حذرت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، من اللجوء إلى تناول المكملات الغذائية أو الأعشاب الطبية بشكل عشوائي، مؤكدة أن استخدامها دون إجراء الفحوصات اللازمة أو استشارة الطبيب قد يسبب مشكلات صحية بدلًا من تحقيق الفائدة المرجوة.
وجاء التحذير خلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين أحمد دياب ومحمد جوهر في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، حيث شددت الدكتورة على أن الغذاء الصحي والمتوازن يظل المصدر الأساسي للحصول على الفيتامينات والمعادن، طالما لم تُثبت التحاليل وجود نقص لدى الشخص.
تحاليل دورية كل 6 أشهر.. لاختيار العلاج بناءً على حالة كل شخص
وأوضحت استشاري البكتيريا والمناعة أن إجراء التحاليل الدورية مرة كل ستة أشهر يعد من أفضل الطرق للاطمئنان على الحالة الصحية، لأنه يساعد على اكتشاف أي نقص في الفيتامينات أو المعادن بشكل مبكر قبل ظهور الأعراض أو تفاقمها.
وأضافت أن التشخيص المبكر يتيح للطبيب وضع خطة علاجية دقيقة؛ فاحتياج الأشخاص يختلف وفقًا للعمر، والجنس، ونمط الحياة، والحالة الصحية العامة، لذلك لا يمكن اعتبار مكمل واحد مناسبًا للجميع.
كما نبهت إلى أن بعض الأشخاص قد يكون لديهم أعراض تشبه نقص الفيتامينات لكنها قد ترتبط بأسباب أخرى (مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقر الدم، أو نقص الحديد، أو مشاكل الامتصاص)، وهنا يصبح الاعتماد على المكملات دون تحاليل غير آمن وقد يؤخر علاج السبب الحقيقي.
المكملات ليست بديلًا عن الغذاء.. ولا تؤخذ دون جرعات محددة
أكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب أن المكملات الغذائية يجب أن تُستخدم بناءً على نتائج التحاليل الطبية وتحت إشراف طبي متخصص، مع الالتزام بالجرعات المحددة. كما شددت على خطورة الإفراط في تناول بعض الفيتامينات أو المعادن، لأن الزيادة قد تؤدي إلى آثار جانبية ومضاعفات، خصوصًا في حالات وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية لفترات طويلة.
ومن أمثلة ذلك أن بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون (مثل A وD وE وK) قد تتراكم في الجسم عند تناولها بجرعات أعلى من الحاجة، ما يزيد احتمالية حدوث اضطرابات صحية. كذلك قد تؤثر مكملات الحديد أو الزنك على امتصاص عناصر أخرى إذا لم تُؤخذ وفق توصية طبية.
الأعشاب قد تساعد بقدر محدود.. لكنها ليست علاجًا طبيًا
أشارت استشاري التغذية إلى أن بعض الأعشاب الطبيعية مثل اليانسون والبابونج قد تقدم فوائد صحية عند استخدامها باعتدال ضمن نمط حياة صحي، إلا أنها لا يمكن اعتبارها بديلًا للأدوية أو العلاج الطبي المعتمد.
وشددت على ضرورة عدم الانسياق وراء الدعاية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حول منتجات عشبية تُروّج على نطاق واسع على أنها تعالج أمراضًا متعددة، مثل الأشواجندا وغيرها، لافتة إلى أن الترويج لا يعني وجود دليل علمي كافٍ لكل الحالات، كما أن الملاءمة تختلف من شخص لآخر وفقًا للتاريخ الصحي.
وأضافت أن الأعشاب قد تتداخل أيضًا مع بعض الأدوية أو تزيد تأثيرها، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة أو من يتناولون أدوية ثابتة، لذلك لا بد من تقييم الحالة قبل الاستخدام.
تحذير من خلطات العطار دون تقييم طبي
وأكدت الدكتورة أن الحصول على الأعشاب أو الخلطات العلاجية من محال العطارة دون تقييم طبي قد يعرّض الأشخاص لمضاعفات صحية غير متوقعة، نتيجة اختلاف التركيزات والمكونات وطريقة التحضير، فضلًا عن اختلاف الاستجابة بحسب الحالة المرضية.
ولفتت إلى أن الاستثناء الوحيد يتمثل في الحالات التي يكون فيها من يقدّم التوصية صيدليًا مؤهلًا يعتمد على نتائج التحاليل الطبية ويقدم توصيات مبنية على أسس علمية. أما تعميم وصفات العطار على جميع الأشخاص فيُعد ممارسة غير آمنة.
الاستخدام المسؤول.. لحماية الصحة وتجنب المضاعفات
اختتمت الدكتورة نهلة عبد الوهاب حديثها بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة يبدأ بثلاث خطوات مترابطة: اتباع نظام غذائي متوازن، إجراء الفحوصات الدورية، ثم عدم تناول أي مكمل غذائي أو منتج عشبي إلا بعد استشارة الطبيب أو المختص.
وأوضحت أن الهدف من التحاليل ليس فقط معرفة وجود نقص من عدمه، بل أيضًا اختيار النوع والجرعة والمدة المناسبة، بما يضمن الحصول على الفائدة المرجوة وتجنب أي مضاعفات قد تنتج عن الاستخدام العشوائي أو غير المراقب.

التعليقات