التخطي إلى المحتوى

يشدد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، على أن تكرار نوبات الدوخة أو التعرض للإغماء لا ينبغي اعتباره أمرًا عابرًا، لأن هذه الأعراض قد تكون علامة مبكرة على مشكلات صحية متعددة تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا. فبدل الاكتفاء بتفسيرها بشكل عام، من الضروري البحث عن السبب الحقيقي وراءها عبر فحص شامل يربط الأعراض بالأسباب المحتملة.

ويؤكد موافي أن الدوخة لا ترتبط فقط بنقص الهيموجلوبين أو الإصابة بالأنيميا كما يعتقد البعض. ففي حالات كثيرة، قد تنجم الدوخة عن انخفاض سكر الدم، أو اضطرابات ضغط الدم، أو مشكلات في نظم القلب، أو الجفاف ونقص السوائل والأملاح. كما قد تظهر الدوخة نتيجة أسباب أخرى تختلف من شخص لآخر، مثل اضطرابات الأذن الداخلية أو آثار بعض الأدوية أو تداخلها، إضافة إلى عوامل مثل الإرهاق وقلة النوم.

ويشير إلى أن الوصول للتشخيص الصحيح يعتمد على الفحص الطبي وتقييم الحالة بشكل متكامل، وليس على الأعراض وحدها. لذلك يُنصح بعدم بدء أي علاج تلقائي أو تناول أدوية من أجل “تخفيف الأعراض” قبل معرفة السبب، لأن ذلك قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف المشكلة الأساسية، خصوصًا إذا كان وراء الأعراض سبب يحتاج تدخلًا عاجلًا.

ولزيادة جودة التقييم الطبي، يُفضل عند مراجعة الطبيب تزويده بمعلومات دقيقة حول طبيعة النوبة: متى بدأت؟ هل تحدث عند الوقوف أو بذل مجهود؟ هل ترافقها خفقان أو ضيق نفس أو ألم في الصدر؟ هل توجد تشوشات في الرؤية أو ضعف مفاجئ في الأطراف أو اضطراب في الكلام؟ كما يساعد تدوين ضغط الدم والنبض خلال النوبة (إن أمكن) وذكر تاريخ المرض والأدوية المستخدمة والأمراض المزمنة في الوصول لتفسير أدق.

ومن المهم أيضًا الانتباه لعلامات الخطر التي تستدعي التوجه للطوارئ فورًا، مثل الإغماء المتكرر، أو حدوث الإغماء مع ألم شديد في الصدر أو ضيق تنفس، أو مع ضعف مفاجئ أو اضطراب عصبي واضح. في هذه الحالات لا يجوز الانتظار أو الاكتفاء بالمتابعة العامة.

وفي ختام حديثه، يوضح الدكتور حسام موافي أن الهدف ليس علاج الدوخة كعرض فقط، بل تحديد السبب الحقيقي عبر التشخيص المناسب، لأن ذلك هو الطريق لضمان العلاج الصحيح وتقليل احتمالات تكرر النوبات أو تطورها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *