التخطي إلى المحتوى

واجهت Apple شركة OpenAI بدعوى قضائية مباشرة، تتهم فيها الأخيرة بمحاولة الحصول على أسرار تجارية وتقنية تخص أجهزة ومنتجات لم تُطرح بعد، عبر الاستعانة بموظفين سابقين انتقلوا للعمل لدى OpenAI. وتركز الدعوى على واقعة يُقال إنها نتجت عن استغلال ثغرة أمنية متقدمة، ما أدى إلى وصول غير مصرح به إلى مخازن بيانات داخلية تابعة لشركة Apple بعد انتهاء علاقة العمل.

بحسب ما ورد في الدعوى وفقًا لتقرير صحفي، تدّعي Apple أن المهندس السابق تشانغ ليو (Zhang Liu)، الذي انتقل لاحقًا إلى OpenAI، استغل ثغرة مصادقة من نوع “Zero-Day” غير معروفة لدى الشركة في ذلك الوقت. ووفقًا لادعاءات أبل، مكّن هذا الخلل ليو من الوصول إلى مستودع التخزين السحابي الداخلي الخاص بـApple حتى بعد انتهاء عمله، أي خارج الإطار الزمني المفترض لإلغاء صلاحيات الوصول للموظف المنتهية خدماته.

وتوضح Apple أن ليو كان يستمر في استخدام الحاسوب المحمول الذي منحته له الشركة خلال فترة لاحقة لتركه العمل. وتشير إلى أن الشركة اكتشفت الواقعة لاحقًا، ثم اتخذت إجراءات لإيقاف مسار الوصول وإغلاق الثغرة وإلغاء الصلاحيات المرتبطة بحسابات أو جلسات الدخول ذات الصلة. كما تنص الدعوى على أن مراجعة سجلات الخوادم أظهرت أن ليو هو الشخص الوحيد الذي استغل هذه الثغرة، على الرغم من احتمال—وفق ما تراه أبل—أن تكون الثغرة قد سمحت بوصول محدود لأشخاص آخرين ضمن نطاق ضيق.

وتتوسع الدعوى في تفاصيل ما يُفترض أنه تم استرجاعه. إذ تزعم Apple أن ليو حمّل عشرات الملفات السرية المتعلقة بمشروعات وتقنيات وأجهزة لم تُكشف للجمهور بعد. وتشمل الملفات—بحسب رواية أبل—عروضًا هندسية ومواصفات تقنية وبيانات مرتبطة بتطوير منتجات أو مراحل بحثية لا تزال قيد الإعداد أو لم تُعلن بشكل رسمي.

كما تتهم Apple ليو بعدة أمور تتجاوز جانب الوصول التقني؛ من بينها عدم إعادة جهاز العمل كما ينبغي، وعدم الإبلاغ عن الثغرة الأمنية ضمن المدة المطلوبة وبشكل يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في عقد العمل. وتضيف الدعوى أن ليو—وفق مزاعم Apple—احتفظ بالبرنامج المستخدم لاستغلال أنظمة الشركة للوصول إلى البيانات.

وتشير الدعوى أيضًا إلى عنصر إضافي يزيد من خطورة الاتهام: تقول Apple إن ليو استند إلى حاسوب موظفة داخل الشركة تُدعى يو-تينغ بينغ (You-Ting Ping) كانت ما تزال تعمل لدى Apple في ذلك الوقت، ثم انتقلت لاحقًا إلى OpenAI. وتفيد Apple بأن ليو استخدم جهازها خلال فترة لم تعد فيها تلك الموظفة على رأس عملها لدى Apple، وهو ما تعتبره أبل جزءًا من سلسلة أفعال تهدف—حسب الاتهام—لإتمام عملية الوصول غير المصرح به.

ومن بين الأدلة التي تعتمد عليها Apple، رسالة واردة في سياق التواصل بين ليو وزميلة. ووفقًا للدعوى، كتب ليو بعد نجاحه في الوصول إلى الملفات: “LOL، اكتشفت أنني ما زلت أستطيع الوصول إلى مستودع الملفات.. مضحك جدًا”. وتعتبر Apple أن نبرة الرسالة وسياقها—خصوصًا مع الإشارة إلى استمرار الوصول—تُظهر معرفة ليو بأن عملية الوصول غير مصرح بها، ومع ذلك واصل استخدام الثغرة لاستخراج الوثائق.

وفيما يتعلق بالإجراء القضائي، رفعت Apple الدعوى أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشمالية من ولاية كاليفورنيا، وطالبت بمحاكمة أمام هيئة محلفين. وتتهم الدعوى OpenAI بالسعي للحصول على معلومات سرية أو امتلاك منفعة من تسريبها عبر توظيف موظفين سابقين. وفي المقابل، نفت OpenAI الاتهامات، مؤكدة أنها لا تسعى للاستيلاء على أسرار شركات منافسة، وأنها لا مصلحة لها في استخدام معلومات سرية تخص جهات أخرى، وأن تطوير تقنياتها يتم بصورة مستقلة.

وتأتي هذه القضية ضمن نمط متكرر من النزاعات بين شركات التقنية الكبرى حول حماية الأسرار التجارية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة السحابية، وبروتوكولات المصادقة، والتتبع الأمني لسجلات الوصول. كما تبرز الدعوى أهمية سرعة الإغلاق الفعّال لصلاحيات الموظفين بعد انتهاء العمل، وتحديثات الأمان السريعة عند اكتشاف أي مؤشرات على ثغرة قد تؤدي إلى اختراق مستودعات البيانات.

الأسابيع المقبلة مرشحة لأن تكشف تفاصيل إضافية حول نطاق الملفات المسحوبة، ومدى تأثير الثغرة، وما إذا كانت أبل ستنجح في ربط الأفعال المزعومة مباشرةً بسلوك مؤسساتي لدى OpenAI، أو ما إذا كانت المحكمة ستنظر إلى القضية باعتبارها حادثة فردية مرتبطة بموظف سابق وفق معايير الإثبات القانونية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *