مع إعلان نتائج الشهادة الإعدادية واقتراب انتهاء امتحانات الثانوية العامة، يبدأ كثير من الطلاب وأولياء الأمور مرحلة حاسمة تتمثل في اختيار مسارهم الدراسي وما يترتب عليه من فرص مستقبلية. وفي ظل تزايد الرغبة في الالتحاق بمجال التمريض، حذرت نقيبة عام التمريض من ممارسات تُستغل فيها هذه الرغبة من جهات غير مرخصة، وتروّج لوعود غير حقيقية بشأن العمل داخل المستشفيات أو الحصول على ترخيص مزاولة المهنة.
وتحدثت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، عن انتشار ظواهر وصفَتها بـ”الدخلاء على مهنة التمريض” و”منتحلي صفة التمريض”، مشيرة إلى أن بعض الجهات التي لا تتبع وزارة الصحة تقدم تدريبات أو تدّعي تعليمًا تمريضيًا دون الحصول على التراخيص اللازمة، ما قد يؤدي إلى تضليل الطلاب وأسرهم ورفع توقعات غير واقعية.
## لماذا يُقبل الطلاب على التمريض؟
يميل عدد كبير من الطلاب إلى التمريض لما يتمتع به من مكانة صحية ومجال حيوي يرتبط مباشرة بخدمة المرضى. إلا أن القرار الجامعي أو التدريبي في هذا التخصص تحديدًا يجب أن يكون مبنيًا على معلومات دقيقة حول طبيعة الجهة التعليمية، ونوع الاعتماد الذي تمتلكه، وهل ينتهي البرنامج فعلاً بمتطلبات تؤهل قانونيًا للعمل ضمن المنظومة الصحية.
## أكاديميات ومراكز تقدم وعودًا غير صحيحة
أوضحت نقيبة عام التمريض أن هناك نحو 124 مركزًا يُفترض أن يكون نشاطها مقتصرًا على تدريب مساعدي الخدمات الصحية، لكن بعض هذه الجهات تتجاوز ذلك وتقدم مواد تمريضية للطلاب بشكل يوحي بأنهم سيحصلون بعد التخرج على ترخيص مزاولة المهنة أو التكليف أو التسجيل الرسمي.
كما حذرت من أن بعض الخريجين من جهات تدريبية مخالفة قد يتمكنون من العمل داخل مستشفيات، وهو ما اعتبرته خطرًا على سلامة المرضى وعلى استقرار المنظومة الصحية، لأن التدريب غير المعتمد قد لا يضمن الكفاءة المهنية أو الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.
## تحركات لضبط المخالفات وإغلاق المراكز
أكدت الدكتورة كوثر محمود أن هناك تحركات مستمرة لمواجهة هذه المخالفات بالتعاون مع المحافظين في عدد من المحافظات، مشيرة إلى أن الجهات المحلية تمتلك صلاحيات الضبطية القضائية للتعامل مع الكيانات غير المرخصة.
وذكرت أن عمليات ضبط تمت بالفعل، مع إحالة بعض الوقائع إلى النيابة العامة، إضافة إلى إغلاق بعض المراكز المخالفة بالشمع الأحمر. ومع ذلك، شددت على أن بعض هذه الجهات تعود لاحقًا لمزاولة نشاطها مرة أخرى بعد الإغلاق.
## نشاط متزايد مع اقتراب ظهور النتائج
لفتت نقيبة عام التمريض إلى أن الفترة الحالية، بالتزامن مع إعلان نتائج الثانوية العامة واقتراب ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية، تشهد زيادة في نشاط الأكاديميات التي تستغل إقبال الطلاب عبر إعلانات مضللة. وتأتي هذه الإعلانات أحيانًا بأساليب دعائية شبيهة بالإعلانات الرسمية الخاصة بمدارس ومعاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة.
## كيف تتأكد أن جهة التدريب “معتمدة” فعلاً؟
وجهت كوثر محمود رسالة واضحة لأولياء الأمور والطلاب، مفادها ضرورة عدم الانجراف وراء الوعود التسويقية. ولتجنب الوقوع في فخ جهات غير مرخصة، يُنصح بالتحقق من نقاط أساسية قبل التقديم، منها:
– التأكد من أن الجهة التعليمية مرخصة رسميًا ضمن الجهات المختصة.
– مراجعة طبيعة البرنامج التدريبي أو الدراسي وهل هو ضمن المسارات المعترف بها قانونيًا.
– الحذر من أي جهة توعد بالتكليف أو التسجيل أو ترخيص مزاولة المهنة دون أن تكون ضمن إطار رسمي واضح.
– عدم الاعتماد على الصور والشعارات أو التشابه مع إعلانات الجهات الحكومية، لأن ذلك قد يكون مجرد محاولة لإيهام المتقدمين.
## رسالة أخيرة للطلاب وأولياء الأمور
الاختيار الصحيح في مجال التمريض لا يعتمد فقط على رغبة الطالب، بل يعتمد كذلك على سلامة المسار التعليمي ومصداقية الجهة المنفذة والاعتمادات المطلوبة. ومع زيادة الإعلانات خلال موسم النتائج، يصبح دور التحقق الدقيق والتأكد من الاعتماد الرسمي خطوة أساسية لحماية الطلاب من ضياع الوقت والمال، ولضمان أن مخرجات التدريب تسهم في تقديم رعاية صحية آمنة ومحترفة.
إذا رغبت، أخبرني بالمرحلة الدراسية التي يستهدفها الطالب (إعدادي/ثانوي) واسم الجهة أو نوع الإعلان الذي رأيته، وسأساعدك في صياغة قائمة تدقيق سريعة للتحقق من مدى مواءمة البرنامج للاعتمادات المطلوبة.

التعليقات