التخطي إلى المحتوى

وداع كبار النجوم الأفارقة: من يرحل ومن يعتزل قبل تصفيات أمم إفريقيا 2027؟

تشهد التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2027 غيابًا لافتًا لعدد من أبرز الأسماء التي شكّلت جزءًا مهمًا من تاريخ كرة القدم الإفريقية خلال العقد الأخير، بعد أن قرر عدد من النجوم إنهاء مسيرتهم الدولية خلال عام 2026.

ويمثّل رحيل هؤلاء اللاعبين نهاية حقبة كاملة لمنتخباتهم، إذ ترك كل واحد منهم بصمته الخاصة التي ستبقى راسخة في ذاكرة الجماهير الإفريقية، في وقت يستعد فيه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) لبطولة ستقام العام المقبل في تنزانيا وأوغندا وكينيا.

وسلّط الاتحاد الإفريقي الضوء على بعض هؤلاء النجوم الذين سيغيبون عن منتخباتهم في التصفيات القارية، مع فتح المجال أمام جيل جديد من المواهب الشابة تستعد لتحمّل المسؤولية.

رياض محرز: نهاية مسيرة ذهبية مع محاربي الصحراء

خاض الجزائري رياض محرز مسيرة دولية امتدت 12 عامًا، شارك خلالها في 119 مباراة وسجّل 40 هدفًا. وكان جناح مانشستر سيتي وليستر سيتي السابق أحد أبرز وجوه الجيل الذي أعاد منتخب الجزائر إلى قمة كرة القدم الإفريقية، بعد أن قاد “محاربي الصحراء” للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2019 في مصر.

ويبقى هدف محرز القاتل أمام نيجيريا في الدقيقة الأخيرة قبل نهائي نسخة 2019 من أشهر لحظاته القارية، قبل أن يرفع الكأس في القاهرة قائدًا للمنتخب الجزائري. وبعد سنوات من الحضور المستمر، أعلن محرز اعتزال اللاعب الدولي عقب خروج الجزائر أمام سويسرا في دور الـ32 بكأس العالم 2026، منهيًا مسيرة جعلته أحد أبرز لاعبي المنتخب الجزائري في التاريخ.

إدوارد ميندي: حارس أول لقب قاري للسنغال

ارتبط اسم السنغالي إدوارد ميندي بأحد أهم الإنجازات في تاريخ منتخب بلاده، إذ كان حارس المرمى الأساسي خلال تتويج “أسود التيرانجا” بلقب كأس أمم إفريقيا لأول مرة في تاريخه عام 2021.

وفي نهائي تلك النسخة أمام مصر، حافظ ميندي على نظافة شباكه خلال 120 دقيقة، ثم أسهم بشكل كبير في ركلات الترجيح التي منحت السنغال اللقب، واختير أفضل حارس في البطولة بعد حفاظه على نظافة شباكه في 4 مباريات. وأنهى مسيرته الدولية بعد نحو 60 مباراة، تاركًا إرثًا يرتبط بأول لقب قاري في تاريخ بلاده.

عيسى ماندي: صخرة الدفاع الجزائري تودّع

ترك الجزائري عيسى ماندي منتخب بلاده بعد مسيرة طويلة جعلته أحد أكثر المدافعين حضورًا في تاريخ المباريات الرسمية لـ”محاربي الصحراء”؛ إذ خاض أكثر من 110 مباريات دولية، وكان عنصرًا أساسيًا في الفريق الذي توّج بكأس أمم إفريقيا 2019.

وتميز ماندي بالاستمرارية والهدوء والخبرة، ورافق المنتخب الجزائري في عدد كبير من الاستحقاقات القارية والدولية، قبل أن يعلن اعتزال اللعب الدولي في يوليو الماضي. ويعني رحيله فقدان المنتخب الجزائري أحد أهم عناصر الخبرة في الخط الخلفي.

جان ميشيل سيري: عقل الوسط الإيفواري

أنهى الإيفواري جان ميشيل سيري مشواره الدولي بعد 11 عامًا، ليغادر أحد أبرز لاعبي خط الوسط الذين مثّلوا “الأفيال” خلال العقد الأخير. وكان سيري جزءًا من المنتخب الذي توّج بكأس أمم إفريقيا 2023 على أرضه في كوت ديفوار أمام جماهيره.

وامتاز سيري بقدرته على التحكم في إيقاع اللعب والربط بين الخطوط، وكان حضوره في وسط الميدان جزءًا من مسيرة المنتخب الإيفواري التي انتهت بالتتويج القاري، كما شارك في عدة نسخ من كأس أمم إفريقيا قبل أن يضع حدًا لمسيرته الدولية. وتدخل كوت ديفوار مرحلة انتقالية في الوسط بعد رحيله، حيث سيتعين على لاعبين مثل فرانك كيسيي وسيمون أدينجرا والجيل الصاعد مواصلة البناء على إرث الجيل الذهبي.

سيكو فوفانا: وداع مبكر في سن 31

اختار الإيفواري سيكو فوفانا، في سن 31 عامًا، إنهاء مسيرته الدولية في سبتمبر الجاري، بعد 34 مباراة مع المنتخب ومشاركة مباشرة في التتويج بكأس أمم إفريقيا 2023. ووصف اللاعب نفسه التتويج القاري بأنه تحقيق لحلم الطفولة في رسالة أعلن فيها قراره بإنهاء مشواره الدولي.

ويعني رحيل فوفانا إلى جانب زميله سيري أن كوت ديفوار ستفقد اثنين من لاعبي وسط الميدان الذين أسهموا في تتويجها القاري الأخير.

إيناكي ويليامز: قصة عودة إلى الجذور

أنهى الغاني إيناكي ويليامز مشواره مع منتخب غانا بعد 4 سنوات من اختياره تمثيل “النجوم السوداء”، حيث خاض مهاجم أتلتيك بلباو الإسباني 28 مباراة مع أبطال إفريقيا أربع مرات وسجّل هدفين.

وشارك ويليامز في كأس أمم إفريقيا إلى جانب نسختين من كأس العالم مع غانا عامي 2022 و2026. ورغم أن حصيلته التهديفية لم تكن كبيرة، فإن قيمته تجاوزت الأرقام؛ إذ مثّل قصة لاعب اختار العودة إلى جذوره وتمثيل بلد والديه. وجاءت مباراته الأخيرة أمام كولومبيا في المونديال الماضي قبل أن يعلن هذا الشهر وضع حد لمسيرته الدولية، كما أسهم في وصول بلاده إلى الأدوار الإقصائية للمونديال للمرة الأولى منذ 2010.

مستقبل الكرة الإفريقية: جيل جديد ينتظر الفرصة

وسيكون على الجيل الجديد في غانا مواصلة عملية التجديد، مع وجود أسماء شابة قادرة على شغل الأدوار الهجومية التي تركها ويليامز في منتخب يملك تاريخًا طويلًا في كأس أمم إفريقيا ويبحث عن استعادة مكانته بين كبار القارة.

ومما لا شك فيه أن غياب هذه الأسماء عن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 سيفتح الباب أمام جيل جديد من الشباب الموهوبين في عدد من أبرز المنتخبات الإفريقية، في مشهد يعكس دورة الأجيال الطبيعية التي طالما ميّزت كرة القدم الإفريقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *