التخطي إلى المحتوى

شهد نشاط التأجير التمويلي في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 تراجعًا ملحوظًا، سواء من حيث عدد العقود أو قيمتها الإجمالية، متأثرًا بانخفاض النشاط خلال شهر مارس مقارنةً بالشهر ذاته من العام الماضي. وفي الوقت نفسه حافظ قطاع العقارات والأراضي على مكانته كأكبر المستفيدين من التمويل عبر التأجير التمويلي، ما يعكس استمرار الطلب على الأصول العقارية ضمن خطط التوسع لدى الشركات.

وبحسب بيانات قطاع التمويل غير المصرفي، بلغ إجمالي عدد عقود التأجير التمويلي 147 عقدًا خلال مارس 2026، مقارنةً بـ215 عقدًا في مارس 2025، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 31.6%. كما انخفضت القيمة الإجمالية لعقود التأجير التمويلي خلال الشهر نفسه إلى نحو 10.169 مليار جنيه، مقابل نحو 20.712 مليار جنيه في مارس 2025، بما يعادل تراجعًا بنسبة 50.9%.

وعلى مستوى الأداء التراكمي خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، سجل نشاط التأجير التمويلي 510 عقود مقارنةً بـ603 عقود خلال الفترة المناظرة من عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 15.4%. وفي السياق ذاته تراجعت القيمة الإجمالية للعقود إلى نحو 36.406 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 42.209 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة انخفاض قدرها 13.7%.

وتشير النتائج التفصيلية إلى أن توزيع عقود التأجير التمويلي بحسب طبيعة النشاط خلال مارس 2026 أظهر هيمنة واضحة لقطاع العقارات والأراضي، حيث استحوذ على 60.9% من إجمالي قيمة العقود، مواصلًا تصدره لقائمة الأنشطة الممولة عبر التأجير التمويلي. ويعكس ذلك ارتباط التمويل التمويلي بمشروعات التملك والتطوير العقاري ومشروعات البنية المرتبطة بها.

وجاء نشاط الآلات والمعدات في المرتبة الثانية مستحوذًا على 15.7% من إجمالي قيمة العقود، وهو ما يعكس استمرار توجه الشركات لتحديث خطوط الإنتاج ورفع الطاقة التشغيلية عبر تمويل الأصول الإنتاجية دون تحمل عبء شراء كامل مقدمًا. كما حل نشاط سيارات النقل في المرتبة التالية بنسبة 9.5%، بينما استحوذت الأنشطة الأخرى على 8.3% من إجمالي القيمة. وفي المقابل بلغت حصة سيارات الملاكي نحو 3.9%، ما يشير إلى أن التمويل التمويلي يظل أكثر حضورًا في الأصول المرتبطة بالإنتاج والنقل مقارنةً بالاستعمالات الاستهلاكية.

وفيما يخص الفئات الأكثر تخصصًا، سجلت خطوط الإنتاج نسبة 1.5% من إجمالي قيمة عقود التأجير التمويلي خلال مارس 2026، بينما بلغت حصة المعدات الثقيلة 0.2%. أما أنشطة البواخر والأجهزة المكتبية فلم تسجل نسبًا مؤثرة خلال الشهر، حيث جاءت حصتها عند مستوى قريب جدًا من الصفر.

ولعل تفسير الفروقات بين أحجام القطاعات يعكس عدة عوامل متداخلة، منها طبيعة الطلب على كل فئة من الأصول، واستمرار الشركات في تقييم كلفة التمويل وخطط التوسع خلال النصف الأول من العام، إضافة إلى تأثير جداول توريد المعدات وخطط تشغيل المصانع والمشروعات العقارية. كما أن انخفاض قيمة العقود في مارس مقارنةً بالعام الماضي يشير إلى تراجع في حجم التمويل المخصص للمشروعات الجديدة أو تأجيل بعض صفقات التمويل إلى فترات لاحقة، مع بقاء العقارات والأراضي في المقدمة كوجهة رئيسية.

في المجمل، تبرز بيانات الربع الأول من 2026 صورة لمرحلة تباطؤ في نشاط التأجير التمويلي من حيث القيمة وعدد العقود، لكنها تُظهر كذلك تمسك القطاعات الأكثر نشاطًا—خصوصًا العقارات—بالحصول على تمويل تمويلي لدعم مشروعاتها وتعزيز قدرتها التشغيلية خلال العام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *