يواجه كثير من مواليد السبعينيات في عدد من الدول تهديدًا متزايدًا يتمثل في احتمالية ترك العمل أو فقدان الاستقرار الوظيفي، رغم أن هؤلاء عادةً ما يمتلكون خبرات تراكمية قوية. لكن ما الذي يحدث فعليًا؟ الإجابة ليست سببًا واحدًا، بل مجموعة عوامل تتقاطع مع بعضها: تغيّرات اقتصادية، ضغوط على أنظمة التوظيف، تحديات متعلقة بالتأهيل، وأحيانًا قرارات إدارية مرتبطة بالإنتاجية.
أولاً: تراجع فرص التوظيف المبكرة وتأثيره على المسار الوظيفي
عندما تقل فرص التوظيف في سنوات سابقة، يصبح من الصعب على الشركات تعويض من يتقاعد أو يغادر. في المقابل، قد تميل بعض المؤسسات إلى إعادة هيكلة فريق العمل بشكل يقلل التكلفة أو يعزز الكفاءة، فتتأثر فئات عمرية أكثر من غيرها. هذا لا يعني بالضرورة أن العمر وحده هو السبب، لكن قد تتزايد “المرونة” المطلوبة في سوق العمل.
ثانيًا: التحول الرقمي يرفع سقف متطلبات الوظيفة
أحد أبرز الأسباب التي تبرز عند الحديث عن مواليد السبعينيات هو تسارع التحول الرقمي. كثير من الأعمال التي كانت تعتمد على الخبرة اليدوية أو المعرفة التقليدية أصبحت الآن مرتبطة بأنظمة إدارة، وبرمجيات، وتطبيقات، وحتى أدوات تحليل بيانات. إذا لم يتوفر تحديث مهارات مستمر، قد يشعر الموظف—سواء كان ذا خبرة كبيرة—بأن فرصه في الاستمرار تقل.
ثالثًا: اختلاف تقييم الأداء بعد إعادة هيكلة الشركات
إعادة الهيكلة قد تعني نقل مسؤوليات، أو تغيير مؤشرات الأداء، أو دمج الأقسام. في هذه الحالات قد يُقاس الموظف بمعايير جديدة تتطلب مهارات إضافية أو أساليب عمل مختلفة. ليس دائمًا تقصيرًا من الموظف؛ أحيانًا تكون المشكلة في عدم وضوح المتطلبات الجديدة أو غياب التدريب المناسب.
رابعًا: ضغوط التكلفة والبحث عن بدائل أقل تكلفة
في فترات الركود أو انخفاض الإيرادات، تتجه بعض الشركات إلى تقليل المصاريف. قد تُفضل المؤسسة—بحسب سياساتها—التعاقد مع موظفين بعقود مرنة أو من يملك مهارات “جاهزة” أكثر وفق طبيعة الوظيفة الجديدة. عند حدوث ذلك، يصبح التحدي أكبر للفئات التي لم تُحدث مسارها المهني بنفس سرعة التحول.
خامسًا: التقاعد المبكر أو تغيّر السياسات التأمينية
في بعض الأماكن، قد تؤثر سياسات التقاعد، أو التعديلات في قوانين التأمينات، أو فرص التقاعد المبكر على رغبة الموظف أو قراراته. كما أن وجود شروط محددة قد يجعل البعض يختار الخروج من سوق العمل—أحيانًا بطوعه—بدلاً من مواجهة تحديات متعلقة بالوظيفة أو الاستقرار.
سادسًا: تأثير الصحة والإجهاد على الاستمرارية الوظيفية
العمل لفترات طويلة قد يصاحبه ضغط نفسي أو جسدي. ومع تغير طبيعة الوظيفة—خاصة التي تتطلب حركة أقل أو ساعات ممتدة أمام الأجهزة—قد تتفاوت القدرة على التكيف. الموظف الذي يدرك هذا مبكرًا يستطيع تخفيف المخاطر عبر تحسين نمط العمل، وتنظيم الوقت، وطلب الدعم الصحي.
كيف يمكن لمواليد السبعينيات حماية فرصهم والاستمرار؟
1) تحديث المهارات عمليًا وليس نظريًا
بدل الاكتفاء بدورات عامة، من الأفضل اختيار مهارات مرتبطة مباشرة بمجال العمل: استخدام أنظمة الشركة، أدوات التواصل المؤسسي، إدارة الوقت، أو أساسيات التحليل الرقمي—حسب طبيعة الوظيفة.
2) بناء “خطة انتقال” داخل نفس المجال
يمكن تطوير مسار مهني يحافظ على الخبرة دون الوقوع في فخ التكرار. مثال: الانتقال من التنفيذ الكامل إلى الإشراف، أو التدريب الداخلي، أو إدارة الجودة، أو دعم الفرق الجديدة.
3) تعزيز السيرة الذاتية بالنتائج لا بالسنوات
في أي سوق عمل، الأرقام والإنجازات تقنع أكثر من طول الخدمة. من المهم إبراز: تحسينات حققها الموظف، تقليل أخطاء، رفع رضا العملاء، أو قيادة مشاريع.
4) التوسع في الشبكات المهنية
كثير من الفرص لا تُعلن رسميًا. بناء علاقات مع زملاء سابقين، حضور فعاليات مهنية، والاستفادة من منصات التواصل المهنية قد يفتح أبوابًا للتوظيف أو الاستشارات.
5) التفكير في العمل المرن أو الاستشاري
عندما تتغير الوظيفة أو تقل الفرص، قد يكون الحل التحول إلى استشارات قصيرة أو عمل جزئي. الخبرة المكتسبة خلال سنوات طويلة هي “رأس مال” يمكن تحويله إلى خدمات.
رسالة مطمئنة: الخبرة ليست نهاية المطاف
تهديد ترك العمل ليس قدرًا محتمًا لمواليد السبعينيات. غالبًا المشكلة في “مطابقة المهارات” مع متطلبات السوق الجديدة. ومع خطة واضحة لتطوير الكفاءات، والتواصل، وتعديل أسلوب العمل، يمكن تقليل المخاطر والتمكن من الاستمرار أو الانتقال إلى أدوار أكثر ملاءمة.
إذا أردت، أخبرني: ما المجال الذي تعمل فيه (إدارة، مبيعات، تقنية، تعليم، صحة، هندسة…)، وهل لديك مهارات رقمية حالية؟ عندها أستطيع اقتراح خطة عملية تناسب وضعك خلال 3 إلى 6 أشهر.

التعليقات