أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن ريادة الأعمال تمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، إذ تسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة القدرة التنافسية، وتعزيز مكانة الابتكار باعتباره قيمة مضافة للاقتصاد. وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكّل بنية تمكينية تمكّن مختلف القطاعات من تطوير أعمالها وتحسين أدائها عبر الحلول الرقمية.
وأضاف الوزير أن دعم ريادة الأعمال التكنولوجية لا يقتصر على تنمية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقط، بل يمتد ليعزز قدرة القطاعات المختلفة على رفع الكفاءة، وتطوير نماذج أعمال مبتكرة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى فتح فرص للوصول إلى أسواق أوسع. كما أوضح أن دعم الشركات الناشئة يتيح للدولة الاستفادة من الابتكارات في مواجهة التحديات التنموية، عبر تقديم حلول أكثر مرونة وكفاءة.
وأشار الوزير إلى دور الوزارة في تنفيذ رؤية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المتعلقة بتبسيط رحلة المستثمر، بدءًا من تأسيس الشركة، وصولًا إلى استخراج الموافقات والتراخيص، ثم الانتهاء بالخدمات المرتبطة بالتشغيل والتوسع. ويتم ذلك عبر توفير منظومة رقمية متكاملة للخدمات الحكومية الموجهة لمجتمع الأعمال، بما يقلل التعقيدات ويرفع من سرعة الإنجاز ووضوح المسار.
وأكد أن الجهود لا تقتصر على رقمنة الإجراءات، بل تشمل إعادة هندستها وتكاملها بين الجهات المعنية، بما ينعكس على تجربة أفضل لمجتمع الأعمال من حيث السهولة والشفافية وقابلية تتبع الإجراءات. وأوضح أن بناء “رحلة مستثمر” أكثر سلاسة يساعد الشركات الناشئة خصوصًا على التركيز على تطوير منتجاتها وخفض التكاليف التشغيلية وتأمين الوقت اللازم للنمو.
ولفت الوزير إلى تكامل هذه المبادرات مع جهود الوزارة لبناء المهارات ودعم الابتكار من خلال مراكز إبداع “مصر الرقمية” المنتشرة في مختلف المحافظات، بهدف تمكين رواد الأعمال من تطوير أفكارهم وتحويلها إلى حلول واقعية. كما تتضمن الجهود ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والأسواق لتسهيل الوصول إلى التمويل والشراكات، وإتاحة فرص للتجربة والتوسع.
وأضاف الوزير أن تمكين الشركات الناشئة يتضمن أيضًا مساعدتها على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة البيانات والقدرات الحوسبية اللازمة لتطوير تطبيقات وخدمات قابلة للنمو. ويساعد ذلك في رفع جودة الحلول وزيادة فعاليتها، وتحسين القدرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.
وبيّن أن مستهدف الوزارة لا يقتصر على زيادة أعداد الشركات الناشئة، بل يمتد إلى بناء شركات مستدامة تُطوّر منتجات وحلولًا ترتكز على ملكية فكرية مصرية، وتستجيب لاحتياجات حقيقية في قطاعات متعددة. كما شدد على أن مسار نمو هذه الشركات يجب أن يمتد من مصر نحو الأسواق الإقليمية والدولية، عبر تطوير نماذج أعمال واضحة وخطط توسع مدروسة.
وفي ختام حديثه، أعرب المهندس رأفت هندي عن تقديره لجهود مؤسسة “انطلاق” في تنظيم القمة التي تجمع مختلف أطراف منظومة ريادة الأعمال. واعتبر أن نجاح ريادة الأعمال يتطلب الانتقال من مجرد تشخيص التحديات إلى وضع أولويات قابلة للتنفيذ، مع تحديد مسؤوليات واضحة وآليات للمتابعة. كما أكد أهمية أن تخرج القمة بنتائج عملية تتحول إلى شراكات حقيقية وإجراءات ملموسة تضمن جودة الخدمات وتوسيع فرص الاستثمار والنمو.
وبذلك، تواصل الوزارة دعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، عبر تسريع رحلة المستثمر، وإتاحة أدوات التحول الرقمي والقدرات التقنية، وترسيخ بيئة تمكّن الشركات الناشئة من تحويل أفكارها إلى منتجات تنافسية قادرة على الوصول للأسواق العالمية.

التعليقات