قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ علم الأوبئة، إن مصر تمتلك لقاحًا مُصرحًا به لفيروس إيبولا، لكن هذا اللقاح لا يناسب السلالة المنتشرة حاليًا. وأوضح أن اللقاح المتاح حاليًا موجّه لسلالة “زائير”، بينما التفشي الراهن مرتبط بسلالة مختلفة، ما يجعل استخدامه غير مناسب وفق توصيات جهات صحية دولية، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بعدم توجيه اللقاح الحالي لهذه السلالة المحددة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج “صباح الير يا مصر” على القناة المصرية: توجد ثلاثة لقاحات قيد التطوير للسلالة الحالية، إلا أنها ما تزال في مراحل مبكرة من البحث. وذكر أن أقرب هذه اللقاحات لن يدخل التجارب الأولية إلا بعد عدة أشهر، ومع تسريع عمليات التطوير—على غرار ما حدث خلال جائحة كورونا—فإن التوقعات تشير إلى عدم توافر لقاح فعّال قبل عام 2027، وقد تنتهي موجة التفشي الحالية قبل إتاحة اللقاح.
وتابع الدكتور عنان أن منظمة الصحة العالمية شددت على الحاجة إلى تمويل كبير للسيطرة على التفشي الحالي، قدرتها بحوالي 320 مليار دولار لدعم الاستجابة الصحية الشاملة في المراحل الحرجة. وأشار إلى أن توفر اللقاحات في وقت أبكر، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية الصحية ودعم جهود التصدي للفيروسات في القارة الأفريقية، كان يمكن أن يقلل معدلات الوفيات ويسرّع الوصول إلى حلول أكثر فاعلية.
وبخصوص الشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد أن من أكثرها تشبيه فيروس إيبولا بكورونا، وهو تشبيه غير دقيق. فإيبولا—بحسب ما أوضح—فيروس قديم وتفشيه يرتبط غالبًا بانتشار محلي ضمن مناطق محددة، إذ ما زال التفشي مرتبطًا بمقاطعة إيتوري في الكونغو، وهو ما يجعل انتقاله إلى خارج المنطقة أقل شيوعًا.
كما أوضح أن الحالة التي تم رصدها في فرنسا كانت لشخص قادم من الكونغو وليست نتيجة انتشار محلي داخل البلاد، ما يعني أن انتقال الفيروس ليس متسعًا على نطاق إقليمي، وبالتالي لا توجد—بحسب تقييمه—مؤشرات تدعو للقلق في المنطقة.
وأشار إلى أن مصر والمنطقة لا تواجهان خطرًا مباشرًا في الوقت الحالي، لافتًا إلى أن أكبر موجة لتفشي إيبولا وقعت عام 2006 ولم تُسجل خلال تلك الفترة أي إصابات في دول شمال إفريقيا، بما فيها مصر.
وختم الدكتور عنان برسالة تطمين للمواطنين، موضحًا أن لدى مصر نظامًا قويًا للطب الوقائي والرصد الوبائي، مع تطبيق إجراءات دقيقة لفحص القادمين والمسافرين في الموانئ وعبر المطارات، وهو ما يسهم في منع دخول العديد من الأمراض الوبائية إلى البلاد.
كما شدد على أن ما يتم تداوله بشأن تكرار سيناريو الإغلاق العام الذي ارتبط بجائحة كورونا بسبب إيبولا غير صحيح، ودعا إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والتركيز على المعلومات الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية.

التعليقات