التخطي إلى المحتوى

شهدت الفترة الأخيرة موجة من التساؤلات بين عشاق القهوة في مصر حول الفارق بين البن المستورد وبين المنتج المتداول في الأسواق، خصوصًا بعد تداول تقارير تشير إلى أن الاستهلاك المحلي قد يتجاوز كميات البن المستوردة. ومع ازدياد الاهتمام، انتقلت الشكوك إلى احتمال وجود تلاعب في طبيعة المنتج نفسه، مثل إضافة مواد غير أصلية بهدف زيادة الكمية أو تحسين المظهر، وما إذا كان ذلك قد ينعكس على صحة المستهلك.

وفي هذا السياق، كشف مصطفى الشيخ، رئيس شعبة البن، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “90 دقيقة” عبر قناة “المحور”، عن أرقام وصفتها الجهات المعنية بأنها مقلقة. وأشار الشيخ إلى أن الفوضى امتدت إلى جزء كبير من المعروض، مؤكدًا أن 80% من البن المتاح في مصر لا يطابق المواصفات الطبيعية، وأنه يُتداول على أنه قهوة أصلية بينما تكتنفه شبهة الغش.

كما أوضح الشيخ أن شريحة واسعة من المنشآت، بينها بعض “الكافيهات الفخمة جدًا”، قد تعتمد في جزء من نشاطها على بن مغشوش أو “مضروب”، ثم تقدمه للزبائن بأسعار مرتفعة. وأكد أن هذه الممارسات لا تُنفذ من التجار الملتزمين، وإنما ترتبط بجهات تسعى لتحقيق مكاسب سريعة على حساب صحة المواطنين.

وتطرق رئيس شعبة البن إلى آثار صحية ظهرت بالفعل على أرض الواقع نتيجة تناول منتجات مغشوشة، لافتًا إلى رصد حالات تسمم وإصابات مرتبطة بالإسهال الشديد لدى بعض الأشخاص، بسبب تناول بن مغشوش في كافيهات ومحلات.

من جانب آخر، شددت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية العلاجية، على أن مخاطر البن المغشوش قد لا تكون فورية دائمًا، لكنها قد تتراكم تدريجيًا مع تكرار التعرض. وذكرت أن خلط البن بمواد غير صالحة للاستهلاك—مثل بعض البدائل المستخدمة في الغش—قد يسبب مشكلات بالجهاز الهضمي. وأشارت إلى أن من الأمثلة التي يتم تداولها في سياقات الغش: البسلة أو نوى البلح بعد تحميصها وطحنها. وبيّنت أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تهيج المعدة واضطرابات وهجمات التهابات معوية.

وأضافت الاستشارية أن التعرض المتكرر لمواد مجهولة المصدر يشكل عبئًا على أجهزة الجسم المسؤولة عن التخلص من السموم، وعلى رأسها الكبد والكلى، محذرة من أن بعض الأضرار قد تظهر على المدى الطويل. كما نبهت إلى أن الغش لا يقتصر على “طعم أقل جودة” فحسب، بل قد يرتبط بسلوك غذائي خاطئ يرفع احتمال حدوث مضاعفات صحية.

ولحماية المستهلك، قدمت الدكتورة نهلة عبد الوهاب نصائح عملية تقلل فرص الوقوع في المنتجات المشبوهة. من أهمها شراء حبوب البن الكاملة بدلًا من البن المطحون مسبقًا، ثم طحنها مباشرة في المنزل أو أمام المستهلك داخل نقاط البيع إن أمكن، حتى يقل هامش الغش والتلاعب بالخلط.

كما شددت على ضرورة الحذر عند شراء الأغذية الجاهزة عبر الإنترنت من مصادر غير معروفة، لأن الجودة لا ترتبط فقط بالمكونات، بل تشمل أيضًا النظافة وظروف التخزين وطرق حفظ الطعام قبل وصوله للمستهلك.

وبالتوازي مع ذلك، أكدت الجهات المعنية على أهمية استمرار وتكثيف الحملات الرقابية والتفتيش بالتنسيق مع الجهات الأمنية والتنفيذية. ويُركز ذلك على ضبط مصانع بير السلم وملاحقة المتورطين في تزييف وتعبئة البن المغشوش، بهدف الحد من وصول منتجات غير مطابقة للمواصفات إلى المستهلك.

ومن زاوية وقائية إضافية، يُنصح المستهلك عند اختيار القهوة بأن يفضل المنتجات التي تحمل بيانات واضحة عن المصدر وتاريخ التحميص وطرق التخزين، وأن يتحقق من سلامة التغليف وعدم وجود علامات تلاعب. كذلك، يمكن تقليل المخاطر بشراء البن من أماكن موثوقة قدر الإمكان، وملاحظة أي اختلاف غير معتاد في الرائحة أو الطعم مقارنةً بما اعتاد عليه المستهلك من نفس النوع.

وفي النهاية، تظل أفضل خطوة لحماية صحة الأسرة مرتبطة بإعداد الطعام—بما يشمل القهوة ومكوناتها—ضمن المنزل قدر الإمكان، أو عبر الاستعانة بطاهٍ/جهة داخل المنزل تتبع معايير نظافة واضحة وتلتزم بجودة المكونات. فكلما ارتفعت درجة التحكم في مصدر المنتج وطريقة التعامل معه، تقل احتمالات التعرض للمنتجات المغشوشة أو مجهولة المصدر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *