أكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أن أكثر من 90% من حالات زواج الرجل بزوجة ثانية تنتهي بالطلاق، بما في ذلك حالات يكون فيها من هذا الزواج أبناء. وأرجع النقيب هذه النسبة إلى طبيعة الحالات التي يطلع عليها خلال عمله في توثيق عقود الزواج، إضافة إلى أن الواقع العملي يكشف عن أن كثيرًا من الأزواج لا يتعاملون مع الموضوع بمنطق الشفافية الكاملة.
وأوضح خلال حواره في برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن جزءًا كبيرًا من الأزواج الذين يُقدمون على الزواج من امرأة ثانية تكون لديهم نية داخلية بعدم إبلاغ الزوجة الأولى أو عدم إشراكها في حقيقة ما يجري، وذلك بدافع تجنب الخلافات الأسرية المتوقعة. غير أن هذا الإخفاء غالبًا ما يؤدي إلى تراكم التوترات، ثم انفجار المشكلات لاحقًا بعد اكتشاف الأمر أو مع مرور الوقت، بما ينعكس على استقرار الأسرة ويؤثر بشكل مباشر على الأطفال.
وأشار الشيخ إلى أن المأذونين يتعاملون مع إجراءات توثيق الزواج وفق ما يُذكر لهم من بيانات، بينما لا يمكن أن تتحقق مؤسسات التوثيق من نوايا الزوج أو ما إذا كان سيُدير العلاقة وفق مبدأ المصداقية من عدمه. وفي هذا السياق شدد على أن الزواج يستقر أكثر عندما يكون قائمًا على وضوح الموقف، واحترام مشاعر الأسرة، وتحديد المسار منذ البداية بدلًا من المفاجآت التي تزيد احتمالات النزاع.
كما أكد أن من الضروري أن يُخبر الزوج زوجته الأولى قبل الإقدام على الزواج من أخرى، لأن الإبلاغ المبكر يتيح الفرصة لمناقشة تبعات القرار، ووضع حدود واضحة للعلاقة داخل الأسرة، بدل الدخول في دائرة السرية التي تضعف العلاقة وتزيد احتمالات الرفض أو الانفصال.
وبحسب حديثه، فإن المأذون يوجه خطابًا إلى الزوجة الأولى يبلغها بواقعة زواج زوجها من امرأة ثانية وفق إجراءات نظامية، وغالبًا ما تتجه الأمور في كثير من الحالات إلى الطلاق من أجل ما يرى الطرف الآخر أنه “استقرار للأسرة”. وأشار النقيب إلى أن غياب الحوار العائلي، وعدم وجود تفاهمات مسبقة حول الحقوق والالتزامات والمسؤوليات، يجعل الخلافات تتسع بسرعة وتتحول إلى نزاعات يصعب احتواؤها.
ولتعميق الفكرة وتقديم حلول عملية لتقليل الأزمات، دعا النقيب -من حيث المبدأ- إلى أن يسبق أي خطوة زواج ثانٍ حوار جاد داخل الأسرة، وتقييم واقعي لقدرة الزوج على تحمل المسؤوليات المالية والمعنوية، مع مراعاة الأثر النفسي على الأبناء. كما شدد على أن الشفافية لا تعني بالضرورة قبول القرار من الزوجة الأولى فورًا، لكنها تعني توفير الوقت لإدارة الصدمة والتعامل معها بشكل أقل ضررًا.
ويظل الهدف، وفق ما طرحه النقيب، أن تكون العلاقة الزوجية الثانية مبنية على أساس واضح وصادق منذ البداية، مع الالتزام بالقيم الأسرية والحقوق المتبادلة، لأن غياب المصداقية غالبًا ما ينتهي بتفكك العلاقات وارتفاع نسبة الانفصال في الواقع العملي.

التعليقات