التخطي إلى المحتوى

لم يكن رحيل المهاجم البرازيلي خوان بيزيرا عن صفوف نادي الزمالك مجرد تغيير عادي في قائمة اللاعبين، بل مثّل تحولًا كبيرًا في شكل الفريق فرض على الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال مهمة صعبة في توقيت ضيق لا يتحمل تجارب كثيرة ولا يمنح مجالًا للأخطاء.

ماذا فقد الزمالك برحيل بيزيرا؟

انتقال بيزيرا إلى الدوري الإماراتي أنهى مرحلة كان فيها اللاعب أحد أهم الحلول الهجومية الفردية في صفوف الفريق الأبيض، إذ كان قادرًا على صناعة الفارق بمفرده في المساحات الضيقة وفتح المباريات المغلقة بفضل سرعته ومهارته وقدرته على شغل أكثر من مركز في الخط الأمامي. وقد لعب دورًا محوريًا في انتصارات الزمالك بالموسم الماضي وفي التتويج ببطولة الدوري.

السؤال الأصعب أمام جهاز الزمالك

المشكلة لا تقف عند حدود من سيشغل مركز بيزيرا في التشكيل، بل تمتد إلى سؤال أعمق: كيف يلعب الفريق بعد رحيل لاعب كان يمنح الخط الأمامي نصيبًا كبيرًا من الحلول الفردية؟ أمام المدير الفني أكثر من فكرة مطروحة، وقد يكون الحل الحقيقي في إعادة بناء منظومة اللعب بالكامل بدلًا من البحث عن نسخة جديدة من بيزيرا.

الحل الأول: تغيير طريقة اللعب لا مركز اللاعب

من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الزمالك محاولة وضع لاعب آخر في المركز ذاته وانتظار تكرار الأدوار نفسها. فبيزيرا يمتلك خصائص فنية يصعب تعويضها بشكل مباشر، ما يعني أن التعامل مع رحيله يتطلب تغييرًا في أسلوب اللعب وليس مجرد تغيير اسم في التشكيلة.

قد يدفع ذلك معتمد جمال إلى الاعتماد أكثر على اللعب الجماعي وتقليل انتظار الحل الفردي من الجناح، عبر تمرير الكرة بوتيرة أسرع في وسط الملعب وزيادة عدد اللاعبين القادمين من الخلف إلى منطقة الجزاء. كما يمكن اللعب بثنائي هجومي متقارب مع الاستعانة بصانع ألعاب يتحرك خلف المهاجمين بدلًا من الاستمرار في المنظومة السابقة التي كان الجناح البرازيلي أحد أهم مفاتيحها.

الحل الثاني: فتح الباب أمام المواهب الشابة

قد يمنح رحيل بيزيرا معتمد جمال فرصة لإعادة النظر في حسابات قطاع الناشئين، خصوصًا أن الزمالك يمتلك عددًا من العناصر الشابة القادرة على اللعب في المراكز الهجومية. وفي ظروف كهذه قد يكون الاعتماد على لاعب شاب أكثر من مجرد حل اضطاري، إلى حد التحول إلى استثمار فني طويل المدى.

اللاعب الشاب لا يحتاج فقط إلى دقائق مشاركة قليلة، بل إلى مشروع واضح يمنحه الثقة والمساحة والوقت لاكتساب الخبرة وتحمل ضغوط الفريق الأول. هنا يبرز التحدي أمام المدير الفني في اختيار العناصر القادرة على الدخول تدريجيًا إلى حساباته دون تحميلها مسؤولية تعويض بيزيرا بشكل مباشر.

الحل الثالث: إعادة توزيع الأدوار الهجومية

رحيل بيزيرا يعني حصول عدد من لاعبي الزمالك على أدوار أكبر في صناعة الخطورة، ما يضع معتمد جمال أمام مهمة إعادة توزيع المسؤوليات داخل الثلث الهجومي حتى لا يبقى الفريق منتظرًا وصول الخطورة من الأطراف فقط.

التحرك بين الخطوط، ودخول لاعبي الوسط إلى منطقة الجزاء، وزيادة تبادل المراكز، واستغلال المساحات خلف دفاعات المنافسين، كلها تفاصيل قد تصبح أكثر أهمية في المرحلة المقبلة. كما يصبح مطلوبًا من الجهاز الفني رفع معدلات التنوع الهجومي حتى لا يتحول الزمالك إلى فريق يستطيع المنافس قراءة طريقة لعبه بمجرد إغلاق الطرفين. وقد يكون رحيل بيزيرا دافعًا لإجبار الفريق على امتلاك أكثر من طريق للوصول إلى مرمى المنافس بدلًا من انتظار مهارة لاعب واحد لحسم المواقف الصعبة.

الحل الرابع: استثمار صفقة بيزيرا في استقرار غرفة الملابس

مهمة معتمد جمال لا تتوقف عند حدود الملعب، فأموال صفقة بيزيرا تفتح أمام الزمالك فرصة للتعامل مع ملفات مالية ترتبط مباشرة باستقرار فريق الكرة، وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والمكافآت والالتزامات المتأخرة.

وقد يكون استقرار غرفة الملابس أهم صفقة يحتاجها الجهاز الفني في المرحلة المقبلة، فاللاعب الذي يحصل على مستحقاته ويشعر بوضوح التعامل معه يكون أكثر تركيزًا داخل الملعب، وهو ما يمنح الجهاز الفني فرصة للعمل بعيدًا عن الضغوط والأزمات الجانبية.

ولهذا فإن إدارة موارد صفقة بيزيرا ترتبط بشكل غير مباشر بعمل معتمد جمال، فكلما زاد الاستقرار الإداري والمالي أصبح المدرب أقدر على فرض أفكاره الفنية بصورة أفضل داخل الملعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *