صرّح الدكتور محمد عوض منصور، عميد المركز الثقافي الإسلامي ببورسعيد وخطيب الجمعة بمسجد مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، بأن أمن مصر يُعدّ نعمة عظيمة واصطفاءً من الله عزّ وجل، مشددًا على أن الأمن هو الدعامة الأساسية لنهضة الحضارات واستقرار المجتمعات، وأن حب الوطن والانتماء إليه ركيزة ثابتة في العقيدة الإسلامية.
أمن مصر مرتبط بمشيئة الله
خلال ظهوره في برنامج صباح الخير يا مصر بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، أشار الدكتور منصور إلى الآية القرآنية: “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”، مبرزًا دلالاتها العميقة التي توضح أن أمن مصر محفوظ بإرادة الله. وأوضح أن لفظ “آمنين” لم يُذكر في القرآن الكريم إلا في ثلاثة أماكن: المسجد الحرام، والجنة، ومصر، مما يدل على مكانة مصر المميزة في القرآن الكريم.
مصر أرض الرسالات والاصطفاء
وأضاف أن مصر حملت عبر تاريخها شاهدًا على رسالات الأنبياء، حيث استقبلت يوسف عليه السلام وأصبح مسؤولًا عن خزائن الأرض، وكانت موطنًا للسيدة هاجر أم العرب، وشهدت معجزات موسى عليه السلام. وبيّن أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أوصى بأهل مصر خيرًا، مؤكدًا على الصلة التي تجمع مصر بموروث الإسلام العظيم.
الأمن شرط الحضارة والتنمية
أكد خطيب الجمعة أن الأمن هو الأساس لكل تقدم وازدهار، موضحًا أن غياب الأمن يعني غياب النمو والتطور. واستشهد بدعاء النبي إبراهيم عليه السلام: “رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات”، حيث قدّم الأمن على الرزق في الدعاء نظرًا لأهميته القصوى. كما استحضر الحديث النبوي الشريف: “من أصبح آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها” كتأكيد على أن الأمن من أعظم نعم الحياة.
حب الوطن في الإسلام
أشار الدكتور منصور إلى أن الانتماء للوطن قيمة متجذرة في الإسلام. واستشهد بموقف النبي صلى الله عليه وسلم حين خاطب مكة قائلًا: “لولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت”. وشدد على أن الدفاع عن الوطن والعمل على رفعته وبنائه جزء من العقيدة الإسلامية التي تحض على الوحدة والتماسك.
الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة
واختتم الدكتور حديثه بأن المسؤولية تجاه الحفاظ على أمن الوطن مسؤولية جماعية، مشيرًا إلى أن الاستقرار يُمهّد الطريق نحو التنمية والتقدم في كافة المجالات. ودعا إلى أهمية تعزيز قيم الوحدة والانتماء والعمل الجاد من أجل رفعة مصر ودعم أمنها واستقرارها.
تحديات وفرص مستقبلية
وفي سياق تعزيز الأمن، أضاف أن المرحلة الحالية تتطلب جهودًا مكثفة لمواجهة التحديات الإقليمية والداخلية، مع استثمار الفرص الاقتصادية والتنموية التي توفرها المشروعات القومية الكبرى. كما أكد أن الأمن السيبراني يمثل أحد أركان الأمن الحديث، داعيًا إلى الاهتمام بالتقنيات الرقمية لتعزيز ذلك الجانب.
وأشار إلى دور الشباب في بناء مستقبل الوطن، حيث يُشكلون طاقة مبدعة قادرة على قيادة التنمية والاستقرار في كافة المجالات. كما نوّه بأهمية التعليم والبحث العلمي في تحسين جودة الحياة وتعزيز قوة الدولة.

التعليقات