التخطي إلى المحتوى

بدأت جماهير مصر، منذ ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، بالتوافد إلى مدينة العلمين الجديدة لاستقبال بعثة منتخب مصر، في مشهد احتفالي يعكس حجم التأثير الذي تركته مشاركة الفراعنة التاريخية في بطولة كأس العالم 2026. وجاءت عودة البعثة بعد رحلة خاض فيها المنتخب مواجهات قوية في الولايات المتحدة الأمريكية، حصد خلالها احترامًا واسعًا وإشادات متزايدة من خبراء وجماهير كرة القدم حول العالم.

في البطولة، ودّع منتخب مصر منافسات المونديال من دور الـ16 بعد مواجهة دراماتيكية أمام الأرجنتين انتهت بنتيجة (3-2) على ملعب “مرسيدس بنز” بمدينة أتلانتا الأمريكية. ورغم الخروج، فإن الأداء الذي قدمه الفريق منح انطباعًا إيجابيًا عن تطور المستوى والقدرة على المنافسة حتى أمام حامل اللقب، ما ساهم في تعزيز مكانة المنتخب المصري على الساحة الدولية.

وبحسب تقارير إعلامية، بينها “ذا أثلتيك” و“رويترز”، فقد بلغ إجمالي عدد الحضور الجماهيري لمباريات منتخب مصر 324,683 متفرجًا خلال خمس مباريات خاضها الفريق في البطولة. وتوزعت الأرقام على مباريات دور المجموعات والأدوار الإقصائية، لتؤكد أن المنتخب كان من بين أكثر الفرق جذبًا للمدرجات في مونديال 2026، سواء داخل الملاعب أو من خلال حضور جماهيره في مدن مختلفة.

تقدم الأدوار المبكرة صورة واضحة عن حجم الشغف، حيث استهل منتخب مصر مشواره أمام بلجيكا على ملعب سياتل بحضور بلغ 66,775 مشجعًا. ثم واجه نيوزيلندا في المباراة الثانية على ملعب فانكوفر الكندي، وسط حضور قدره 52,500 متفرج. وفي الجولة الثالثة بدور المجموعات أمام إيران، عاد المنتخب للعب في سياتل، وشهدت المواجهة تسجيل السعة الكاملة للملعب بحضور 66,925 مشجعًا، ضمن واحدة من أبرز مباريات الدور الأول من حيث كثافة الجماهير.

ومع انتقال المنتخب إلى الأدوار الإقصائية، ارتفع الزخم بصورة أكبر. فقد تابعت الجماهير مواجهة مصر وأستراليا في دور الـ32 على ملعب دالاس بحضور بلغ 70,244 متفرجًا. وتُعد هذه المباراة محطة مفصلية في تاريخ مشاركات الفراعنة، إذ حقق المنتخب التأهل عقب الفوز بركلات الترجيح، ليتمكن من كتابة إنجاز جديد يعيد الثقة ويمنح البطولة طابعًا استثنائيًا للمشجعين.

أما المباراة الأخيرة التي اختُتمت عليها مغامرة المنتخب في المونديال، فكانت أمام الأرجنتين على ملعب أتلانتا، حيث حضر 68,239 مشجعًا مواجهة مثيرة انتهت بخسارة مصر بفارق هدف بعد سيناريو متقلب بنتيجة (3-2). وبذلك، اكتملت رحلة المنتخب في البطولة وسط دعم مدرجات عالٍ وإصرار واضح من الجمهور المصري.

ورغم الأرقام الكبيرة التي تم تداولها بشأن الحضور، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” حتى الآن إحصائية رسمية تفصيلية تحدد عدد المشجعين المصريين تحديدًا في المدرجات، حيث تشمل الأرقام المعلنة جماهير الفريقين إلى جانب المتفرجين المحايدين الذين حضروا المباريات. ومع ذلك، أشارت منصة “فيفا إنسايد” الرسمية إلى أن الجماهير المصرية، إلى جانب الجاليات العربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا، لعبت دورًا بارزًا في رفع كثافة المدرجات وخلق أجواء مميزة داخل الملاعب.

وبالإضافة إلى عنصر الحضور، يبرز عامل “الصوت الجماهيري” كأحد أهم مكاسب المشاركة، إذ عكس ذلك الشعبية الواسعة للمنتخب المصري، سواء بين أبناء الجالية المصرية في الخارج أو لدى الجماهير العربية التي حرصت على مؤازرة الفريق خلال مشواره. كما تشير الأجواء العامة لمباريات مصر في البطولة إلى أن الفريق نجح في تحويل الاهتمام إلى حالة دعم جماعي مستمرة، ما عزز من صورة الكرة المصرية دوليًا.

وتستمر احتفالات العودة اليوم في العلمين الجديدة كرسالة تقدير من الجماهير للاعبي المنتخب وللروح التي قدمها الفريق طوال البطولة، وسط ترقب لبدء مرحلة جديدة من الطموح على المستوى المحلي والدولي بعد تجربة مونديال 2026 التي أعادت كتابة جزء مهم من تاريخ الكرة المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *