التخطي إلى المحتوى

قال عامر الشوبكي، الخبير في شؤون الطاقة، إن قرار روسيا حظر صادرات الديزل بالتزامن مع تصاعد التوترات في محيط مضيق هرمز، من شأنه زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا ما يتعلق بإمدادات الوقود المكرر مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات. وأوضح خلال مداخلة عبر برنامج «المراقب» الذي تقدمه الإعلامية دينا سالم على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن تأثيرات القرار لا تقتصر على الديزل وحده، بل تمتد لتنعكس على سلسلة الإمداد التي تعتمد عليها مناطق متعددة تستورد أو تتبادل كميات من هذه المنتجات وفقًا لأسعار السوق وتوفر الشحنات.

وأشار الشوبكي إلى أن تراجع القدرة التكريرية الروسية خلال الفترات الأخيرة، إلى جانب استهداف ناقلات النفط ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، ساهم في تغيير تدفقات الإمدادات من روسيا وإعادة توزيعها عبر طرق غير تقليدية، ما جعل السوق أكثر حساسية لأي اضطراب في النقل أو القيود التجارية. وذكر أن روسيا لم تعد في وضع التصدير الصافي كما في السابق، إذ باتت تستورد بعض المشتقات النفطية بدلًا من تصديرها بكثافة، وهو ما يعكس تحولات في موازين الطاقة داخل البلد نفسها وفي علاقاتها التبادلية مع الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن أسعار النفط الخام لا تعكس وحدها حجم الأزمة، لأن سوق المشتقات تحكمه عوامل إضافية أبرزها هوامش التكرير وتكاليف التشغيل وسلاسل النقل. فعندما تبقى هوامش التكرير مرتفعة، قد ترتفع كلفة إنتاج الوقود المكرر أو تتقلص المعروضات القابلة للتسليم في المواعيد المطلوبة، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار التجزئة للمستهلكين في الدول المستوردة، خصوصًا مع محدودية مخزونات بعض المنتجات في عدد من الأسواق العالمية.

ومن بين التداعيات المتوقعة التي قد تزيد من تقلبات الأسعار، احتمال تشديد المنافسة على الشحنات المتاحة من المنتجين البديلين، ما قد يدفع التجار إلى تسريع عمليات الشراء أو التحوط عبر عقود آجلة، بينما يؤدي ذلك إلى تذبذب الأسعار قصيرة الأجل. كما أن أي تعطل إضافي في خطوط الملاحة المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط قد يرفع كلفة التأمين والشحن ويؤخر مواعيد الوصول، وبالتالي يزيد مخاطر نفاد المخزون لدى الموزعين في فترات الذروة.

وفي هذا السياق، يُعد الديزل وقودًا حاسمًا لقطاعات النقل واللوجستيات والصناعة والزراعة، ما يعني أن ارتفاعه—حتى لو كان مؤقتًا—قد ينعكس على تكلفة الخدمات والسلع، ويعزز الضغوط التضخمية في الدول التي تعتمد على الواردات. كذلك يشكل وقود الطائرات عنصرًا حساسًا للجدولة التشغيلية لشركات الطيران، ما قد يترجم إلى تكاليف أعلى وتوجهات نحو إعادة تسعير أو تعديل خطط التشغيل عند استمرار شح المعروض.

وأضاف الشوبكي أن السوق يتأثر أيضًا بعوامل تنظيمية وتجارية، مثل القيود والعقوبات وإجراءات التفتيش على الشحنات، إضافة إلى تغير طرق الدفع والتعاقد والتأمين، وكلها عوامل قد تزيد من تعقيد تدفق المنتجات المكررة. وفي النهاية، فإن تداخل قرار الحظر الروسي مع توتر الملاحة في منطقة حيوية مثل مضيق هرمز يجعل المشهد أكثر تعقيدًا ويزيد احتمالات استمرار الضغوط على الإمدادات والحد من قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات بسهولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *