أغلقت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) تحقيقًا متعلقًا بفشل عودة معزز صاروخ Starship خلال اختبار سابق، وبذلك حصلت SpaceX على الضوء الأخضر للانتقال إلى المرحلة التالية من برنامجها. ويأتي هذا التطور بعد إدخال الشركة تعديلات فنية وتشغيلية لمعالجة الأسباب التي أدت إلى سقوط المعزز وانفجاره في خليج المكسيك، بما في ذلك تحسينات مرتبطة بأداء محركات الهبوط وخيارات الاستجابة للحالات غير المتوقعة.
## أسباب الحادث: خمس محركات لم تعاود الإشعال أثناء الهبوط
وفقًا لتقرير لوكالة رويترز، واجه معزز Super Heavy في المحاولة السابقة مشكلة أثناء محاولة إبطاء المركبة استعدادًا للهبوط؛ إذ فشل 5 من أصل 33 محركًا من طراز Raptor في إعادة الاشتعال. وإضافة إلى ذلك، تعرض المعزز لأضرار حرارية أثناء انفصال المركبة، واتخذ وضعًا غير متوقع، وهو ما قد ينعكس على مسار التحكم وتزامن إجراءات الهبوط.
كما أشارت المعلومات إلى أن إعدادات خاطئة في نظام إنذار المحركات أسهمت في إدارة الخلل أثناء سير المهمة، ما أدى إلى تأخر أو عدم دقة بعض إشعارات الطاقم/الأنظمة. وبناءً على ذلك، حددت SpaceX أربعة إجراءات تصحيحية للمعزز، تشمل تعديلات في العتاد إلى جانب تحسينات في أسلوب التشغيل، بهدف معالجة ضعف أداء أحد محركات الجزء العلوي ومنع تكرار السيناريو نفسه.
## رحلة تجريبية جديدة: 20 قمرًا حقيقيًا من Starlink V3 لأول مرة
ستُنطلق الرحلة التجريبية رقم 13 من منشأة SpaceX في تكساس، وتحمل هذه الرحلة شحنة اتصالات مختلفة عن الرحلات التي اعتمدت سابقًا على النماذج التجريبية. فهذه المرة، ستضع المركبة 20 قمرًا فعليًا من طراز Starlink V3 في الفضاء للمرة الأولى ضمن تجارب الإطلاق.
وبعد وصول المركبة إلى الارتفاع والمسار المطلوبين، ستقوم الأقمار بنشر ألواحها الشمسية وهوائياتها تلقائيًا. وتُلحق SpaceX هذه الخطوة أيضًا بأهداف تقنية إضافية؛ إذ يحمل عدد من الأقمار مستشعرات لمراقبة الدرع الحراري للمركبة خلال عودتها، بهدف جمع بيانات تساعد على تطوير إجراءات حماية المركبة وتحسين أدائها الحراري.
## استراتيجية إطلاق الجيل الجديد حتى نهاية 2026
تُعَدّ هذه الرحلة حلقة مهمة ضمن خطة أوسع للشركة تتعلق بإطلاق أقمار Starlink V3 بشكل أكثر انتظامًا. ومع أن أقمار التجربة ستُتلف عادةً خلال مراحل إعادة الاحتراق في الغلاف الجوي بعد انتهاء مهمتها ضمن مسار المهمة، إلا أن البيانات التي يتم جمعها أثناء النشر والاختبار تُعد عنصرًا محوريًا لتقييم جاهزية الجيل الجديد.
وتراهن SpaceX على بدء إطلاق Starlink V3 بصورة منتظمة بحلول نهاية 2026، في ظل استمرار استثمار كبير في برنامج Starship. وتشير التقديرات إلى أن الشركة أنفقت أكثر من 15 مليار دولار على تطوير برنامج Starship حتى الآن، ما يعكس ارتباط تقدم الصاروخ بقدرة الشركة على تنفيذ مهام اتصالات واسعة النطاق مستقبلاً.
## ماذا يعني إغلاق التحقيق للخطوات المقبلة؟
إغلاق التحقيق يمنح SpaceX مساحة أكبر لتوسيع نافذة الإطلاقات التجريبية، لكنه يظل مرتبطًا بتطبيق إجراءات التصحيح التي أعلنتها الشركة والتحقق من فعاليتها على أرض الواقع. وفي ظل طبيعة رحلات Starship التجريبية التي تتطلب جمع بيانات مكثفة من كل محاولة، فإن نجاح الرحلة رقم 13 سيكون نقطة مرجعية مهمة لقياس تحسن أداء أنظمة الدفع والتحكم أثناء مراحل حساسة مثل الفصل، والهجوم للعودة، وإعادة الاشتعال.
وبينما تتجه الأنظار إلى إدخال أقمار Starlink V3 الحقيقية ضمن الرحلة، فإن الاختبار في جوهره يجمع بين هدفين: تحسين موثوقية Starship، وفتح مسار جاهزية جيل الأقمار الجديد لدعم خدمات الاتصالات من مدارات قادمة.

التعليقات