريخ النادي.
ويبقى طارق سليم واحدًا من الأسماء التي لا تذبل في ذاكرة الكرة المصرية، إرثه الرياضي والإنساني سيظل حاضرًا مع كل جيل يكتشف تاريخ الأهلي ويؤمن بأن الأساطير تُصنع بالإنجاز وتُحفظ بالوفاء.

التعليقات