التخطي إلى المحتوى

أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانًا صحفيًا بمناسبة اليوم العالمي للسكان، تناول حالة السكان في مصر والعالم، وأبرز الاتجاهات الديموجرافية المتوقعة حتى منتصف القرن. ووفقًا للبيان، من المتوقع أن تحافظ مصر على ترتيبها الثالث عشر عالميًا حتى عام 2035، على أن ترتفع إلى المرتبة الحادية عشرة عالميًا بحلول عام 2050، ما يعكس استمرار دور النمو السكاني—لكن بوتيرة أقل—إلى جانب التحولات في معدلات المواليد والوفيات وهيكل السكان.

تقديرات عدد سكان مصر داخل البلاد حتى بداية 2026

ارتفع عدد سكان مصر من نحو 94.8 مليون نسمة في 2017 إلى 108.6 مليون نسمة في بداية 2026 (بالزيادة الطبيعية)، بزيادة إجمالية قدرها 13.8 مليون نسمة. وتوزع السكان بين 51.4% ذكور و48.6% إناث، بينما بلغت نسبة النوع 105.6 ذكر لكل 100 أنثى.

أما توزيع السكان حسب محل الإقامة، فبلغت نسبة سكان الحضر 42.7% مقابل 57.3% للريف. وتصدرت محافظة القاهرة عدد السكان بنحو 10.5 مليون نسمة، تليها محافظة الجيزة بنحو 9.8 مليون نسمة. وفي الفترة نفسها ارتفعت الكثافة السكانية من 92.4 نسمة/كم2 في 2017 إلى 108.1 نسمة/كم2 في 2026.

مجتمع شاب مع مؤشرات تباطؤ النمو

يتميز المجتمع المصري بتركيب عمري فتي؛ إذ تمثل الفئة العمرية أقل من 15 سنة نحو 30.6% من إجمالي السكان، بينما لا تتجاوز نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر) 6.1% في بداية 2026. وتُشير بيانات التبعية العمرية إلى أن معدل الإعالة على مستوى الجمهورية بلغ 58.1% في يناير 2026، أي أن كل 100 فرد في سن العمل (15–64 سنة) يعولون نحو 58 فردًا من الفئات العمرية الأصغر أو الأكبر من سن العمل، وذلك استنادًا إلى توزيع الإسقاطات السكانية (2022–2072).

معدل الإنجاب في مصر: انخفاض مستمر وفق المسح الصحي للأسرة 2025

يُظهر المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 تراجعًا في معدل الإنجاب الكلي ليصل إلى 2.33 طفل لكل سيدة، مقارنةً بـ 2.85 طفل لكل سيدة في مسح 2021. ويعكس ذلك استمرار التحسن في مؤشرات الإنجاب، بما يتوافق مع التقدم الملحوظ في المؤشرات السكانية خلال السنوات الأخيرة.

الإسقاطات حتى 2072: ارتفاع قادم بوتيرة أقل

وفقًا للإسقاطات السكانية المستقبلية (2022–2072)، بلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد للذكور 69.7 سنة وللإناث 74.7 سنة في 2026. وفي حال انخفاض معدل الإنجاب إلى 2.1 مولود لكل سيدة عام 2032، فمن المتوقع أن يصل عدد السكان إلى نحو 117.8 مليون نسمة في 2032، ثم إلى 130.7 مليون نسمة في 2042.

وتُظهر البيانات اتجاهًا عامًا لانخفاض واضح في معدلات المواليد خلال الفترة 2017–2025، حيث تراجع معدل المواليد من 26.8 مولودًا لكل ألف نسمة في 2017 إلى 18.1 مولودًا لكل ألف نسمة في 2025. وفي المقابل شهد معدل الوفيات الخام تذبذبًا محدودًا: ارتفع من 5.7 حالة وفاة لكل ألف نسمة في 2017 إلى 7.3 في 2021 متأثرًا بجائحة كوفيد-19، ثم انخفض إلى 5.8 في 2022 واستقر تقريبًا عند 5.5–5.7 خلال 2023–2025، بما يشير إلى عودة المعدلات إلى مستوياتها المنخفضة نسبيًا بعد انحسار أثر الجائحة.

كما تراجعت الزيادة الطبيعية بصورة ملحوظة من 21.1 لكل ألف نسمة في 2017 إلى 12.4 لكل ألف نسمة في 2025، وهو ما يرجع بالأساس إلى انخفاض المواليد مع استمرار استقرار الوفيات عند مستويات منخفضة نسبيًا، وبالتالي تباطؤ وتيرة النمو السكاني خلال السنوات الأخيرة.

قوة العمل والبطالة ضمن الصورة السكانية

وبحسب بيانات بحث القوى العاملة 2025، بلغ حجم قوة العمل من السكان (15 سنة فأكثر) 34.2 مليون نسمة، منها 26.7 مليون نسمة للذكور و7.5 مليون نسمة للإناث. وبلغ معدل البطالة 6.3% في 2025، مع ارتفاعها بين الإناث لتصل إلى 15.3% مقابل 3.7% بين الذكور، وهو مؤشر مهم يستدعي مزيدًا من السياسات الداعمة للاندماج في سوق العمل.

الخطة العاجلة للسكان والتنمية: تسريع الأهداف حتى 2027

تستند فلسفة الخطة العاجلة للسكان والتنمية إلى تسريع تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية عبر الوصول إليها بحلول عام 2027 بدلًا من 2030. ويشمل ذلك تقييمًا للوضع السكاني في نهاية 2027، ثم وضع رؤية مستقبلية للفترة (2027–2030).

ووفقًا للبيان، تعتمد منهجية إعداد الخطة على إطار علمي متكامل يضم ست مراحل رئيسية لضمان كفاءة التدخلات، عبر دمج التحليل الإحصائي مع الدراسات الميدانية والمشاورات مع الجهات المعنية محليًا، مع مراعاة الخصائص الاجتماعية والديموجرافية لكل منطقة مستهدفة. وتتمثل المراحل في: جمع البيانات والمؤشرات من المصادر الوطنية، تحليل الفجوات وتحديد الحلول المناسبة لكل منطقة، إعداد خطة عمل عاجلة، تحديد مؤشرات المتابعة وقياس الأداء، تنفيذ الخطة تدريجيًا، ثم المتابعة والتقييم وإعداد التقارير الدورية.

بدأت الخطة في 1 يناير 2025، بالاعتماد على بيانات مسح صحة الأسرة المصرية 2021 إلى جانب الدليل السكاني الذي يتضمن 29 مؤشرًا تغطي مجالات مثل الصحة والتعليم والحماية والمواليد والوفيات والكثافة السكانية. كما يتم تصنيف المحافظات إلى مناطق خضراء (أكثر من 70%)، ومناطق صفراء (50–70%)، ومناطق حمراء (أقل من 50%)، مع تركيز مكثف على المناطق الحمراء التي تبلغ 73 منطقة وتمثل نحو 27% من إجمالي السكان.

ويمتد تطبيق البرنامج على مدى 1000 يوم، حيث شملت مرحلة تجريبية من أكتوبر إلى ديسمبر 2024، ثم مرحلة تنفيذ خلال ثلاث سنوات (2025–2027)، مع إجراء تقييم دوري كل 100 يوم عمل. ويستهدف البرنامج تحويل المناطق الحمراء تدريجيًا إلى مناطق صفراء ثم إلى خضراء، عبر تحسين الخدمات ودعم المؤشرات السكانية ذات الصلة.

مؤشرات سكان العالم في يوليو 2026

على مستوى العالم، بلغ عدد سكان العالم 8.3 مليار نسمة في 1 يوليو 2026. وتوزع هذا العدد بين 1.3 مليار نسمة في الدول الأكثر تقدمًا (أوروبا، أمريكا الشمالية، أستراليا/نيوزيلندا، اليابان)، مقابل 7.0 مليار نسمة في الدول الأقل تقدمًا (إفريقيا، آسيا باستثناء اليابان، أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، بالإضافة إلى جزر ميلانيزيا وميكرونيزيا وبولينيزيا).

وتأتي الهند والصين في مقدمة الدول الأكثر سكانًا، وتمثلان نحو 35% من سكان العالم في 2026. وتحتل مصر المرتبة الثالثة عشر عالميًا والثالثة أفريقيًا والأولى عربيًا، وفق تقديرات البيان. ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم إلى 8.9 مليار نسمة بحلول منتصف 2035، ثم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول منتصف 2050، مع استمرار الهند في الصدارة تليها الصين، وتراجع نسبي في حصتهما من إجمالي سكان العالم إلى 33.2% في 2035 و30.4% في 2050، بما يعكس التحولات الديموجرافية المرتقبة في آسيا.

كما بلغ معدل النمو السكاني العالمي 0.83% في 2026، مقابل 0.05% في الدول الأكثر تقدمًا و0.97% في الدول الأقل تقدمًا. وفي بعض الدول يُسجل نمو سلبي مثل فنلندا (-0.08%) وإسبانيا (-0.1%) والصين (-0.2%)، بينما ترتفع معدلات النمو في دول مثل الصومال (3.24%) والنيجر (3.14%).

الإنجاب والوفيات عالميًا

سجل معدل وفيات الرضع عالميًا 25.9 طفل لكل ألف مولود حي في 2026. ويتباين ذلك بين الدول: ينخفض إلى 1.6 طفل لكل ألف في اليابان وإلى 1.3 في سلوفينيا، بينما يرتفع إلى 68.1 في سيراليون و66.9 في نيجيريا. أما معدل الإنجاب الكلي على مستوى العالم فقد بلغ 2.23 طفلًا لكل سيدة في سن الإنجاب عام 2026، لينخفض إلى 1.47 في الدول الأكثر تقدمًا ويرتفع إلى 2.34 في الدول الأقل تقدمًا. وتفاوتت الأرقام بين بلدان بعينها مثل كوريا الجنوبية (0.76) والصين (1.03) وتشاد (5.84).

وسائل منع الحمل والعمر المتوقع

وفقًا لبيانات تقرير «حالة سكان العالم 2025» الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، بلغت نسبة النساء المتزوجات اللاتي يستخدمن أي وسيلة لمنع الحمل في الفئة العمرية (15–49 سنة) 64% عالميًا في 2025. وتنخفض النسبة في الدول العربية إلى 53%، وترتفع في دول مثل النرويج والصين لتصل إلى 85%، بينما تسجل أدنى النسب في تشاد وجنوب السودان بنسبة 9%.

وفي مؤشر آخر، بلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد في 2025 على مستوى العالم 71 سنة للذكور مقابل 76 سنة للإناث. وفي الدول الأكثر تقدمًا ارتفع إلى 77 سنة للذكور مقابل 83 سنة للإناث، بينما في الدول الأقل تقدمًا بلغ 70 سنة للذكور مقابل 75 سنة للإناث، أما في الدول العربية فبلغ 70 سنة للذكور مقابل 74 سنة للإناث.

وتخلص قراءة المؤشرات المحلية والعالمية إلى أن مصر—رغم استمرار نموها السكاني—تتجه نحو تباطؤ تدريجي في معدلات الزيادة الطبيعية، في ظل انخفاض الإنجاب واستقرار نسبي في الوفيات، مع وجود توجهات واضحة لتوجيه سياسات سكانية وتنموية موجهة للمناطق الأكثر احتياجًا خلال الخطة العاجلة حتى 2027.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *