تعيش إدارة نادي سيراميكا حالة من القلق قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما كشفت نتائج الموسم الماضي عن إخفاق واضح في تحقيق مردود فني مقنع من غالبية الصفقات التي دعمت بها قائمة الفريق، ما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم شاملة لملف التعاقدات والبدء في تحركات عاجلة لتصحيح المسار.
ويرى متابعو الفريق أن المشكلة لم تقتصر على عدم الظهور بالشكل المتوقع لبعض الوافدين الجدد، بل امتدت إلى تأثير ذلك على خطط الجهاز الفني داخل الملعب، حيث لم يتمكن كثير من اللاعبين من فرض أنفسهم على التشكيلة الأساسية أو تقديم إضافة مباشرة في المباريات الرسمية.
صورة الصفقات في الموسم الماضي
خلال الموسم الماضي، تعاقد سيراميكا مع مجموعة من الأسماء كان من أبرزها محمد صادق، وأحمد سمير، وزيات الشيات، إلى جانب المحترفين مثل الزامبي سيموكوندا والإيفواري فريدي كوبلان. كما استعان النادي بعدد من لاعبي الأهلي على سبيل الإعارة، وهم عمر كمال عبد الواحد، ومحمد عبد الله، وكريم الدبيس، وأحمد عابدين.
لكن الواقع على الأرض لم ينسجم مع التوقعات، إذ لم ينجح عدد من اللاعبين في تقديم الإضافة الفنية المنتظرة أو صناعة الفارق بالشكل الذي تحتاجه طموحات الفريق.
مؤشرات سلبية على مستوى المشاركة والفاعلية
ومن بين الأسماء التي لم تحقق المطلوب الزامبي سيموكوندا، حيث شارك في سبع مباريات فقط خلال الموسم، وصنع هدفًا واحدًا في 448 دقيقة لعب. وفي المقابل، خاض الإيفواري فريدي كوبلان 10 مباريات، وتمكن من تسجيل هدفين خلال 407 دقائق.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود فجوة بين الدور المتوقع من اللاعبين وبين ما قدموه فعليًا، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الإدارة قبل الموسم الجديد.
قصص رحيل واستبعاد من الحسابات الفنية
بدأت إدارة سيراميكا بالفعل في إعادة ترتيب أوراقها، حيث وافقت على رحيل زيات الشيات إلى الجونة بعد ستة أشهر فقط من انضمامه. وفي سياق متصل، كثفت الإدارة جهودها بهدف تسويق بعض اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
كما لم يظهر الثنائي الغاني عمر عبد الرؤوف والإيفواري ماثيو أوجور ضمن حسابات الجهاز الفني طوال الموسم، بعد الخروج من القائمة دون المشاركة في أي مباراة رسمية.
ونفس المنطق تكرر مع عدد من المحترفين السابقين الذين انضموا على مدار المواسم الماضية، مثل الجزائري عمر بلخير الذي لم ينجح في فرض نفسه رغم انضمامه عقب فترة معايشة، وصامويل أمادي الذي خرج للإعارة دون أن يشارك بشكل مؤثر مع الفريق. كذلك، لم يثبت فيفور أكيم جدارته بعد انتقاله من بلدية المحلة، قبل أن يخرج معارًا إلى الجونة ثم الاتحاد، ليعود مجددًا وسط محاولات الإدارة لتسويقه خلال الميركاتو الصيفي.
لماذا تزداد الحاجة لتصحيح المسار؟
يرتبط قلق الإدارة بعدد من العوامل، أهمها أن تكرار سيناريو عدم الاستفادة من الصفقات الجديدة يرفع تكلفة الموسم ويضعف الانسجام داخل الفريق. كما أن عدم الاستقرار في مستوى اللاعبين الوافدين ينعكس على أداء التشكيل الأساسي ويقلل من قدرة الجهاز الفني على بناء منظومة ثابتة طوال الموسم.
خطوة تصحيحية قبل انطلاق الموسم الجديد
تسعى إدارة سيراميكا إلى تصحيح المسار من خلال إعادة هيكلة قائمة الفريق والتخلص من العناصر التي لم تقدم الإضافة المطلوبة. وفي الوقت نفسه، تعمل الإدارة على إبرام صفقات جديدة تتناسب مع أهداف النادي وطبيعة المنافسة في المرحلة المقبلة، مع التركيز على لاعبين قادرين على التأثير الفوري داخل الملعب.
ومن المتوقع أن يكون اتجاه الإدارة نحو التعاقدات أكثر دقة، بحيث يتم تقييم اللاعبين ليس فقط بناءً على الاسم أو السيرة، بل كذلك بناءً على مدى جاهزيتهم البدنية، وملاءمة أسلوبهم مع خطة الفريق، والقدرة على الاستمرارية والمساهمة في المباريات بشكل منتظم.
وفي النهاية، تبدو فترة الصيف الحالية محورية لسيراميكا: إما تصحيح سريع لمسار الفريق عبر صفقات مدروسة وتشكيل متماسك، أو تكرار أخطاء الموسم الماضي بما قد يزيد من ضغط المنافسة قبل انطلاق الموسم الجديد.

التعليقات