توجهت إدارة النادي الأهلي إلى إبعاد خيار التعاقد مع المهاجم المغربي سفيان بنجديدة عن أولويات فترة الانتقالات الصيفية الحالية، بعد مراجعة مستمرة لاحتياجات الفريق الهجومية وتقييم دقيق للأدوار المطلوبة في خط المقدمة، بما ينسجم مع فلسفة الجهاز الفني ومتطلبات المرحلة المقبلة. ووفقًا لمجريات التقييم داخل النادي، فإن القرار لم يكن مرتبطًا بتراجع مستوى اللاعب، بل بتغيّر الأولويات الفنية وضرورة اختيار مهاجم يحقق متطلبات محددة في أسلوب اللعب والانسجام السريع.
خلال الأسابيع الماضية، كان اسم بنجديدة حاضرًا بقوة ضمن دائرة الاهتمام، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى مستوى الحسم النهائي، حيث أعاد مسؤولو الأهلي النظر في تركيبة الفريق الهجومية وطريقة التعامل مع المساحات خلف خطوط الخصم. وتؤكد المعلومات أن لجنة التخطيط والجهاز الفني ركزتا على البحث عن مهاجم يملك قدرة أعلى على التكيف مع نمط لعب الأهلي، سواء من حيث الحركة داخل منطقة الجزاء، أو تقديم حلول تكتيكية في المباريات التي تتطلب سرعة في نقل الكرة وتحويل الهجمة إلى فرصة مباشرة.
ويبدو أن الأهلي يضع عامل “التوافق الفني” في مقدمة المعايير خلال الميركاتو الحالي، مع مراعاة عوامل أخرى مثل معدل مشاركة اللاعب في اللقاءات الكبيرة، وقدرته على العمل ضمن منظومة الضغط وتوظيف العرضيات والكرات العرضية، إضافة إلى عامل الخبرة والتأثير داخل غرفة الملابس. لذلك، اتجه النادي نحو منح أولوية لخيارات هجومية أخرى تراها الإدارة أكثر ملاءمة لاحتياجات الفريق، مع استمرار دراسة أكثر من ملف قبل اتخاذ القرار النهائي حول أي صفقة جديدة.
من ناحية أخرى، لم يعد مستقبل سفيان بنجديدة محصورًا في سيناريوهات تربطه بالأهلي فقط، بعد تصاعد الاهتمام من أندية خليجية، خصوصًا في الدوريين القطري والسعودي. وتتناسب طبيعة هذه العروض عادةً مع تطلعات اللاعب المالية على المدى القريب، وهو ما قد يجعلها عاملًا حاسمًا في تحديد وجهته المقبلة. وفي ظل هذه المنافسة، بات اللاعب أمام خيارات متنوعة قد تضمن له مزايا مالية أكبر مقارنةً بما قد يُعرض عليه من أطراف أخرى، بحسب ما تتداوله التقارير.
ورغم أن بنجديدة قدم أداءً لافتًا مع فريقه في الدوري المغربي، وحظي باهتمام عدد من الأندية العربية، فإن الأهلي يفضّل – في هذه المرحلة – تجنب الدخول في سباق تفاوضي طويل أو رفع التكاليف على حساب خططه المالية. ويأتي ذلك بالتوازي مع سعي النادي لاستثمار ميزانية التعاقدات في حلول يراها أكثر قربًا من احتياجاته الفعلية داخل الملعب، مع الاهتمام بأن تكون الصفقة القادمة قادرة على سد الفجوات التي يبحث عنها الفريق في تشكيلة الموسم.
وبناءً على مجريات الأمور، فإن صفقة المهاجم المغربي تبدو بعيدة عن حسابات الأهلي حاليًا، بينما يواصل اللاعب تقييم العروض الخليجية تمهيدًا لحسم وجهته خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، يظل الأهلي في مرحلة “التحرك المدروس” من خلال مراجعة الخيارات المتاحة، بهدف الوصول إلى مهاجم يقدم قيمة فورية ويستطيع التأقلم بسرعة مع متطلبات المدرب.
وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تتجه إدارة الأهلي لإغلاق ملف المهاجم وفق مسار واضح يعتمد على نقاط القوة المطلوبة للموسم المقبل، سواء من حيث أسلوب اللعب أو الجاهزية الفنية أو القدرة على تقديم الإضافة في المباريات الحاسمة، بدلًا من الانشغال بصفقة قد تتعثر بسبب تغير الأولويات أو تفاوت التوقعات التفاوضية.

التعليقات