التخطي إلى المحتوى

هبطت أسعار الذهب بأكثر من 1% في بداية التعاملات الآسيوية، متأثرة بارتفاع حاد في أسعار النفط على خلفية تصاعد المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز، بالتزامن مع بقاء المتداولين في حالة ترقب لقرائن جديدة حول اتجاه الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية. ومع ارتفاع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، ارتدّ الدولار وصعدت بعض مؤشرات العزوف عن المعدن الأصفر الذي عادةً ما يستفيد من تراجع العوائد الحقيقية.

وفق بيانات التداولات الفورية، انخفض الذهب بنسبة 1.2% إلى نحو 4072.78 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:50 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنحو 0.8% لتصل إلى قرابة 4081.70 دولار. ويأتي هذا التراجع بعد جلسات شهدت فيها السوق حساسية أكبر لقراءات التضخم وأسعار الفائدة المتوقعة، خصوصاً مع استمرار تأثيرات الحرب وتكاليف الطاقة على مسار الأسعار.

وجاءت ضغوط البيع على الذهب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، في سياق قالت إنه يهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. ومع احتدام التوترات في منطقة الخليج، قفزت أسعار النفط بنحو 4%، وارتفع الدولار، بينما شهدت بعض بورصات آسيا تراجعات، ما عزز الضغط على أسعار المعادن التي تُسعّر عادةً بالدولار وتتحرك عكس اتجاه العملة الصعبة.

وعلى مستوى السياسات الاقتصادية، تتجه الأنظار خلال هذا الأسبوع إلى أول شهادة نصف سنوية أمام الكونغرس لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، كيفن وارش. ومن المتوقع أن تسلط الشهادة الضوء على تقييم الفيدرالي لمخاطر التضخم، ومسار الفائدة، وتطورات النشاط الاقتصادي. كما ينتظر المستثمرون سلسلة بيانات أميركية مهمة، بينها مؤشرات أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يونيو، بحثاً عن مؤشرات تساعد على تقدير احتمالات رفع الفائدة أو الإبقاء عليها.

وتشير تقارير السياسة النقدية إلى أن التضخم في الولايات المتحدة ازداد خلال هذا الربيع، بسبب عوامل منها التأثير المتزايد للرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالأوضاع الجيوسياسية، إضافة إلى أثر تسارع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وما قد يرافقها من ضغوط على سلاسل التوريد والأسعار في بعض القطاعات. وبالنسبة للمستثمرين في الذهب، فإن أي إشارات تشددية من الفيدرالي—سواء عبر توقعات أعلى للفائدة أو تعهد بالتحكم في التضخم—تميل إلى رفع عوائد السندات وبالتالي تقليل جاذبية السبائك.

إقليميًا، سجل الذهب خصماً كبيراً في الهند خلال الأسبوع الماضي نتيجة تقلبات التسعير، بينما بقي الطلب في الصين أقرب إلى الاستقرار. وفي تطور مهم، أعلن البنك المركزي الصيني خلال يونيو عن أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف العام. وغالباً ما يُنظر إلى قرارات الشراء الصينية باعتبارها دعماً طويل الأجل للطلب الفعلي على المعدن، حتى إذا واجه الذهب موجات تذبذب قصيرة الأجل بفعل الفائدة والعائدات.

وبخصوص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى حوالي 58.89 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنحو 1.1% إلى قرابة 1610.22 دولار. كذلك تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى نحو 1260.15 دولار. وتعكس هذه الحركة ترابطاً بين شهية المخاطرة في الأسواق وبين توقعات الفائدة الأمريكية، إضافة إلى أثر الدولار على أسعار المعادن.

في المجمل، تميل بيانات هذا الأسبوع—وخاصة شهادة رئيس الفيدرالي وقراءات التضخم—لأن تكون العامل المرجّح لمسار الذهب خلال الفترة القصيرة. فكلما ترجحت الأسواق لارتفاع الفائدة أو استمرارها أعلى لفترة أطول، زادت الضغوط على الذهب. وفي المقابل، قد تُعيد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة—عند تعاظمها—ترجيح عودة الطلب على الأصول الآمنة، ما قد يحدّ من وتيرة الهبوط أو يخلق ارتدادات سريعة في الأسعار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *