أكد زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن موجات التصعيد الأخيرة في منطقة الخليج العربي تُعد من أخطر التطورات منذ توقيع مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن باكستان تتحرك في هذا السياق بصفة وسيط ومُسهِّل للحوار، بهدف تقريب وجهات النظر والحد من حدة التوتر، مع تقديم الأولوية لوقف الحرب ودفع الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أوضح أن جذور العداء بين إيران والولايات المتحدة ممتدة منذ نحو سبعة وأربعين عامًا، وهو ما يجعل الملفات العالقة أكثر تعقيدًا وتشابكًا، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سريعة دون معالجة الأسباب الجذرية والخيارات الأمنية لكل طرف. كما لفت إلى أن إسلام آباد تعمل على تقطيع الطريق أمام نقاط الخلاف عبر مسارات تواصل تركز على مجالات الالتقاء، وعلى رأسها الملف النووي وأزمة مضيق هرمز.
خفض التوتر قبل الوصول لنقطة اللاعودة
وبيّن محمود أن مضيق هرمز يمثل قضية بالغة الحساسية، نظرًا لما يمثله من شريان حيوي للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وأن أي تهديد لاستقراره قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي. لذلك، شدد على ضرورة تخفيف التصعيد وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى توسع دائرة المواجهة، بدلًا من تحويل الأزمات إلى سلسلة ردود متبادلة.
وأشار إلى أن الوسطاء الباكستانيين يبذلون جهودًا مكثفة لإعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي عملي، عبر طرح ترتيبات تضمن وقف التصعيد على مراحل، وتفتح المجال لمناقشة القضايا الشائكة ضمن إطار يراعي الاعتبارات الأمنية والقانونية. وأكد أن الوقت مناسب الآن لتغليب الحوار، لأن استمرار التوتر يرفع كلفة المواجهة على الجميع ويقلص فرص الحلول.
ملفات حساسة تحتاج إلى مقاربة شاملة
ولتعميق فرص التهدئة، أشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية إلى أهمية معالجة نقاط الخلاف في الملف النووي، عبر مسار يحول التهديدات إلى نقاشات قابلة للتنفيذ، ويقلل من احتمالات سوء التقدير بين الأطراف. كما شدد على أن معالجة أزمة هرمز لا ينبغي أن تقتصر على حلول ظرفية، بل تستلزم ضمانات تهدف إلى حماية الملاحة واستقرار الممرات البحرية، بما يساهم في تهدئة المخاوف المتبادلة.
وفي ختام حديثه، أكد محمود أن باكستان تواصل مساعيها لتحقيق أهداف التهدئة، من خلال دور دبلوماسي يوازن بين ضغط خفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل، مع الدعوة إلى إعادة بناء الثقة تدريجيًا عبر خطوات واضحة تفضي في النهاية إلى تفاهمات تفاوضية أوسع.

التعليقات