التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن بناء منظومة غذائية آمنة ومستدامة لا يتحقق عبر الرقابة وحدها، بل يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الجهات الرقابية والقطاع الخاص، بما يضمن ترسيخ ثقافة الامتثال في كل حلقات سلسلة الغذاء. وأوضح أن سلامة الغذاء لم تعد مجرد متطلبات تنفيذية مرتبطة بالتفتيش، بل أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تساهم في حماية المستهلك، وتعزيز ثقة الأسواق في المنتجات المصرية، ورفع قدرتها على النفاذ والتوسع في الأسواق العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور الهوبي في ورشة عمل نظمتها شركة بيتي، إحدى شركات المراعي، تحت عنوان “من المعايير إلى التطبيق: لتحقيق رؤية مصر لتعزيز جودة وسلامة الغذاء”. حضر الورشة قيادات من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إضافة إلى ممثلين عن قطاع الصناعات الغذائية، حيث ناقش المشاركون كيفية تحويل المعايير الفنية والتنظيمية إلى تطبيق عملي على أرض الواقع داخل المنشآت الغذائية.

وأشار الهوبي إلى أن التعاون الفاعل مع القطاع الخاص وتبادل الخبرات والالتزام بأفضل الممارسات الدولية تُعد ركائز أساسية لترسيخ ثقافة الامتثال عبر مراحل سلسلة الغذاء، بدءًا من الإنتاج وحتى وصول المنتج إلى المستهلك. وشدد على أن منظومة سلامة الغذاء المتكاملة تساعد في رفع كفاءة القطاع الغذائي المصري، وتدعم التوجهات الوطنية نحو التنمية المستدامة، كما تعكس التزام الشركات بالمعايير من خلال إجراءات واضحة قابلة للقياس.

وأضاف الدكتور الهوبي أن الهيئة تواصل تعزيز التعاون مع الشركات الملتزمة بمعايير الجودة والرقابة، بهدف ضمان تطبيق قواعد السلامة الغذائية بشكل يضمن جودة المنتج واستمرارية تحسن الأداء. كما دارت خلال الورشة مناقشات حول دور القطاع الخاص في دعم المنظومة، من خلال تطبيق أنظمة متكاملة تبدأ من “المزرعة” مرورًا بالمراحل التصنيعية والإنتاجية، وصولًا إلى المنتج النهائي.

وشهدت الورشة حلقة نقاشية شارك فيها ممثلون عن الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وغرفة الصناعات الغذائية، والمجلس التصديري للصناعات الغذائية، وشركة بيتي. وتركزت المناقشات على أهمية الربط بين أنشطة الإنتاج والرقابة الداخلية وخطط التحسين المستمر، بما يضمن تقليل المخاطر وضمان سلامة المنتج، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية محليًا ودوليًا.

ومن جانبها، استعرضت شركة بيتي استثماراتها في تطوير منظومة الجودة وسلامة الغذاء. وأوضحت أنها ضخت أكثر من 30 مليون جنيه في أنظمة التحليل والرقابة المعملية، مع تشغيل 32 خط إنتاج مزودًا بأحدث تقنيات التصنيع والتحكم الآلي. كما أشارت إلى إجراء أكثر من 11 مليون تحليل سنويًا عبر مراحل الإنتاج المختلفة، بالإضافة إلى تنفيذ أكثر من 1000 حملة تفتيش ورقابة ذاتية، وإجراء ما يزيد على 7000 ساعة تدقيق ومراجعة سنويًا.

وأكدت الشركة كذلك أنها تم إدراجها ضمن القائمة البيضاء للهيئة القومية لسلامة الغذاء، وهو ما يعكس توافق منظومتها التشغيلية مع أفضل ممارسات الامتثال والرقابة، ودعمها لجهود الدولة في بناء منظومة غذائية أكثر كفاءة واستدامة. كما سلطت هذه الخطوات الضوء على دور الاستثمار في التحليل والفحص والتدقيق المستمر في رفع مستوى الثقة لدى المستهلك وتهيئة المنتج لتحديات التصدير.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن اعتماد منهجيات شاملة للسلامة الغذائية يتطلب—عمليًا—تنظيم سلسلة التوريد، والتحكم في المواد الخام، وضبط المعايير داخل خطوط الإنتاج، وتوثيق الإجراءات بما يسمح بتتبع أي ملاحظة أو انحراف ومعالجته بسرعة. كما أن تطبيق نظم الجودة والرقابة يساعد على تقليل الهدر وتحسين الكفاءة، ويعزز الالتزام بمعايير الأسواق المستوردة، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص التوسع وزيادة الطلب.

وتؤكد الورشة في مجملها أن التحول من “المعايير” إلى “التطبيق” هو الطريق الأقصر لضمان جودة وسلامة الغذاء، وأن الشراكة بين الجهات الرقابية والقطاع الخاص تمثل عاملًا حاسمًا في حماية المستهلك وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *