في 16 يوليو 2013، سُجِّل يوم حزين في ذاكرة الكرة المصرية برحيل أيمن رمضان، نجم النادي الإسماعيلي السابق، عن عمر ناهز 36 عامًا، إثر حادث سير مروع وقع على طريق الإسماعيلية – الزقازيق.
كانت الصدمة كبيرة داخل أوساط الدراويش والوسط الرياضي عمومًا، خصوصًا بعدما وقع الحادث أثناء توجهه للمشاركة في افتتاح إحدى الدورات الرمضانية. وتفاصيل الواقعة أشارت إلى أن سيارة أيمن رمضان اصطدمت بحافلة نقل، ما أدى إلى وفاته متأثرًا بإصاباته، لتنتقل بسرعة أخبار رحيله إلى جماهير الإسماعيلي ومحبيه، الذين ربطوا اسمه بالانضباط والصلابة داخل الملعب.
مشوار أيمن رمضان مع الإسماعيلي
يُعد أيمن رمضان واحدًا من أبرز أبناء قلعة الدراويش. في بداياته، حصل على لقب أفضل ناشئ في مصر، ثم استطاع أن يفرض نفسه بقوة ضمن صفوف الفريق الأول، ليصبح جزءًا مؤثرًا من منظومة الفريق في تلك السنوات.
وعلى مستوى الألقاب، ساهم أيمن رمضان في حصد ثلاث بطولات مهمة مع الإسماعيلي، وهي كأس مصر في موسمي 1996-1997 و1999-2000، إضافة إلى تتويج الفريق بلقب الدوري المصري موسم 2001-2002. كانت تلك الفترة من أكثر مراحل الإسماعيلي تماسكًا وتأثيرًا، ويمثل وجوده مع الفريق عاملًا إضافيًا في ترسيخ حضوره كمدافع قوي وموثوق.
إنجازات دولية وثقة الجهاز الفني
دوليًا، ارتدى أيمن رمضان قميص منتخب مصر في أكثر من مناسبة، تحت قيادة المدرب الراحل محمود الجوهري، كما شارك مع منتخبي الشباب والأولمبي. تلك الخبرة الدولية صُنعت ملامح لاعب يتمتع بالقدرة على التكيف مع أساليب مختلفة، ويؤدي أدواره بثبات حتى تحت ضغط المباريات.
ومن أبرز محطات الثقة الفنية التي ارتبطت باسمه، تأكيدات المدير الفني حلمي طولان، الذي اعتبره بمثابة الأب الروحي داخل منظومة الفريق. هذه الشهادة لم تكن مجرد مجاملة، بل تعكس طبيعة اللاعب داخل غرفة الملابس وخارجها، وتمثّل كيف كان رمضان نموذجًا في الالتزام والاحتراف.
محطات ما بعد الإسماعيلي ومسيرة الاحتراف
رحل أيمن رمضان عن الإسماعيلي في موسم 2002-2003، ليخوض تجارب مع عدة أندية مصرية، من بينها حرس الحدود والقناة والمصري وبتروجت. ووفقًا لسياق مسيرته، كانت تلك المحطات تمثل رغبة اللاعب في مواصلة العطاء وتقديم خبراته الدفاعية في أكثر من بيئة تنافسية.
ثم عاد مجددًا إلى صفوف الدراويش في موسم 2009-2010، في عودة تحمل معنى خاصًا لجماهير النادي التي اعتادت أن ترى أبناءها يعودون لحماية ألوان القلعة.
الاعتزال والاتجاه إلى التدريب
في نهاية موسم 2010-2011، أعلن أيمن رمضان اعتزاله كرة القدم بسبب الإصابة. لكن توقفه عن اللعب لم يكن نهاية الحكاية، بل بدايتها في مجال التدريب. بدأ العمل في قطاع الناشئين داخل النادي الإسماعيلي، حيث آمن بأهمية صناعة اللاعبين من الجذور، ثم تولى منصب المدرب العام لنادي زفتى، وبعد ذلك قاد فريق الجندي.
ومن خلال هذه المناصب، ظل أيمن رمضان حاضرًا في المشهد الرياضي رغم ابتعاده عن الملاعب، باعتباره أحد الأسماء التي تربطها الجماهير بفكرة “المدافع الذي يترك أثرًا” داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
إرث أيمن رمضان في ذاكرة الدراويش
ورغم رحيله المبكر، ظل اسم أيمن رمضان حاضرًا في ذاكرة الإسماعيلي. فالجماهير لا تكتفي بتذكر الأهداف أو المباريات، بل تتذكر أيضًا الصفات: الانضباط، الثبات، والوفاء للنادي الذي انطلق منه وترك بصمته خلال سنوات طويلة.
بعد مرور السنوات، يبقى الحديث عن حادث 16 يوليو 2013 مرتبطًا بالحزن، لكنه أيضًا مرتبط بالاعتزاز برحلة لاعب مصري ترك أثرًا رياضيًا وإنسانيًا، وسيظل اسمه محفورًا في تاريخ الإسماعيلي كأحد أبناء النادي الذين صمدوا وقدموا الكثير قبل أن يُفاجئهم القدر.

التعليقات