التخطي إلى المحتوى

مع تزايد الاهتمام بالمكملات الغذائية واللجوء إلى الوصفات العشبية باعتبارها حلولًا سريعة لتحسين الصحة أو التخفيف من بعض الأعراض، حذرت استشارية البكتيريا والمناعة والتغذية من التعامل مع هذه المنتجات كبديل عن التشخيص الطبي أو كخيار تلقائي للجميع. وأكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، أن تناول المكملات دون استشارة الطبيب أو دون إجراء الفحوصات اللازمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ومضاعفات صحية، خصوصًا عند استخدام جرعات غير مناسبة أو خلط عدة منتجات في الوقت نفسه.

ترى الدكتورة أن التغذية المتوازنة تظل الأساس الحقيقي لتزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن عبر الطعام، وأن المكملات لا ينبغي اللجوء إليها إلا عند وجود نقص مثبت بالتحاليل الطبية أو عند توصية مختص بناءً على حالة الشخص الصحية. فاحتياجات الجسم تختلف من شخص لآخر وفقًا للعمر والجنس والوزن والحالة المرضية ونمط الحياة، وبالتالي لا توجد “جرعة عامة” تصلح للجميع.

لماذا تُعد التحاليل الدورية خطوة حاسمة؟
بيّنت الدكتورة أهمية إجراء التحاليل بشكل دوري، مثلًا كل 6 أشهر عند الحاجة أو حسب توصية الطبيب، لأنها تساعد على كشف النواقص أو الاضطرابات قبل ظهور أعراض واضحة. فبعض نقص العناصر قد يكون غير مؤلم أو غير ملاحظ في بدايته، بينما تتضح آثاره لاحقًا على الطاقة والمناعة ووظائف الدم والجلد والعضلات.
كما أشارت إلى أن نتائج التحاليل هي العامل الذي يحدد هل يحتاج الشخص إلى مكملات أم لا، وما نوعها والجرعة والمدة المناسبة. وقد يكون بعض الأشخاص يتناولون مكملات دون داعٍ لأن مستوياتهم طبيعية، بينما قد يحتاج آخرون إلى علاج موجّه بحسب سبب النقص وليس مجرد “فيتامينات عامة”.

الغذاء الصحي هو المصدر الأول للفيتامينات والمعادن
أكدت الاستشارية أن الأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا عادة لا يحتاجون إلى مكملات غذائية. فالمصادر الطبيعية—مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات—لا توفر الفيتامينات والمعادن فقط، بل توفر أيضًا أليافًا ومركبات داعمة تساعد على الامتصاص وتحسين الاستفادة.
ولتقليل مخاطر النقص، شددت على ضرورة الانتباه للتنوع الغذائي، ومراعاة احتياجات الفئات الأكثر عرضة للنقص مثل من يتبعون أنظمة غذائية محددة، أو كبار السن، أو من لديهم مشكلات هضمية تؤثر على الامتصاص، أو السيدات أثناء فترات الحمل والرضاعة—لكن وفق متابعة طبية وتحاليل.

الإفراط في المكملات قد يضر أكثر مما يفيد
من أهم المخاطر التي تستدعي التوعية: تناول كميات زائدة من بعض الفيتامينات أو المعادن. فبعض العناصر—مثل فيتامينات معينة أو معادن—قد تتراكم في الجسم عند زيادة الجرعات أو عند الاستخدام طويل الأمد، مما قد يسبب آثارًا جانبية مثل اضطرابات هضمية أو مشكلات في الكلى أو التأثير على وظائف الكبد أو حدوث تداخلات تؤثر على الأدوية.
لذلك أكدت الدكتورة أن المكملات ينبغي أن تُستخدم بجرعات محددة وتحت إشراف طبي، وأن تجنب “التناول العشوائي” يظل أساسًا لضمان الأمان والفعالية.

الأعشاب الطبيعية ليست بديلًا للأدوية أو التشخيص
حذرت الدكتورة كذلك من اعتبار الأعشاب الطبيعية علاجًا شاملًا أو بديلًا للدواء الموصوف. فأشارت إلى أن بعض الأعشاب مثل اليانسون والبابونج قد تكون مفيدة عند استخدامها باعتدال ضمن نمط حياة صحي، لكن ذلك لا يعني أنها تناسب جميع الحالات المرضية أو أنها تعالج الأمراض المزمنة.
كما نبّهت من الانتشار غير الدقيق للإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لبعض المنتجات العشبية بوصفها “علاجًا لكل شيء”، مثل منتجات الأشواجندا وغيرها. وأكدت أن الاستخدام يحتاج إلى دليل علمي واضح، ومعرفة الجرعات، وتقييم الحالة الصحية، لأن اختلاف الأمراض والأدوية المصاحبة قد يغيّر طريقة التعامل مع المنتج وقد يؤدي لتداخلات.

لماذا وصفات العطار غير المدروسة قد تكون خطرة؟
أحد التحذيرات المهمة تمثل في الحصول على خلطات أو “أعشاب علاجية” من مصادر غير مختصة دون تقييم طبي. فكل حالة تختلف عن الأخرى من حيث الأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة والحالة العامة للجسم. وبالتالي فإن خلطات العطار قد تحمل مخاطر، سواء بسبب الجرعات غير المعروفة، أو احتمالية وجود مكونات غير معلنة بدقة، أو عدم مراعاة التداخلات الدوائية.
وأكدت الدكتورة أن تقديم أي توصية علاجية يجب أن يقوم على أسس علمية وتقييم طبي، مع الاعتماد على التحاليل عند الحاجة. وفي حالات معينة قد يكون التوجيه من صيدلي مؤهل ذو معرفة طبية ممكنًا، لكن دون أن يغني ذلك عن الاستشارة المتخصصة عند وجود مرض أو استخدام أدوية.

نحو استخدام مسؤول يحمي الصحة
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة نهلة عبد الوهاب على أن الحفاظ على صحة الجسم يبدأ من ثلاثة مسارات مترابطة: تغذية سليمة ومتوازنة، وفحوصات دورية عند الحاجة لاكتشاف النواقص مبكرًا، واختيار المكملات أو المنتجات العشبية فقط بعد استشارة الطبيب المختص. فالاستخدام المسؤول يضمن تحقيق الفائدة المرجوة، ويقلل من احتمال حدوث مضاعفات نتيجة الاستخدام العشوائي أو الاعتماد على معلومات غير دقيقة.

إذا كنت تفكر في بدء مكمل غذائي أو منتج عشبي، فالأفضل—حسب التوصية الطبية—أن تبدأ بتحديد سبب الاستخدام (عرض محدد أو نقص محتمل)، ثم إجراء تحاليل مناسبة، وبعد ذلك اختيار المنتج المناسب بجرعة وتوقيت يحددهما المختص بناءً على حالتك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *