عبر الكابتن سعفان الصغير، مدرب حراس مرمى المنتخب الوطني، عن سعادته الغامرة بالإنجاز الذي حققه المنتخب، لكن فرحته امتزجت بحزن عميق حين انهارت مشاعره على الهواء خلال لقائه في برنامج «الصورة» المذاع على قناة النهار مع الإعلامية لميس الحديدي.
وخلال حديثه، لم يتمالك سعفان دموعه، وقال بصدق مؤثر: «كان نفسي أمي تكون عايشة»، ليعود ويكشف أن هذا الدعاء لم يكن مجرد عبارة عابرة، بل أمنية ظل يحملها طويلاً. وأضاف وهو يتحدث عن لحظات التكريم والإنجاز: «كان نفسي تكون عايشة في الوقت ده، وبُهدي الإنجاز والتكريم لروح أمي».
رحلة كفاح بعد اعتزاله: العمل كضرورة للبقاء
وفي سياق حديثه، فتح سعفان ملف رحلته الصعبة بعد اعتزاله كرة القدم، ورواها بتفاصيل تعكس معنى الصمود والعمل مهما كان الشغل. قال: «اشتغلت دليفري، وغسلت عربيات، وغسلت صحون»، مؤكداً أنه ترك مصر وهو مطالب بأن ينجز ويعمل لأن الحياة لا تنتظر. وأوضح بفكرة تحمل قيمة كبيرة: «سبت مصر وكان لازم أشتغل، لأن محدش هيتحمل حد أكتر من أسبوع أو أسبوعين».
وعلى الرغم من وجود إخواته في الولايات المتحدة، أكد أن الاعتماد على النفس كان شرطاً لاستمرار حياته، قائلاً: «صحيح إخواتي كانوا هناك وحنينين جدًا، لكن الإنسان لازم يكون عنده عزة نفس».
ترتيب الأسرة ودوافعه الإنسانية
وكشف مدرب حراس مرمى المنتخب عن تفاصيل من حياته الأسرية، موضحاً أنه أصغر واحد بين 11 أخاً له: «أنا أصغر واحد بين إخواتي الـ11، وهم 8 أولاد و3 بنات». وشرح أن سنوات العمل كانت مليئة بالتحديات النفسية، وقال: «اشتغلت في أي شغل علشان أعيش، وحسيت وقتها إني مكسور».
توقيت الصدمة والعودة المختلفة
وأشار سعفان إلى أن تلك المرحلة كانت في عامي 1999 و2000، حيث وصف شعوره خلالها بأنه كان شديد القسوة. لكن المشهد تغيّر تماماً مع عودته للولايات المتحدة ضمن معسكر المنتخب «السنة دي»، حين قال: «كان الإحساس مختلف تمامًا».
ومن بين أسباب هذا التحول، وجود ابنته وأحفاده هناك، وهو ما جعله يراكم مشاعر الفخر والحنين معاً. وأكد أن ابنته كتبت عنه، مشيراً إلى رسالة مؤثرة: «بابا اتكسر في البلد دي سنة 1999 و2000، ودلوقتي رجع لها بعد ما حقق إنجاز كبير، وأنا فخورة بيه».
رسالة عن قيمة العمل: لا عيب في أي شغل
ولم يخف سعفان حجم المعاناة، لكنه أكد أن العمل مهما كانت طبيعته لا ينقص من قيمة الإنسان. وقال: «الشغل عمره ما كان عيب. اتبهدلت واشتغلت هناك، وبعد الاعتزال ما كانش قدامي حل غير السفر».
وأضاف أن رحلته خارج مصر لم تكن قصيرة، مشيراً إلى أنه «قعدت خمس سنوات، وبعدها رجعت مصر»، وكأن كل عام كان خطوة إضافية نحو هدفه في الاستقرار وبناء حياة أفضل.
ختام مؤثر: رغبة الأم في رؤية ابنها مع المنتخب
وفي النهاية، عاد سعفان للصورة الأهم بالنسبة له: والدته. وتحدث عنها وهو في حالة تأثر واضحة، قائلاً: «كان نفسي أمي تبقى عايشة وتفرح بيا». وأوضح أنها سبق وشاركت في فرحته قبل ذلك عبر الفوز بالدوري والكأس، لكنه كان يتمنى أن تراه أيضاً «وأنا في المنتخب».
وأكد أن والدته كانت تتألم عليه وهو في مرحلة «التبهدل» بأمريكا، مشيراً إلى تأثير غيابها عليه حتى بعد سنوات: «كانت زعلانة عليّ وأنا متبهدل في أمريكا، وكان قلبها بيتقطع عليا».
قصة سعفان الصغير ليست مجرد حكاية عن إنجاز رياضي، بل تعكس رحلة إنسانية طويلة من العمل والصبر، ورسالة ممتدة عن مكانة الأم في قلب كل نجاح، وعن أن الوصول إلى القمة لا يأتي دائماً بسهولة، بل تُصنعه ظروف قاسية وإصرار لا يتوقف.

التعليقات