أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن الوزارة تواصل تنفيذ حزمة إجراءات تهدف إلى تحسين أوضاع المعلمين ورفع كفاءة منظومة التعليم. وخلال حديثه بشأن مستجدات العام الدراسي، أوضح أن راتب المعلم المساعد شهد زيادة خلال الفترة الأخيرة، إذ بلغ في عام 2024 نحو 5659 جنيها، ثم وصل إلى 9400 جنيه حاليًا. كما أشار إلى أن راتب معلم خبير كان في 2024 يبلغ 10315 جنيها، ليصل حاليًا إلى 14720 جنيها.
وشدد الوزير على أن الوزارة تَعِد بتطوير مستمر لظروف المعلمين المعيشية، مؤكدًا أن “المكتسب حتى الآن لا يكفي”، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا في الظروف الاقتصادية بما يدعم جهود الإصلاح التعليمي ويعزز استقرار العاملين في الحقل التربوي.
وفي سياق تطوير المناهج، أوضح الوزير أنه تم تغيير 160 منهجًا، مع التأكيد على أن المناهج الجديدة معتمدة من أفضل المؤسسات المتخصصة في هذا المجال. وذكر أن تطوير مناهج اللغة العربية تم بالتعاون مع الأزهر الشريف، بينما جرى تطوير مناهج الرياضيات والعلوم بالتعاون مع الجانب الياباني، بما يحقق نقل خبرات تربوية وتقويمية حديثة ويواكب اتجاهات التعليم العالمية.
ولفت إلى أن الدولة تتجه تدريجيًا إلى تعزيز مفهوم “التخصص” داخل مسار تطوير المناهج، بحيث يتم العمل وفق أسس علمية وتقويمية تراعي احتياجات الطلاب وخصائص المراحل التعليمية المختلفة. كما أكد أن جميع المناهج معتمدة من مؤسسات دولية، وأن تطويرها لم يكلّف الوزارة مقابلًا ماديًا، وهو ما يعكس حرصًا على توجيه الموارد نحو تنفيذ الخطط التعليمية على أرض الواقع.
كما أكد الوزير أن معلمي مصر يمثلون الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية. ووصفهم بأنهم “أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة”، مؤكدًا أن التعليم لا يمكن أن يستقيم أو يحقق أهدافه دون المعلمين. وأضاف أن الوزارة حاليًا لا توجد أي عجز في معلمي المواد الأساسية، بما يضمن استمرارية انتظام العملية التعليمية وعدم تعطل خطط التدريس.
وبخصوص برنامج علاجي يستهدف تحسين مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، أوضح الوزير تفاصيل المراحل التي جرى خلالها تطبيق الاختبارات على نحو 1.83 مليون طالب عبر 3 مراحل. وجاءت نتائج المرحلة الأولى، والتي استمرت من فبراير إلى مايو 2025، لتُظهر أن 45.5% من الطلاب يعانون من ضعف في القراءة والكتابة. ثم انخفضت النسبة في المرحلة الثانية، التي استمرت من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، إلى 32.4%. أما المرحلة الثالثة، فقد سجلت انخفاضًا إضافيًا ليصل إلى 13.9% من الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة.
ويرتبط هذا البرنامج بخطط تدريبية ودعم تعليمي موجه، بهدف معالجة الفجوات المبكرة في المهارات الأساسية، وتقليل نسب الضعف بشكل تدريجي من خلال التدخل المبكر والتقويم المستمر. كما يهدف البرنامج إلى تحسين قدرة الطلاب على فهم النصوص، وتطوير أساليب التعبير والكتابة، بما ينعكس على تحصيلهم في المواد الدراسية المختلفة.
وفي إطار تعزيز الحوار المجتمعي، عقد الوزير محمد عبد اللطيف جلسة نقاشية مع ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، بحضور عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية. جاءت الجلسة تحت عنوان “جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل”، وناقشت أبرز مستجدات العمل بملف التعليم، والجهود التي تنفذها الوزارة لتطوير المنظومة التعليمية، إلى جانب الخطط والمستهدفات خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الجلسة أن الحوار المتواصل والنقاش المجتمعي يعد جزءًا من نهج الوزارة في الشفافية وتوضيح الخطوات والإجراءات التي يتم اتخاذها ضمن مسار الإصلاح والتطوير، مع طرح القضايا والسياسات التعليمية للنقاش بصورة واضحة، بما يتيح الإجابة عن التساؤلات المطروحة.
وبذلك تتقاطع ثلاث مسارات رئيسية في رؤية الوزارة: تحسين الأجور وظروف المعلمين، وتطوير المناهج بالشراكات والخبرات، إضافة إلى برامج علاج الفجوات في مهارات الطلاب، في محاولة لتحقيق نقلة نوعية في جودة التعليم والاستعداد لمستقبل أفضل للمتعلمين.

التعليقات