أكدت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، أن التعنت الإسرائيلي في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار لا يزال مستمرًا، وذلك عبر استمرار الهجمات على قطاع غزة، وتمديد ما يُسمّى بالخط الأصفر أو حتى إزاحته بهدف توسيع مناطق السيطرة. وأضافت أن إسرائيل تواصل كذلك التحكم في ما يدخل إلى القطاع، بما في ذلك تقنين المساعدات الإنسانية التي يُسمح بدخولها بشكل محدود جدًا، مع استمرار القيود والاشتراطات التي تفرضها على المعابر الحدودية.
وفي مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي على قناة القاهرة الإخبارية، أوضحت النتشة أن الصورة السائدة اليوم تعكس سياسة “السيادة والسيطرة” الإسرائيلية، ورفضها للحلول التي زعمت قبولها في مجلس الأمن أو غيره من الأطر الدولية. وأشارت إلى أن هذه التعهدات على مستوى المفاوضات لم تترجم فعليًا إلى التزام بإجراءات حقيقية على الأرض، لافتةً إلى أن إسرائيل لم تُفعّل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقيات وقف إطلاق النار بالشكل المطلوب.
وشددت النتشة على أن الاحتلال ما زال حتى اللحظة يقوم بعمليات الاغتيال وإطلاق النار، كما لم تُفعّل المعابر الحدودية لإدخال المساعدات الإنسانية بالسرعة والسعة التي تضمن وصولها إلى المستحقين دون عراقيل. وأضافت أن منع اللجنة الإدارية من ممارسة عملها ومن الدخول إلى القطاع بصورة كاملة يفاقم الأزمة الإنسانية ويحدّ من قدرة الجهات المسؤولة على الإشراف وتوزيع المساعدات وتوثيق الاحتياجات.
جميع الالتزامات الدولية
وبيّنت النتشة أن السياسة الإسرائيلية تُنفَّذ ميدانيًا عبر استمرار السيطرة على قطاع غزة، موضحةً أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 70% من مساحة القطاع، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى الحركة والتنقل، وعلى القدرة على إدخال المواد الأساسية كالغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الإغاثية.
وأكدت أن إسرائيل تتنصل من الالتزامات الدولية المتعلقة بوقف إطلاق النار، بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون تمييز أو عرقلة. ورأت أن تقنين المساعدات والتحكم بالمعابر يُستخدم كأداة ضغط تتجاوز مقتضيات وقف إطلاق النار، ما يترتب عليه استمرار معاناة السكان وارتفاع المخاطر الصحية والمعيشية في مختلف مناطق القطاع.
ولفتت إلى أن الأوضاع الراهنة تؤكد أن معالجة الأزمة الإنسانية في غزة تتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا بإجبار سلطات الاحتلال على تنفيذ بنود وقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات دون قيود تعسفية، وفتح المعابر وفق آليات تضمن وصول المساعدات للمحتاجين في المواعيد المحددة. كما يستدعي الأمر تمكين الجهات الإدارية والإنسانية من العمل داخل القطاع بشكل كامل لضمان نزاهة التوزيع واستجابة احتياجات السكان المتضررين بشكل فعال.

التعليقات