تحل اليوم الجمعة 10 يوليو ذكرى رحيل الفنان سامي العدل، الذي ترك أثرًا فنيًا كبيرًا، وفي الوقت نفسه ارتبط اسمه بعلاقة مميزة مع نادي الزمالك امتدت لسنوات طويلة. لم يكن دعمه مجرد حضور في المدرجات، بل تحول إلى دور إنساني ومعنوي واجتماعي داخل محيط النادي، سواء عبر صلاته مع الوسط الرياضي أو مساهماته في تقريب وجهات النظر وحل أزمات لاعبين في لحظات حساسة.
وتأتي هذه الذكرى بعد أكثر من عقد على رحيله، لتؤكد أن جماهير الزمالك لم ترَ في سامي العدل “ضيفًا” بل حالة عشق استثنائية. فقد كان من الفنانين الذين يُعرفون بإخلاصهم لليافطة التي تعبر عن جزء من هويتهم، ويُحسب له أنه جعل من ناديه قضيه يعيش لها تفاصيل يومه.
دعم يتجاوز التشجيع: علاقات ومساعٍ وقت الأزمات
عرف عن سامي العدل أنه دائم التواصل مع محيط الزمالك، وأن علاقاته الواسعة مع عدد من مسؤولي النادي ونجومه ساعدت في تقديم دعم ملموس في أكثر من فترة. وفي أكثر من مناسبة ترددت معلومات حول دوره في دعم بعض الصفقات، إضافة إلى تدخلاته المعنوية لإقناع لاعبين بارتداء القميص الأبيض.
كما ارتبط اسمه باحتواء أزمات بعض نجوم الفريق، وكان من أبرز الأسماء التي ذُكر أنه ساهم في تهدئة ملفاتها محمود عبد الرازق “شيكابالا”، فضلًا عن محمد إبراهيم. ولم تكن هذه المساندة ترتبط بحدث واحد، بل بطبيعة علاقته الدائمة بالزمالك وتابعته لظروف اللاعبين بشكل شخصي.
وقبل رحيله، شارك سامي العدل مع أفراد أسرته في جهود كان هدفها إعادة شيكابالا إلى الزمالك بعد تجربة احترافه مع سبورتنج لشبونة البرتغالي، في دلالة على أن اهتمامه بالنادي لم يتوقف حتى في اللحظات الأخيرة.
الفن كجسر بين الزمالك والجمهور
استطاع الفنان الراحل توظيف حضوره في الوسط الفني لدعم الزمالك خارج الملعب، من خلال تشجيع عدد من الفنانين على مساندة النادي وحضور مبارياته. وتردد أن علاقاته ساهمت في جذب وجوه فنية للجمهور الزملكاوي، بما يعكس أن انتماءه للأبيض لم يكن محليًا أو عاطفيًا فقط، بل امتد ليصبح تأثيرًا اجتماعيًا.
ومن الأسماء التي ذُكرت ضمن هذا السياق وجدي العربي، والراحل نجاح الموجي، ومدحت صالح، في مشاهد تعكس مدى عمق ارتباط سامي العدل بالقلعة البيضاء.
عبارة خلدت عشقه للأبيض
من أكثر ما بقي في ذاكرة جماهير الزمالك تصريحاته التي جسدت حجم انتمائه. وفي عام 2007 وجّه سامي العدل كلامه لمهاجم الفريق السابق عمرو زكي، مؤكدًا أن الزمالك جزء من الحياة وليس مجرد نادٍ للتشجيع، إذ قال في سياق مشاعره الشهيرة: “الزمالك مش مجرد نادي بنشجعه… الزمالك جزء من حياتنا، وهواء بنتنفسه، ومستحيل أبعد عنه”.
تحولت هذه الكلمات إلى واحدة من أشهر العبارات التي يلخص بها الزملكاوية معنى الولاء للنادي، وتستخدم كمرجع شعبي لمفهوم “القضية” عند الحديث عن الانتماء.
مسيرة فنية حافلة من المسرح إلى السينما
وُلد سامي العدل في مدينة المنصورة عام 1946، وتلقى تعليمه في المعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ بعدها رحلته الفنية مطلع السبعينيات. قدم أولى بداياته في أعمال سينمائية بارزة، ثم اتسع حضوره تدريجيًا ليصبح واحدًا من أبرز نجوم جيله.
وخلال مسيرته التي امتدت لسنوات، شارك في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية، ومن أبرز أفلامه: “حرب الفراولة”، و“أمريكا شيكا بيكا”، و“هستيريا”، و“شورت وفانلة وكاب”، و“أحلى الأوقات”، لتتأكد موهبته في الجمع بين الكوميديا والقدرة على تقديم شخصيات مؤثرة ومقنعة.
رحيل بعد صراع مع المرض
توفي سامي العدل في الساعات الأولى من يوم 10 يوليو 2015 عن عمر ناهز 68 عامًا، داخل المركز الطبي العالمي، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية نتج عن ضعف في عضلة القلب. وخلف رحيله إرثًا فنيًا كبيرًا، وذكرى غالية لدى جماهير الزمالك التي رأت فيه نموذجًا للفنان المخلص الذي لا يفصل بين مشاعره وهويته.
ومع مرور السنوات، تظل قصة سامي العدل مثالًا على أن العلاقة بين المشاهير والفرق الرياضية قد تتجاوز حدود الشهرة لتصبح علاقة ولاء وتأثير، حيث عاش الزمالك كأنه جزء من يومه، وترجم هذا الإحساس إلى مواقف ظلت تتردد بين الناس حتى بعد رحيله.

التعليقات