أكد الكاتب والمفكر أحمد الجمال أن الدولة الوطنية واجهت، خلال مراحل تاريخية مختلفة، محاولات من أطراف إقليمية ودولية تستهدف تقويض بنيانها. وبيّن أن هذه المحاولات لم تتوقف عند حدود الضغط السياسي المباشر، بل سعت إلى إضعاف العلاقة بين المواطن ووطنه، بما ينعكس على التماسك المجتمعي وثقة الناس في مؤسساتهم.
وخلال حديثه في برنامج “نظرة” عبر فضائية صدى البلد مع الإعلامي حمدي رزق، أوضح الجمال أن التأثير لم يكن سياسياً فقط، بل اتخذ أبعاداً متعددة شملت المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن بعض الجهات حاولت نشر الفوضى الاقتصادية عبر التشويش على السياسات، وتغذية أنماط استهلاك غير منتج تضعف الإنتاجية وتزيد الأعباء على الأفراد، بما يؤدي في النهاية إلى تراجع فرص التنمية والاستقرار.
استهداف الاقتصاد يفتح الباب لاضطراب المجتمع
وأضاف أحمد الجمال أن الممارسات المستهدفة تركت آثاراً سلبية على الاقتصاد والمجتمع خلال فترات سابقة. فمن جهة، تساهم الاضطرابات الاقتصادية في خلق حالة من عدم اليقين لدى المواطنين، ومن جهة أخرى تؤدي الأزمات إلى اتساع الفجوات الاجتماعية وزيادة معدلات الإحباط. كما شدد على أن استهداف الاقتصاد لا ينفصل عن استهداف البنية الاجتماعية، لأن أي اهتزاز في فرص العمل والمعيشة ينعكس على السلوك العام وعلى قدرة المجتمع على الصمود.
التلاعب بالخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية
ولفت الكاتب إلى أن بعض محاولات التقويض اعتمدت كذلك على توظيف الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية، عبر تشويه المفاهيم أو تمرير سرديات تستهدف وحدة المجتمع وتُضعف قيم التعايش والالتزام بالمؤسسات. وأكد أن هذا النوع من الاستهداف يشتغل على المدى المتوسط والطويل، لأنه يؤثر في الوعي الجمعي ويُعيد تشكيل طريقة فهم الناس للأحداث والسلطة والمسؤولية.
صون مؤسسات الدولة شرط لاستعادة القوة الذاتية
في ختام حديثه، أكد أحمد الجمال أن الحفاظ على الدولة الوطنية يتطلب تعزيز الوعي وصون مؤسساتها في مواجهة التحديات. كما دعا ضمنياً إلى ضرورة حماية المؤسسات من محاولات الإضعاف، سواء عبر بث الشائعات أو استغلال الأزمات أو الضغط على العلاقات الداخلية بين قطاعات المجتمع.
ومن أجل تقوية الدولة الوطنية، يرى الجمال أن مواجهة تلك التحديات تحتاج إلى منظومة شاملة تتضمن: ترسيخ الانتماء لدى المواطنين، دعم سياسات اقتصادية تقلل من آثار التذبذب، وتحصين المجال العام من محاولات التحريض أو التوظيف السياسي لأي خطابات مؤثرة. كذلك شدد على أهمية حماية مؤسسات الدولة لأنها تمثل الضمانة التنظيمية التي تجعل المجتمع قادراً على تجاوز الأزمات وتحقيق التنمية بشكل مستدام.

التعليقات