التخطي إلى المحتوى

شهدت مسيرة أشرف داري، مدافع الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، تحوّلاً لافتاً في وقت قياسي خلال الموسم الحالي؛ بعدما كان قريباً من الخروج من حسابات الجهاز الفني في المراحل الماضية، أصبح اليوم أحد أبرز الحلول الدفاعية وأكثر الأسماء قدرة على تحمل الضغط في مرحلة حاسمة من عمر المسابقة.

في البداية، دخل داري في دائرة التقييم التي تسبق عادةً قرارات سوق الانتقالات، إذ كانت هناك مؤشرات على إمكانية رحيله أو على الأقل خروجه من حسابات التشكيل الأساسي. لكن قرار الإدارة بالمضي في صفقة يوسف بلعمري أعاد ترتيب الأولويات داخل الفريق، لتتراجع فكرة الاستغناء عن داري، ويُعاد وضعه ضمن الخيارات المتاحة لتدعيم الخط الخلفي.

وعلى الرغم من نجاح الأهلي في إعادة رسم أوراقه، إلا أن القدر لعب دوره أيضاً عبر سلسلة إصابات أثّرت مباشرة على خط الدفاع. فقد تعرض المدافع عمرو الجزار لإصابة قاسية بقطع في الرباط الصليبي، وهي من الإصابات التي تغيّر طبيعة المنافسة داخل الفريق لأن غياب اللاعب يكون لفترة طويلة. ومع غياب عنصر رئيسي، برزت حاجة الأهلي إلى مدافع جاهز فنيّاً وبدنياً يتحمّل مسؤوليات أكبر، وهنا تحديداً وجد داري نفسه أمام فرصة حقيقية للعودة إلى المشهد.

ومع ابتعاد داري عن المشاركة في فترات سابقة، كانت عودته التدريجية إلى دائرة الاستدعاءات بمثابة اختبار لإمكانياته تحت ضغط “الدفع الفعلي” وليس مجرد جاهزية احتياطية. ومع الوقت، بدأ يظهر أن اللاعب المغربي يمتلك القابلية للتعامل مع متطلبات المرحلة: التمركز الصحيح داخل منطقة الجزاء، التعامل مع الكرات العالية، والقدرة على تنظيم الخط الخلفي حين تتعقد المباراة.

## داري يدخل حسابات الحسين عموتة قبل مواجهة أبو قير للأسمدة
تتجه الأنظار خلال المباراة المقبلة أمام أبو قير للأسمدة ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري المصري الممتاز، حيث اقترب أشرف داري من دخول التشكيل وفقاً لتطورات إصابات المدافعين. فالأهلي يواجه تحدياً دفاعياً مزدوجاً بسبب إصابة الثنائي ياسر إبراهيم وعمرو الجزار، حيث يعاني ياسر إبراهيم من التواء في الكاحل، فيما يعاني عمرو الجزار من التواء في الركبة إلى جانب تبعات الإصابة السابقة.

ويترقب الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة موقف الثنائي خلال الفترة المقبلة، لتحديد مدى جاهزيتهما والمخاطر الفنية المترتبة على إشراكهما في توقيت حساس. وفي حال تعذّر لحاق أحدهما بالمباراة أو عدم وصوله لدرجة الجاهزية المطلوبة، فإن داري يصبح المرشح الأول لسد الفراغات داخل مركز الدفاع.

## ماذا يعني ذلك لأداء الأهلي دفاعياً؟
عودة داري إلى أجواء اللعب الأساسي لا تعني فقط تعويض لاعب مكان لاعب، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأهلي على الحفاظ على تماسك الخط الخلفي وتحسين جودة المساندة الدفاعية. فمع تذبذب جاهزية المدافعين، تصبح تفاصيل مثل الالتحام في الكرات الثابتة، سرعة الارتداد بعد فقدان الكرة، وتوازن الظهيرين مع العمق الدفاعي عناصر محورية. اللاعب الذي يتعامل مع هذه المتغيرات بسرعة يمنح الفريق استقراراً ويقلل من المساحات التي تستغلها الفرق المنافسة.

ومن المتوقع أن يستفيد عموتة من داري بوصفه خياراً يضيف “صلابة” في عمق الدفاع، خصوصاً أن مرحلة الدوري تمتلك إيقاعاً سريعاً وتحديات متكررة، ما يفرض على الجهاز الفني امتلاك بدائل جاهزة في كل مباراة.

## نقطة التحول: من لاعب مهمش إلى قائد للمهمة الدفاعية
ما يميز تجربة داري في هذه الفترة هو أن التحول لم يأتِ عبر صدفة، بل عبر سلسلة متغيرات فرضت عليه دوراً أكبر في وقت حساس. فبين قرار الإدارة الذي أبقاه ضمن القائمة، ثم الإصابات التي ضربت الخط الخلفي، ثم اختبار الجاهزية التي تظهر في التدريب والاستعداد للمباراة، أصبح داري لاعباً أقرب لقيادة دفاع الأهلي.

وبينما يقترب موعد مواجهة أبو قير للأسمدة، يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بتقييم الجهاز الفني لمدى جاهزية ياسر إبراهيم وعمرو الجزار، لكن المؤكد أن داري يملك الآن فرصة ذهبية للترسخ في التشكيل وإثبات أنه ليس مجرد خيار بديل، بل لاعب يمكن الاعتماد عليه كركيزة في خط دفاع الأهلي خلال الفترة المقبلة.

إذا استمرت الإصابات أو تعثّر لحاق أحد المدافعين بالمباراة، فإن أشرف داري قد يكون “المنقذ” الذي يعيد للأهلي توازنه الدفاعي سريعاً، ويعيد تعريف مكانه داخل الفريق من جديد، من الهامش إلى مركز الثقل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *