في مثل هذا اليوم، 12 يوليو 2016، دوّن عمرو السولية اسمه في ذاكرة جماهير النادي الأهلي بهدفه الأول بقميص القلعة الحمراء، وذلك خلال مباراة حاسمة في دور الـ16 من بطولة كأس مصر أمام حرس الحدود. لم يكن الهدف مجرد لحظة تسجيل، بل بداية مشوار طويل تحوّل فيه اللاعب إلى أحد أهم ركائز خط الوسط، وأصبح لاحقًا من أبرز القادة داخل الفريق.
انتهت مباراة الأهلي وحرس الحدود بفوز المارد الأحمر بنتيجة 2-1 على استاد الإسكندرية. افتتح عماد متعب التسجيل من ركلة جزاء، ثم أضاف عمرو السولية الهدف الثاني بتسديدة قوية تُحسب له في توقيتها وثباته تحت الضغط. وفي الجانب الآخر، سجّل محمد فاروق بنزيمة هدف حرس الحدود أيضًا من ركلة جزاء احتسبها الحكم عبد العزيز السيد، ليظل لقاء الكأس شاهدًا على قدرة الأهلي على الحسم في المباريات التي تتطلب تركيزًا عاليًا.
هدف البداية الذي كشف ملامح لاعب المستقبل
جاء هدف السولية أمام حرس الحدود ليكون بمثابة إشارة مبكرة لبداية مرحلة أكثر نضجًا في مسيرته داخل الأهلي. فاللاعب الذي أثبت حضوره بسرعة في الأدوار الدفاعية والارتكازية، بدأ في تقديم أداء يجمع بين التنظيم والاستحواذ على المساحات، وهو ما جعل الجهاز الفني يضعه ضمن حساباته الأساسية تدريجيًا. ومع مرور الوقت، أصبح السولية لاعبًا يؤثر في شكل الفريق داخل الملعب: يقطع الكرات في توقيت مثالي، ويوازن بين التحول من الدفاع للهجوم، ويمنح الوسط قوة إضافية في الكرات المشتركة.
من بلدية المحلة إلى وسط الأهلي.. رحلة صناعة اللاعب
قبل القلعة الحمراء، كانت البداية من نادي بلدية المحلة، حيث بدأ عمرو السولية لعب كرة القدم وهو في التاسعة من عمره. ثم انتقل إلى قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي في سن الحادية عشرة، وهناك لفت الأنظار مبكرًا بقدراته الذهنية والبدنية. وخلال مسيرته مع الإسماعيلي، شارك في 154 مباراة وسجل 18 هدفًا، قبل أن يخوض تجربة احترافية مع الشعب الإماراتي، برصيد 18 مباراة و3 أهداف.
هذه المحطات ساعدته على تطوير أسلوبه الخاص كلاعب وسط: صلابة في الالتحامات، قراءة جيدة لإيقاع المباراة، وسرعة في اتخاذ القرار عند استلام الكرة في مناطق حساسة.
9 سنوات ونصف من العطاء.. السولية قلب النابض
استمرت رحلة السولية مع الأهلي نحو تسع سنوات ونصف، تحوّل خلالها إلى أحد القادة داخل الفريق. خلال تلك الفترة شارك اللاعب في 342 مباراة رسمية بقميص الأحمر، سجل خلالها 34 هدفًا وصنع 29 هدفًا. والأهم من ذلك أن بصمته لم تكن في الأرقام فقط، بل في “التأثير” الذي يصنع الفارق: هدوءه تحت الضغط في الأدوار المعقدة، وحضوره في المباريات الكبرى، إضافة إلى دوره القيادي مع زملائه.
كما لعب السولية دورًا محوريًا في دعم الاستقرار الفني، خاصة في الأوقات التي يحتاج فيها الفريق إلى لاعب يوازن بين الشدة والانضباط التكتيكي، وهو ما جعل حضوره يُنظر إليه كجزء لا يتجزأ من شخصية الأهلي خلال تلك السنوات.
24 بطولة تزين مساره مع الأحمر
خلال مسيرته مع الأهلي، نجح عمرو السولية في تحقيق 24 لقبًا. محليًا، جاءت 8 بطولات للدوري المصري، بالإضافة إلى 5 ألقاب لكأس السوبر المصري، و4 ألقاب لكأس مصر. أما قاريًا، فقد توج مع الفريق بدوري أبطال أفريقيا 4 مرات، وكأس السوبر الأفريقي مرتين، كما حصد لقب كأس القارات الثلاث. وضمن مشواره أيضًا حصوله على 3 ميداليات برونزية في كأس العالم للأندية.
إنها ألقاب ترسم صورة لاعب كان حاضرًا في لحظات الحسم، يعرف كيف يقدّم أفضل ما لديه عندما تشتد المنافسة.
نهاية مرحلة.. وبقاء أثر لا يُنسى
بعد نهاية تعاقده، أعلن الأهلي رحيل عمرو السولية، وسط تقدير واضح لما قدمه داخل جدران القلعة الحمراء. وأكد النادي أن السولية كان نموذجًا للاحتراف والالتزام والعطاء، وأنه ساهم مع الفريق في تحقيق العديد من البطولات وإسعاد الجماهير.
ومع مرور الزمن، تظل ذكرى هدفه الأول في كأس مصر أمام حرس الحدود محطة فارقة تُختصر في معنى واحد: بداية صاروخ من لاعب وسط بدأ يحفر اسمه داخل الأهلي خطوة بخطوة، حتى تحوّل إلى أحد أكثر الأسماء ارتباطًا بتاريخ الفريق الحديث.

التعليقات