التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الإنجازات التي تشهدها محطة الضبعة النووية تمثل ثمرة رؤية وطنية طموحة وإرادة سياسية داعمة، مدعومة بعمل متواصل من شركاء التنفيذ، وبشراكة استراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية. جاء ذلك في كلمة خلال فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع المحطة النووية بالضبعة، والتي شهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من الوزراء، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك عن مؤسسة «روسآتوم» الروسية.

وأوضح وزير الكهرباء أن العمل يسير بخطوات ثابتة ومتسارعة ضمن البرنامج النووي المصري، مشيرًا إلى أنه تم في وقت سابق تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، بينما تأتي اليوم مرحلة تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، بما يعكس تقدمًا متواصلًا في مراحل التصنيع والتجهيز بالمشروع.

وأضاف عصمت أن المرحلة التالية تتضمن استلام الوقود النووي وفق جدول زمني محدد، ويتم الإعداد لها بالتنسيق مع الجانب الروسي ضمن إطار زمني واضح ودقيق. وشدد على أن هذا المسار المدعوم بالعلاقات التاريخية الممتدة بين قيادتي البلدين—الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين—ساعد على تجاوز التحديات وتهيئة الظروف لإنجاز محطة نووية لتوليد الكهرباء في إطار برنامج مصري سلمي للطاقة النووية.

وأكد الوزير أن محطة الضبعة النووية تُعد أحد أهم الركائز لتعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، من خلال توفير مصدر كهربائي مستقر وعالي الاعتمادية على مدى طويل، بما يسهم في تقليل مخاطر تقلبات الإنتاج الناتجة عن الاعتماد الكبير على مصادر تتأثر بالظروف المناخية أو التذبذب في الإمدادات. كما رأى عصمت أن المشروع يمثل نقطة انطلاق للاستفادة بشكل أكبر من ثروات مصر الطبيعية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم التحول نحو مزيج طاقة أكثر تنوعًا.

وتطرق وزير الكهرباء إلى استراتيجية مصر الوطنية للطاقة، مؤكدًا أن المستهدفات خلال العامين المقبلين تتضمن رفع نسبة الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة إلى 45%. وأشار إلى أن الأزمات الجيوسياسية التي شهدها العالم مؤخرًا كان لها تأثير مباشر في قطاع الطاقة عالميًا، وهو ما يعزز أهمية توجّه مصر إلى توسيع خيارات إنتاج الكهرباء عبر مصادر نووية ضمن إطار منضبط وآمن ووفق أعلى متطلبات الجودة والرقابة.

وخلال كلمته، أعرب عصمت عن فخره بمواكبة فعاليات تركيب أحد المكونات الرئيسية في المشروع خلال احتفالات الدولة بثورة 30 يونيو 2013، مؤكدًا أن هذه المرحلة تمثل لحظة تاريخية لاستعادة الدولة المصرية قوتها وحماية الهوية الوطنية، واستكمال مسيرة التنمية. وقال في كلمته «كل عام ومصر قوية أبية»، مؤكدًا أن مصر بقدراتها وشعبها وجيشها وقيادتها قادرة على مواصلة التقدم.

كما استعرض الوزير حجم الاستثمارات التي شهدها قطاع الطاقة الكهربائية خلال عقد من البناء والتنمية، موضحًا أن إجمالي استثمارات القطاع تجاوز 4 تريليونات و200 مليار جنيه، بما ساهم في نقل مصر من مرحلة عجز الطاقة إلى فترات فائض وتوجه تدريجي لتصدير الطاقة، إضافة إلى تحسين مزيج الطاقة وتعميق الاعتماد على الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة. واعتبر عصمت أن هذا التوجه يعزز كذلك مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة بين مناطق متعددة.

واختتم الدكتور محمود عصمت كلمته بتقديم الشكر والتقدير إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على الدعم والمساندة والمتابعة اليومية لملفات التنفيذ، مؤكدًا أن القيادة الداعمة والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية تسهم في دفع المشروع النووي بالضبعة إلى الأمام وفق جداول تنفيذ دقيقة.

يُذكر أن تركيب وعاء ضغط المفاعل يُعد من المراحل المحورية في مشروع المحطة النووية، لأنه يرتبط بمتطلبات السلامة والاعتماد الفني لمكونات المفاعل وقدرته على التحمل على مدار سنوات التشغيل، بما يرسخ هدف المشروع في توفير كهرباء مستقرة وموثوقة تخدم احتياجات التنمية المتزايدة في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *