التخطي إلى المحتوى

تتجه الأنظار مساء السبت إلى ملعب الأولمبيكو في العاصمة الإيطالية روما، حيث يحتضن اللقاء المرتقب بين روما وإنتر ميلان ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي، في مواجهة تجمع بين فريقين انطلقا في الموسم الجديد بأفضل شكل ممكن وحققا العلامة الكاملة في الجولات الأربع الأولى.

قمة الصدارة.. اختبار حقيقي لبدايتين مختلفتين

لا تبدو هذه المواجهة مجرد صدام مبكر على قمة جدول الترتيب، بل جاءت لتضع بدايتين متباينتين تحت المجهر؛ فبينما بنى روما نتائجه على الصلابة الدفاعية والتوازن، قدم إنتر شخصية هجومية شرسة وأثبت في أكثر من مناسبة قدرته على العودة عندما تبدو المباراة في طريقها للخروج من يده.

ويملك الفريقان رصيدًا متساويًا بواقع 12 نقطة لكل منهما، إلا أن روما يتصدر بفارق الأهداف بعدما سجل 12 هدفًا واستقبل هدفًا واحدًا فقط، في المقابل أحرز إنتر 13 هدفًا واهتزت شباكه 6 مرات. وبين أفضل دفاع تقريبًا وأقوى هجوم، ستحدد مواجهة الأولمبيكو أي الفريقين قادر على فرض شخصيته أمام أول منافس حقيقي في الموسم.

روما بقيادة جاسبريني.. هوية واضحة وصلابة دفاعية

يعيش روما بداية مختلفة تحت قيادة المدرب جيانبييرو جاسبريني، الذي يبدو أنه نجح سريعًا في منح الفريق شخصية واضحة منذ انطلاق الموسم. فالفريق العاصمي لم يكتف بتحقيق أربعة انتصارات متتالية، بل قدم خلالها مؤشرات على امتلاكه القدرة على المنافسة؛ إذ بدأ مشواره بالفوز على فيورنتينا بأربعة أهداف مقابل هدف، ثم كرر النتيجة أمام ليتشي، قبل أن يتجاوز أتالانتا 2-1، ويختتم سلسلة انتصاراته بالفوز على تورينو بهدفين دون رد.

وتكشف نتائج روما عن نقطة قوة واضحة؛ فهو يعرف كيف يسجل، وفي الوقت ذاته لا يمنح منافسيه مساحات كبيرة، وهو ما يفسر استقبال شباكه هدفًا واحدًا فقط خلال أول أربع جولات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي أمام إنتر، لأن مواجهة الفريق القادم من ميلانو تختلف عن المباريات السابقة، خصوصًا أنه يمتلك عددًا كبيرًا من الحلول الهجومية القادرة على التعامل مع أكثر من سيناريو.

مالين.. رجل الأهداف في العاصمة

يأتي الهولندي دونيل مالين على رأس مفاتيح الخطورة في صفوف روما، بعدما فرض نفسه كأبرز نجوم الفريق في بداية الموسم. فقد سجل 6 أهداف خلال أول أربع مباريات ليعتلي صدارة ترتيب الهدافين، ويصبح اللاعب الذي تتجه إليه الأنظار كلما احتاج روما إلى حسم المباراة.

ولا يعتمد جاسبريني على مالين وحده، إذ يمتلك الفريق مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، وفي مقدمتها الأرجنتيني باولو ديبالا ومواطنه ماتياس سولي، إلى جانب الحارس ميل سفيلار والفرنسي مانو كونيه وعدد من العناصر الشابة. ويبدو أن التحدي الأكبر أمام روما سيكون الحفاظ على التوازن الذي ظهر خلال الجولات الأربع الأولى، مع عدم الانشغال فقط بإيقاف نجوم إنتر، لأن تركيز الفريق الدفاعي الزائد قد يمنحه أفضلية ميدانية لكنه قد يبعده عن مصادر قوته الهجومية.

إنتر.. الفريق الذي يرفض الاستسلام

على الجانب الآخر يصل إنتر ميلان إلى الأولمبيكو وهو يحمل شخصية مختلفة، فالفريق لم يحقق أربعة انتصارات متتالية فحسب، بل فعل ذلك في مباريات شهدت تقلبات كبيرة وأظهر خلالها قدرته على العودة من أصعب المواقف. بدأ إنتر الموسم بفوز كبير على مونزا 4-1، ثم تجاوز كالياري بهدف دون رد، قبل أن يقدم واحدة من أبرز مباريات الجولات الأولى عندما قلب تأخره أمام نابولي بهدفين إلى فوز مثير 3-2.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كرر الفريق السيناريو بصورة أكثر جنونًا أمام أودينيزي، بعدما وجد نفسه متأخرًا بهدفين قبل أن يسجل خمسة أهداف متتالية ثم استقبل هدفًا ثالثًا. هذه النتائج تقول شيئًا واضحًا عن إنتر: حتى عندما لا تسير المباراة وفق مخططه، يملك الفريق الأدوات والشخصية للعودة.

كيف سيواجه كيفو صلابة روما؟

يتولى الروماني كريستيان كيفو قيادة إنتر في الموسم الحالي، ويملك بين يديه قائمة مليئة بالنجوم، بداية من الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز قائد الفريق، وصولًا إلى الفرنسي ماركوس تورام والمهاجم الإيطالي الشاب فرانشيسكو بيو إسبوزيتو. كما يملك الفريق حلولًا متنوعة في خط الوسط في ظل وجود نيكولو باريلا والتركي هاكان تشالهان أوغلو، وهو ما يمنح كيفو قدرة على تغيير طريقة بناء الهجمات وفقًا لما يفرضه المنافس.

وستكون المواجهة مع روما اختبارًا مهمًا لقدرة إنتر على اختراق دفاع منظم، خاصة أن الفريق العاصمي لم يسمح لمنافسيه سوى بهدف واحد خلال أربع مباريات. وفي المقابل سيحتاج إنتر إلى الحذر من ترك المساحات خلف خطوطه، لأن روما يملك لاعبين قادرين على استغلال أي خطأ، وفي مقدمتهم مالين وديبالا وسولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *