أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن ما تحقق من إنجازات في مشروع المحطة النووية بالضبعة يأتي ترجمةً لرؤية وطنية طموحة وإرادة سياسية داعمة، مدعومة بعملٍ مؤسسي متواصل وشراكة استراتيجية بين مصر ودولة روسيا الاتحادية.
وأوضح الوزير، في كلمة خلال فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع المحطة النووية بالضبعة، أن التنفيذ يتم بخطوات ثابتة ومتسارعة ضمن برنامج مصر النووي السلمي، لافتًا إلى أنه تم في المرحلة السابقة تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في وقتٍ قريب، بما يعكس تسلسلًا منضبطًا في الأعمال المدنية والتجهيزية للمشروع.
وأشار الدكتور محمود عصمت إلى أن اليوم يشهد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، بينما يتوقع في المرحلة التالية استلام الوقود النووي وفق برنامج زمني محدد وخطة تشغيلية متكاملة. وأكد أن هذه المراحل تعمل عليها فرق فنية وإدارية ضمن شراكة قائمة على علاقات تاريخية وثيقة بين قيادتي البلدين، داعمة للقدرة على مواجهة التحديات وتهيئة الظروف المناسبة لاستكمال مسار امتلاك أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر.
وأكد الوزير أن محطة الضبعة تمثل أحد أهم روافد دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، كما تفتح آفاقًا أوسع لتفعيل استراتيجية مصر للطاقة التي تستهدف تعزيز مزيج الطاقة عبر زيادة مساهمة الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة. وأشار إلى أن المستهدف خلال العامين المقبلين يتمثل في رفع نسبة الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة داخل مزيج الطاقة إلى نحو 45%، بما يواكب توجهات الدولة نحو التوسع في مصادر الطاقة الأقل انبعاثًا.
وأوضح الوزير أن التطورات والأزمات الجيوسياسية التي شهدها العالم مؤخرًا وما ترتب عليها من آثار في قطاع الطاقة أكدت أهمية تنويع مصادر توليد الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة. وفي هذا السياق، اعتبر دخول الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة قرارًا استراتيجيًا يساهم في تقليل مخاطر الاعتماد على الوقود المستورد ويحسن قدرة الدولة على مواجهة التقلبات العالمية في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
وبالتزامن مع احتفالات الدولة بذكرى ثورة 30 يونيو 2013، أعرب الدكتور محمود عصمت عن فخره بالمشاركة في هذا الحدث الفني المهم، معتبرًا أن هذه المحطات التنموية الكبرى تمثل استمرارًا لزخم البناء والتنمية وحماية الهوية الوطنية، ومؤكدًا أن مصر قادرة بشعبها وقواتها المسلحة وقيادتها على تحقيق المزيد من المنجزات.
وفي سياق أوسع، أشار الوزير إلى ما تم إنجازه خلال عقد من البناء والتنمية، حيث تم التفاف المصريين حول القيادة السياسية بما ساهم في تجاوز سنوات سابقة شهدت ترصدًا ومخططات استهدفت الدولة الوطنية. وذكر أن قطاع الكهرباء كان من أبرز القطاعات التي تجسد حجم الاستثمارات، لافتًا إلى أن إجمالي الاستثمارات تجاوز 4 تريليونات و200 مليار جنيه، وأسهم ذلك في انتقال منظومة الطاقة من حالة العجز إلى فترات من الفائض، وصولًا إلى القدرة على تصدير الكهرباء وتطوير مزيج الطاقة اعتمادًا على المتجددة والنظيفة.
واستكمل الوزير بالإشارة إلى أن مصر تتقدم بخطى نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتبادل الطاقة بين قارات العالم، بما يرسخ دورها المتنامي في سوق الطاقة ويدعم التكامل مع دول الجوار.
واختتم الدكتور محمود عصمت كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على الدعم والمساندة والمتابعة اليومية لمستجدات تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة، مؤكدًا أن هذا الدعم يعزز وتيرة العمل ويضمن استمرارية الالتزام بالمواعيد المحددة للمشروع.
وتأتي فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية ضمن سلسلة خطوات هندسية وحلقات تشغيلية جوهرية، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل لاحقة ترتبط باستكمال تجهيزات المفاعل واستلام الوقود النووي وفق الجدول الزمني المعلن، بما يعكس التزام المشروع بمسار تنفيذ منظم يخدم هدف إنتاج كهرباء نووية في إطار برنامج مصري سلمي للطاقة النووية.

التعليقات