رصد تقرير مراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات ملاحظات جوهرية حول المركز المالي للشركة العامة لصناعة الورق-راكتا، وحسابات التصفية، وذلك في ضوء إجراءات التصفية التي بدأت منذ 2024. وركز التقرير على ملفات متشابكة تخص أراضي الشركة وأصولها ومديونياتها والتزاماتها، إلى جانب نزاعات قضائية وإشكالات في التحصيل والسداد والالتزام بالقرارات السابقة، بما يشكل—بحسب الجهاز—مخاطر على أموال الشركة ويؤثر على نتائج تصفية نشاطها.
**1) أرض “مجمع ملاعب” لصالح نادي العاملين وضرورة عرضها على الجمعية**
أولى الملاحظات توقفت عند مساحة قدرها 5.6 فدان ضمن أراضي راكتا، جرى تخصيصها لاستخدامها كمجمع ملاعب لصالح نادي العاملين المشهر تحت رقم 33 لسنة 1976. واعتبر مراقبو الحسابات أن قرار التصفية يستدعي إعادة تقييم هذا التصرف، مع ضرورة عرض الأمر على الجمعية العامة لاتخاذ القرار اللازم بشأن مصير هذه المساحة خلال إجراءات التصفية.
من جانبها، أوضحت الشركة أن عقد تأسيس النادي تم تحريره في 14 ديسمبر 1965 باسم نادي شركة راكتا، وأن نشاطه يتم في محافظة الإسكندرية ويخضع للقانون رقم 26 لسنة 1965 الخاص بالهيئات الخاصة العاملة في رعاية الشباب. كما أشارت إلى أن التمويل لإنشاء الملعب تم من منطقة غرب الدلتا للأنشطة الرياضية، وأنه بناء على ذلك تم تكوين كيان مستقل للنادي تابع لوزارة الشباب والرياضة ويخضع لأحكام الوزارة وقوانينها.
**2) استمرار شغل هيئة البريد المصري لمساحة مؤجرة منذ 1963 دون تسوية تعاقدية**
الملاحظة الثانية تتعلق باستمرار شغل هيئة البريد المصري لمساحة قدرها 14 مترًا مربعًا لمزاولة خدمات بريدية بمنطقة الطالبية. وذكر التقرير أن هذه المساحة مؤجرة منذ عام 1963، وأن مسئولي الهيئة زاروا الشركة في 4 نوفمبر 2025 بهدف تجديد التعاقد، إلا أنه—وفق الجهاز—لم يتم اتخاذ إجراء بشأن العقد المقترح ومدته 3 سنوات أو حتى انتهاء أعمال التصفية، أيهما أقرب، رغم إرسال الشركة طلبها إلى الهيئة بتاريخ 22 يناير 2026. وبناء عليه طالب الجهاز بعرض الأمر على الجمعية العامة.
ورداً على ذلك، قالت راكتا إنها خاطبت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وتم تحويل الأمر إلى مكتب المحاماة المتعاقد معه لاتخاذ الإجراءات القانونية لاسترداد المساحة المؤجرة واسترداد القيمة المتأخرة وفق رأي قانوني وصل من القابضة، مع الالتزام بالإفصاح عن النتائج أولاً بأول.
**3) تسوية قيمة أراضي “شونة المنصورة” وفق قرار 2007 دون نقل ملكية للشركة القابضة حتى الآن**
الملاحظة الثالثة تتعلق بمدى الالتزام بقرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في 2 مايو 2007 بشأن تسوية قيمة بيع أراضي شونة المنصورة، التي تبلغ مساحتها 20 سهمًا و10 قراريط و6 أفدنة. ورغم صدور القرار، أفاد الجهاز بأن الأراضي لم تُبع بعد، وكذلك لم يتم نقل الملكية للشركة القابضة للصناعات الكيماوية حتى تاريخه، مع الإشارة إلى أن الأراضي استبعدت من دفاتر راكتا دون استبعاد المباني القائمة عليها.
وبحسب رد الشركة، فإن ملكية أرض شونة الإصلاحات بالمنصورة آلت إلى القابضة وفق قرار الجمعية الصادر في 2 مايو 2007، على أن تتم تسوية قيمتها عند البيع وفقاً للقرار ذاته. كما أوضحت أن الشركة القابضة تم مخاطبتها في 9 نوفمبر 2025 بشأن المباني المقامة على أرض الإصلاحات، وأن الملف أصبح معروضاً على الجمعية بخصوص المباني المقامة على أرض شونة الإصلاحات.
**4) بيع أرض جراج محرم بك وتداعياته المالية وقضية قضائية من محافظة الإسكندرية**
أبرز الملفات التي أوردها الجهاز تتعلق بقيام الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ببيع أرض جراج محرم بك بعد نقل ملكيتها إلى القابضة استناداً لقرار الجمعية غير العادية في 2 مايو 2007. وأفاد التقرير أن البيع تم مقابل تخفيض قروض القابضة للشركة بمبلغ 8.7 مليون جنيه، دون أن تتطابق—بحسب الجهاز—القيمة مع القيمة الدفترية للأرض.
كما أشار التقرير إلى صدور حكم النقض رقم 2673 لسنة 92 قضائية مدني لصالح محافظة الإسكندرية ضد القابضة، وطالب الجهاز بالحصول على ما اتُخذ من إجراءات في ضوء الحكم، وببيان أثر ذلك على قائمة المركز المالي وحسابات التصفية لشركة راكتا.
وأكدت الشركة أن ملكية أرض جراج محرم بك آلت إلى القابضة بموجب قرار 2 مايو 2007، وأن القضية المشار إليها يتم مباشرتها من خلال الشركة القابضة.
**5) تحصيل أرصدة مدينة وكبار العملاء وضمـان عدم ضياع التأمينات**
الملاحظة الخامسة رصدت قيام الشركة بإرسال مصادقات لبعض الأرصدة المدينة وكبار العملاء دون تلقي ردود، وذكرت أن الأرصدة المدينة في 31 ديسمبر 2025 تضمنت نحو 3.616 مليون جنيه تمثل “تأمينات لدى الغير”، موزعة على جهات عدة منها بتروتريد (نحو 2.645 مليون جنيه)، وهيئة المطابع الأميرية (745 ألف جنيه)، وشركة توزيع كهرباء الإسكندرية (نحو 175 ألف جنيه)، والشركة المصرية للاتصالات (نحو 39 ألف جنيه). كما تضمنت بنوداً أخرى مثل مبلغ 120 ألف جنيه مديني بيع خامات شركة سيمو (تحت التصفية – شركة شقيقة) ويقابله اضمحلال بكامل القيمة، إضافة إلى عجز النحاس وقيمته 230 ألف جنيه مع اضمحلال 200 ألف جنيه، و4 آلاف جنيه قيمة مخزون لدى دسالفير.
وطالب الجهاز بموافاته بالإجراءات المتخذة لتحصيل وتسوية هذه المبالغ حفاظاً على أموال الشركة.
وأشارت الشركة إلى وجود مطابقة رصيد بتروتريد وأن تكلفة رفع ما يخصها من خط الغاز تفوق مبلغ التأمين، وبالتالي لم تتم المطالبة برد التأمين ورفع خط الغاز. وبالنسبة للمطابع الأميرية أوضحت وجود مطابقة، مع وجود رصيد دائن في حساب العملاء مقابل هذا الرصيد. كذلك ذكرت أن التأمين لدى شركة توزيع كهرباء الإسكندرية يتعلق “بمعظمُه بالعدادات”.
وبخصوص شركة سيمو، أفادت راكتا بأن الشركة مخاطبة وردها بتاريخ 9 سبتمبر 2025 يفيد بأن الشركة متوقفة عن النشاط منذ عام 2014 ولا توجد سيولة مالية متاحة. كما أوضحت أن التسويات بشأن عجز النحاس والريزن سيتم إجراؤها وفق الحكم القانوني. أما مخزون “لدى الغير” فأكدت أن غالبيته نماذج تصنيع/“أرانيك” لدى الغير بقيمة 4 آلاف جنيه مع وجود تأمين لدى راكتا بهذا الرصيد، وأن الشركة خاطبت الجهات المعنية دون تلقي رد.
**6) رصيد مصلحة الضرائب العقارية واستمرار التعثر في التسوية**
في الملاحظة السادسة، رصد الجهاز أن رصيد مصلحة الضرائب العقارية في 31 ديسمبر 2025 بلغ نحو 589 ألف جنيه، وهي مبالغ سددت خلال شهري يوليو وأغسطس 2022 نتيجة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2022 بالإعفاء لمدة 3 سنوات. وطالب الجهاز باتخاذ إجراءات المطابقة والتسوية مع المصلحة.
ووفق رد الشركة، تم تقديم طلب إلى مصلحة الضرائب لترحيل ما تم سداده، لكن المصلحة لم ترد حتى تاريخ الرد. وأكدت راكتا أن الرصيد سيتم استخدامه فور صدور مطالبات مستقبلية بعد انتهاء فترة الإعفاء.
**7) نزاع قضائي مع شركات تأمين وخلافات مالية مرتبطة بالوقائع التأمينية**
الملاحظة السابعة تناولت استمرار نزاع قضائي بين راكتا وبين شركتي كواليتي للخدمات الأمنية وقناة السويس للتأمين، إضافة إلى المدير المالي السابق لشركة راكتا (مثال أحمد الجنايني). ويقيد النزاع برقم 6919 لسنة 2025 مدني أمام الدائرة الثامنة مدني كلي بمحكمة شرق الإسكندرية.
وبحسب التقرير، تم حجز الدعوى للحكم لجلسة 28 فبراير 2026 بعد جلسة 18 يناير 2026. كما أشارت مستندات النزاع إلى رفض شركة قناة السويس للتأمين تعويض قيمة المسروقات والتلفيات بدعوى أن الواقعة ناتجة عن إخلال بالتعاقد وغير مغطاة تأمينياً وفق خطابها المؤرخ 27 أكتوبر 2025.
ورداً على مطالبة الجهاز، قالت الشركة إنها ستجري التسويات اللازمة عند صدور حكم قضائي بات ونهائي.
**8) مبالغ صُرفت بالخطأ لأعضاء لجنة تنفيذ المعاش المبكر والتحقيقات المطلوبة**
في الملاحظة الثامنة، أشار الجهاز إلى استمرار ملاحظاته بشأن عدم تحصيل مبالغ تم صرفها بالخطأ لأعضاء لجنة تنفيذ المعاش المبكر، وبلغت نحو 151 ألف جنيه استناداً إلى خطاب الشركة القابضة المؤرخ 30 أبريل 2024، إضافة إلى نحو 20 ألف جنيه تم صرفها بالزيادة عن اللجان نفسها إلى العضو المنتدب السابق، مع تحمل الشركة الضريبة عن تلك المبالغ. وطالب الجهاز بالتحقيق وتحديد المسئولية وموافاته بالإجراءات المتخذة لاسترداد المبالغ.
وأوضحت الشركة أن أعضاء اللجنة المشار إليهم خرجوا للمعاش المبكر الاختياري الذي تم في الشركة، وأن استمرارهم خارج الخدمة يصعّب استرداد المبالغ.
**9) أرصدة دائنة “متوقفة” ضمن حساب التوزيعات دون تسوية منذ سنوات**
الملاحظة التاسعة لفتت إلى وجود أرصدة دائنة متوقفة منذ سنوات ضمن حساب دائني التوزيعات، بلغت نحو 4.6 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025 دون تسوية. وطالب الجهاز بعرض الأمر على الجمعية العامة لاتخاذ ما يلزم.
وردت الشركة بأنها خاطبت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بتاريخ 24 فبراير 2026 لعرض الأمر على الجمعية العامة بشأن التسوية المطلوبة.
**10) تأخر برنامج التصفية وخسائر مالية ضخمة حتى نهاية 2025**
الملاحظة العاشرة عُدّت من أبرز الملاحظات، إذ أشار الجهاز إلى عدم موافاته بالبرنامج الزمني المحدد من المصفي لإشهار أعمال التصفية، ومن ضمنها تحصيل مديونيات الشركة وبيع أصولها وموجوداتها، رغم صدور قرار تصفية الشركة في 20 مارس 2024 وفقاً لقرار الجمعية العامة غير العادية. وبحسب القرار المفترض، كانت التصفية خلال عام، إلا أن عمل المصفي تم تمديده لمدة عام آخر تنتهي في 20 مارس 2026 دون إنهاء أعمال التصفية.
وأوضح التقرير أن هذا التأخر ترتب عليه تحقيق خسارة إجمالية قدرها 337.997 مليون جنيه خلال الفترة من بداية التصفية حتى 31 ديسمبر 2025. وتفصيلاً، بلغت الخسارة نحو 86.892 مليون جنيه خلال النصف الثاني من عام 2025 (من 1 يوليو 2025 حتى 31 ديسمبر 2025)، بينما بلغ إجمالي المصروفات نحو 341.139 مليون جنيه، منها نحو 302.483 مليون جنيه “فوائد مدينة” للشركة القابضة للصناعات الكيماوية.
وطالب الجهاز بموافاته بالبرنامج الزمني لتوضيح كيفية إنهاء أعمال التصفية.
من جهتها، ذكرت الشركة أنها انتهت من كراسة شروط المزاد الأول وحددت جلسة انعقاد يوم الخميس 2 أبريل 2026، على أن يتم الإعلان وفقاً للجرائد الرسمية في موعده. كما أوضحت أن كراسة شروط المزاد الثاني يجري إعدادها وتتضمن خطوط الإنتاج (ماكينة 1 أو ماكينة 2 أو كلاهما). وأفادت الشركة بتقدير مدة انتهاء التصفية بنحو عامين ونصف تقريباً تبدأ من طرح المزادات، في حال عدم وجود معوقات جوهرية.
**11) اضمحلال أرصدة عملاء مدينين وتعثر تحصيل خلال سنوات سابقة**
الملاحظة الحادية عشرة أشارت إلى أن رصيد العملاء المدين في 31 ديسمبر 2025 بلغ نحو 6.316 مليون جنيه وتمت مراعاة اضمحلاله بالكامل. ويذكر التقرير أن جزءاً كبيراً من هذا الرصيد مرحل من سنوات سابقة—يعود بعضها إلى عام 2011—وذلك بسبب تسليم بضائع لبعض العملاء خلال أشهر متتالية على الرغم من ارتداد الشيكات البنكية وبالمخالفة للائحة الائتمان، وفقاً لمذكرة المستشار القانوني للشركة محمد أيمن الفولي.
وأشار الجهاز إلى أن الشركة سبق أن أقامت قضايا ضد بعض العملاء بقيمة إجمالية بلغت 6.1 مليون جنيه، صدر في بعضها أحكام لصالح الشركة، لكنها لم تتمكن من تنفيذها. وطالب الجهاز بالتحقيق في الأسباب وتحديد المسئولية وما إذا كانت هناك إجراءات لتحصيل هذه المديونيات، مع عرض الموضوع على الجمعية العامة.
ووفق رد الشركة، جرى رفع الأمر إلى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وأن الإجراءات والتسويات سيتم اتخاذها وفقاً للرد.
**12) التزامات سيادية غير مسددة لمستحقات جهات حكومية**
الملاحظة الثانية عشرة تتعلق بعدم سداد مبالغ مستحقة لبعض الجهات الحكومية حتى 31 ديسمبر 2025 بإجمالي نحو 1.426 مليون جنيه، منها نحو 1.348 مليون جنيه مساهمة تكافلية للنظام الصحي الشامل، و78 ألف جنيه ضريبة كسب عمل عن أرصدة سنوات من 2019 حتى 2022. وطالب الجهاز بسرعة السداد باعتبار تلك المبالغ من الإيرادات السيادية للدولة.
ورداً على ذلك، ذكرت راكتا أن موقفها المالي لا يسمح حالياً بسداد المساهمة التكافلية، لكنها ستقوم بسداد باقي الالتزامات السيادية الأخرى بخلاف هذه المساهمة عند توافر السيولة.
**13) صرف مكافأة لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي بالمخالفة القانونية (2022)**
أما الملاحظة الثالثة عشرة، فتتعلق بصرف مبلغ 60 ألف جنيه كراتب لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي عن الفترة من 1 يوليو 2022 حتى 30 سبتمبر 2022. ووفق الجهاز، تم الصرف بالمخالفة للقانون رقم 185 لسنة 2020 وللإفتاء الصادر من مجلس الدولة رقم 376/1/47 بتاريخ 22 يونيو 2022. وبناء عليه طالب الجهاز باتخاذ إجراءات لرد المبالغ المنصرفة التزاماً بالقانون والإفتاء.
وأوضحت الشركة أن الأمر معروض على الجمعية العامة.
في مجمل التقرير، تبدو قضية تصفية “راكتا” مرتبطة بتحديات مالية وإجرائية: من عقود استخدام أراضٍ مؤجرة، وتداخل ملفات الملكية مع قرارات جمعية سابقة، إلى تعثر تحصيل تأمينات ومستحقات، ونزاعات قضائية، إضافة إلى تأخر البرنامج الزمني للتصفية وما ترتب عليه من تكبد خسائر وفوائد. ويستهدف عرض هذه الملاحظات على الجمعية العامة—حسب ما ورد—تمكين الشركة من تحديد قرارات معالجة شاملة تشمل التحصيل والبيع والتسوية وإثباتات الموقف القانوني للأصول والالتزامات قبل انتهاء مراحل التصفية.

التعليقات