أكد الإعلامي أحمد موسى أن الكرة المصرية تمتلك مخزونًا كبيرًا من المواهب في مختلف القرى والنجوع، وأن التحدي الحقيقي ليس في غياب اللاعبين، بل في طريقة اكتشافهم وصناعة الطريق أمامهم للوصول إلى الاحتراف والمنتخب.
وأوضح موسى أن المواهب لا تنحصر في المدن الكبرى، مستشهدًا بمسير العديد من النجوم الذين انطلقوا من أماكن بسيطة، مثل محمد صلاح الذي خرج من نجريج، ومحمد النني الذي بدأ من المحلة، مؤكدًا أن القصة تتكرر كل يوم في الملاعب الصغيرة والساحات الشعبية التي تنتظر من يلتفت إليها.
وأشار إلى أن حلم كثير من الشباب يتمثل في تمثيل المنتخب الوطني، لكن هذا الحلم لا يتحقق تلقائيًا؛ إذ يحتاج اللاعب إلى اكتشاف مبكر، ثم توجيه فني، وفرصة حقيقية للتطور داخل منظومة منظمة للناشئين. لذلك شدد على أن الاهتمام بقطاعات الناشئين بالأندية ينبغي أن يكون أولوية وطنية، لأن الاستثمار في هذا القطاع يعني بناء قاعدة قوية للأجيال القادمة بدل الاكتفاء بالتعاقدات أو الحلول المؤقتة.
ولتعزيز عملية اكتشاف المواهب، يمكن للأندية والجهات الرياضية تطبيق برامج كشف منتظمة في مختلف المحافظات، مع تنظيم اختبارات دورية للفئات السنية تعتمد على أسس علمية في تقييم المهارات (السرعة، التوازن، المهارة الفردية، القراءة التكتيكية، والقدرة على التحمل). كما أن وجود مدربين مؤهلين على مستوى الناشئين، إلى جانب خطط تدريب واضحة ومتدرجة، يساعد على صقل قدرات اللاعبين بدل تركهم يعتمدون على الموهبة وحدها.
ومن المهم كذلك توفير بيئة داعمة للاعبين الصغار، تشمل الاهتمام بالجوانب البدنية والتغذية والوقاية من الإصابات، إضافة إلى متابعة التزامهم الدراسي والاجتماعي لضمان الاستمرارية. ويمكن أيضًا ربط الأندية بالمدارس الرياضية والفرق المحلية، وإنشاء مسارات انتقالية سلسة من فرق الهواة إلى المراحل السنية داخل الأندية، بما يضمن عدم ضياع المواهب التي تظهر في مناطق بعيدة.
في النهاية، يؤكد الطرح أن نجاح مصر في إنتاج لاعبين مؤثرين لا يرتبط بمكان الميلاد، بل بوجود منظومة تتعامل بجدية مع المواهب في كل قرية ونجع، وتمنحها التدريب والفرصة والاحتضان الفني حتى تصل إلى أعلى المستويات، بما يخدم المنتخبات الوطنية ويعزز مكانة الكرة المصرية على المدى الطويل.

التعليقات