يعقد البنك المركزي المصري الخميس 9 يوليو 2026 الاجتماع الرابع للجنة السياسة النقدية خلال العام الجاري، في وقت تزداد فيه حالة الترقب لدى الأسواق والمستثمرين بعد سلسلة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، بهدف تحديد مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
ويأتي انعقاد الاجتماع في ظل استمرار البنك المركزي في متابعة المؤشرات الأساسية، وعلى رأسها مسار التضخم، واستقرار سوق الصرف وتوازناته، إلى جانب تأثيرات أسعار الطاقة والسلع عالميا. كما يراعي البنك المركزي الانعكاسات المحتملة للتوجهات النقدية لدى الاقتصادات الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بما قد ينعكس على تكاليف التمويل وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
## توقعات اجتماع البنك المركزي
كانت لجنة السياسة النقدية قررت في اجتماعها السابق خلال مايو الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لتستقر عوائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، فيما بلغ عائد الإقراض لليلة واحدة 20%. كما بقيت أسعار العملية الرئيسية والائتمان والخصم عند 19.5%.
وتشير توقعات أغلب بنوك الاستثمار والمحللين إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، وذلك في ظل استمرار مؤشرات التراجع في معدلات التضخم مقارنة بذروتها السابقة. ويرجّح كثيرون أن يفضّل البنك المركزي “التريث” لإعادة تقييم أثر قراراته السابقة على التضخم والطلب المحلي والائتمان قبل الإقدام على أي خفض جديد.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن قرار اللجنة غالبا سيعتمد على حزمة من العوامل المترابطة، أبرزها:
– تطورات معدلات التضخم ووتيرة انخفاضه أو احتمال إعادة تسارعه.
– حركة سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية ومدى انعكاسها على تكاليف الواردات.
– اتجاهات أسعار النفط والمواد الخام عالميا وما قد ينتج عنها من ضغوط على الأسعار المحلية.
– مسار السياسة النقدية عالميا، لا سيما أي قرارات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد تؤثر على عوائد الدولار ومعدلات الفائدة العالمية.
وتكتسب هذه الدورة أهمية إضافية لأنها تُعد من أهم الإشارات التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية خلال النصف الثاني من عام 2026، بما أن أسعار الفائدة تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة الاقتراض للقطاعين العام والخاص، وعلى قرارات الاستثمار، وعلى شهية المخاطرة في سوق الائتمان والأسواق المالية.
## الاحتياطي من النقد الأجنبي ودلالته
على صعيد آخر، أعلن البنك المركزي المصري أن صافى الاحتياطيات الأجنبية ارتفع إلى 55 مليار دولار بنهاية شهر يونيو 2026.
وتتكون الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي من سلة عملات دولية رئيسية، تشمل الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني. وتعكس طريقة توزيع الحيازات داخل هذه السلة اعتبارات أسعار الصرف واستقرار العملات في الأسواق الدولية، وفق خطة يضعها مسؤولو البنك المركزي وفقا للظروف الاقتصادية.
وتؤدي الاحتياطيات دورا محوريا في قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية، إذ تتمثل الوظيفة الأساسية في توفير موارد لتأمين استيراد السلع الأساسية وسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، فضلا عن دعم الاستقرار في الظروف الاستثنائية. كما تتأثر موارد العملة الأجنبية بعوامل متعددة، مثل أداء قطاعات توليد النقد الأجنبي، وعلى رأسها الصادرات والسياحة والاستثمارات.
ورغم أي تقلبات قد تؤثر على بعض المصادر، تشير المعطيات إلى أن هناك دعما يمكن أن يقدمه استقرار عائدات قناة السويس، إضافة إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، وهو ما يساهم في دعم الاحتياطي في بعض الفترات.
وبالتالي، يظل مستوى الاحتياطيات ومؤشرات السيولة الخارجية عاملين مهمين في تقييم البنك المركزي لمرونة سعر الصرف وقدرته على إدارة الفجوات التمويلية، بما ينعكس في النهاية على خيارات السياسة النقدية والقرارات المتعلقة بسعر الفائدة.
ومع اقتراب موعد اجتماع الخميس، سيراقب المستثمرون بعناية أي تلميحات تتعلق بتوجهات اللجنة المستقبلية، سواء على مستوى سرعة خفض الفائدة أو الحفاظ عليها لفترة أطول، ومدى اتساق القرار مع مستهدفات خفض التضخم واستقرار السوق وضمان استمرار التمويل بأسعار أكثر كفاءة للاقتصاد.

التعليقات