أثار تداول معلومات حول استخدام مادة «إيديت ثنائي الصوديوم» لتسريع نضج الفول موجة قلق لدى عدد من المواطنين، خصوصًا مع تكرار الحديث مؤخرًا عن إضافة مواد كيميائية لبعض الأطعمة والمشروبات بهدف تحسين المظهر أو إطالة مدة الصلاحية. وفي ظل اتساع تداول الشائعات على وسائل التواصل، تتزايد الحاجة لفهم طبيعة هذه المادة واستخداماتها الحقيقية ومدى أمانها عند الالتزام بالضوابط.
وأكد الدكتور بهاء ناجي، استشاري التغذية العلاجية، أن تداول مادة «إيديت ثنائي الصوديوم» بشكل عشوائي قد يؤدي إلى مشكلات صحية. وبيّن أن هذه المادة تُعد من المواد المعروفة لدى الأطباء منذ سنوات، إذ تُستخدم في الأنشطة الطبية داخل المعامل، حيث تُضاف إلى الأنابيب التي تُستخدم في جمع عينات الدم لمنع تجلطه.
وأضاف استشاري التغذية العلاجية أن «إيديت ثنائي الصوديوم» تدخل كذلك في بعض المنظفات الصناعية ومستحضرات التجميل، كما تُستخدم في تصنيع عدد من المنتجات الغذائية داخل المصانع. ويرتبط استخدامها في الصناعة عادةً بدورها كمادة تساعد على تقليل تأكسد الأغذية بسرعة وإبطاء تلفها، ما يجعلها ضمن فئات المواد المستخدمة لحفظ جودة بعض المنتجات عند الالتزام بتراكيز محددة ومعايير سلامة.
وبحسب ما ورد في التحذير، فإن الخطر الأكبر لا يرتبط بالمادة نفسها فقط، بل يرتبط بطريقة استخدامها خارج الإطار النظامي. فقد أشير إلى أن استخدامها في الشوارع أو في بعض الأماكن غير المرخصة قد ينعكس بشكل سلبي على صحة المواطنين، إذ تُستعمل أحيانًا بشكل غير صحيح بهدف تسريع طهي الفول بدلًا من الطرق الطبيعية.
تسريع النضج من نصف ساعة بدلًا من 12 ساعة
وأوضح الدكتور بهاء ناجي أن استخدام «إيديت ثنائي الصوديوم» قد يجعل الفول ينضج في وقت قصير قد يصل إلى نحو نصف ساعة بدلًا من مدة طويلة قد تمتد إلى حوالي 12 ساعة في بعض الطرق التقليدية. وأكد أن الاعتماد على هذه الممارسة بشكل غير مدروس وغير مطابق للاشتراطات يُعد عامل خطر على الصحة العامة.
أعراض محتملة عند التعرض غير المنتظم أو بتركيز غير مضبوط
تضمّنت التحذيرات قائمة من الآثار المحتملة عند تناول هذه المادة بشكل عشوائي ضمن بعض الوجبات، وخاصة الفول الذي يتناوله كثيرون على الإفطار. ومن أبرز ما قد يظهر: تقلصات في المعدة، غثيان، إسهال، قيء، صداع، إضافة إلى انخفاض في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. كما قد تسهم هذه الإضافات -في بعض الحالات- في جعل الطعام أكثر استساغة أو تغيير طبيعته، لكن ذلك لا يلغي احتمال حدوث اضطرابات صحية متعددة عند عدم الالتزام بالضوابط.
لماذا تعتبر السلامة مرتبطة بالترخيص والجرعات؟
ينبغي التمييز بين الاستخدام الصناعي المنظم وبين الاستخدام العشوائي. فالمصانع المرخصة تخضع عادةً لاختبارات ضبط الجودة وتلتزم بحدود مسموحة من المواد المضافة، بينما قد تؤدي ممارسات السوق غير النظامية إلى اختلاف التراكيز أو خلط المواد دون رقابة، ما يرفع احتمال الضرر. لذلك ركّز التحذير على خطورة تطبيق أي إضافات كيميائية خارج منظومة الرقابة الصحية أو دون إقرارها رسميًا ضمن الممارسات الغذائية المسموح بها.
نصائح للمواطنين لتقليل المخاطر
- تجنب تناول الأطعمة مجهولة المصدر أو التي لا تخضع لإجراءات سلامة واضحة، خصوصًا إن كانت تُحضّر بشكل سريع دون شرح أو رقابة.
- الاستفسار عن مصدر الفول والجهة التي تقوم بإعداده، خصوصًا في المنشآت غير الرسمية.
- مراعاة ظهور أي أعراض هضمية أو دوخة أو صداع بعد تناول وجبات معينة، والتوجه للطبيب عند تكرار الأعراض.
- عدم تصديق الادعاءات التي تروج لفوائد صحية لمواد مضافة دون الرجوع لمصادر رسمية أو جهات رقابية.
رسالة لأصحاب المنشآت الغذائية
وجّه استشاري التغذية العلاجية دعوة واضحة إلى أصحاب المصانع والمنشآت الغذائية بعدم استخدام أي مواد مضافة بصورة غير آمنة أو خارج الضوابط المقررة، وعدم تحويل عمليات التسريع أو الحفظ إلى ممارسات قد تهدد سلامة المستهلك. فالالتزام بالتراخيص والمعايير الصحية هو خط الدفاع الأساسي لضمان أن تبقى المواد المضافة -عند استخدامها المسموح- جزءًا من تحسين جودة الغذاء دون الإضرار بالصحة.
في النهاية، تظل أفضل حماية للناس هي الاعتماد على مصادر غذائية موثوقة والتمييز بين الاستخدام الصناعي المرخص وبين الممارسات العشوائية التي قد تعرّض الجسم لأعراض مزعجة ومخاطر غير محسوبة.

التعليقات