برز اسم الباحث الهندي بوشميت كوهلي، نائب رئيس الأبحاث في Google DeepMind وكبير العلماء في Google Cloud، بعد مشاركته في مشروع جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعداد خريطة شاملة لاحتمالات تغيّر الحمض النووي البشري، بما يفتح آفاقًا أوسع لفهم الجينوم وربط الطفرات بالأمراض.
رحلة بوشميت كوهلي من الهند إلى Google
بدأت مسيرة كوهلي الأكاديمية في الهند، حيث حصل على بكالوريوس الهندسة في علوم وهندسة الكمبيوتر من National Institute of Technology Warangal. بعد ذلك انتقل إلى بريطانيا لإكمال مساره العلمي، فنال الدكتوراه في الرؤية الحاسوبية من Oxford Brookes University عام 2007.
بعد دراسته، عمل كوهلي كباحث في جامعة كامبريدج، ثم قضى قرابة عقد في Microsoft Research، قبل أن ينضم إلى Google عام 2017. ومنذ ذلك الوقت تولّى أدوارًا قيادية متعددة، شملت العمل في Google DeepMind ثم Google Cloud، حيث يركز على بناء تقنيات ذكاء اصطناعي قابلة للتطبيق في علوم الحياة والبحث العلمي.
ما هو AlphaGenome Atlas؟
يقود كوهلي وحدة AI for Science and Strategic Initiatives في DeepMind، وهي جهة تجمع بين خبرات علوم الحوسبة وتوجهات البحث العلمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة تحديات كبيرة في مجالات مثل الأحياء والمواد والرياضيات.
يُعد AlphaGenome Atlas مشروعًا جديدًا يوسّع فكرة AlphaGenome، بهدف التنبؤ بالتأثير الجزيئي لنحو 9 مليارات تغيير محتمل في حرف واحد من الحمض النووي البشري (Single-letter DNA changes). الفكرة الأساسية هي الانتقال من مجرد رصد اختلافات الجينوم إلى فهم ما قد تسببه هذه الاختلافات من تأثير وظيفي على مستوى الجزيئات، وهو ما يجعل نتائج البحث أكثر قربًا من احتياجات المختبر والطب الدقيق.
قاعدة بيانات ضخمة للربط بين الطفرات والأمراض
يتضمن المشروع قاعدة بيانات كبيرة تصل إلى نحو 1 بيتابايت، مصممة ليتمكن الباحثون من استغلالها في دراسة التغيرات الجينية المرتبطة بالأمراض. وبحسب طبيعة هذا النوع من البيانات، فإن الهدف لا يقتصر على “تخزين” معلومات جينومية، بل توفير إطار عملي لاختيار الطفرات التي يُرجح أن تكون ذات صلة بيولوجية، وتلك التي تستحق اختبارًا إضافيًا داخل المختبرات.
يساعد ذلك الباحثين عادةً على تقليل الوقت والموارد مقارنة بالأساليب التقليدية التي قد تتطلب تجارب مكثفة لكل طفرة على حدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملايين أو مليارات الاحتمالات.
كيف يختلف هذا النهج عن الطرق التقليدية؟
في مشاريع الجينوم، غالبًا ما تكون هناك فجوة بين معرفة الطفرات الموجودة في التسلسل الجيني وبين فهم تأثيرها على وظيفة البروتين أو التنظيم الجيني. مشروع AlphaGenome Atlas يسعى إلى سد جزء من هذه الفجوة عبر نماذج تنبؤية تستند إلى تعلم الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تقديم تقديرات كمية قابلة للاستخدام.
وعندما تُدمج مثل هذه التنبؤات مع معلومات سريرية أو بيولوجية إضافية، يمكن أن تزداد دقة “ترتيب الأولويات” للباحثين: ما الطفرات الأكثر احتمالًا للتأثير؟ وما التي قد ترتبط بأعراض أو مسارات مرضية محددة؟ وكيف يمكن توجيه التجارب اللاحقة لتحقيق نتائج أسرع؟
إسهامات كوهلي السابقة في الذكاء الاصطناعي
شارك كوهلي خلال مسيرته في عدد من مشاريع الذكاء الاصطناعي البارزة، من بينها AlphaFold وAlphaEvolve وAlphaTensor وAlphaMissense. كما تم اختياره ضمن قائمة TIME لأكثر 100 شخصية تأثيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي عام 2023.
تعكس هذه المشاريع اتجاهًا واضحًا نحو استخدام نماذج ذكاء اصطناعي “قابلة للتوسع” في العلوم: فبدل الاعتماد على حسابات بطيئة أو تجارب مكلفة، يتم تحويل جزء من العمل إلى تنبؤات سريعة تساعد على تسريع دورة البحث من فرضية إلى تجربة إلى فهم أعمق.
لماذا قد يكون AlphaGenome خطوة محورية لصحة الإنسان؟
يمثل AlphaGenome Atlas خطوة جديدة في استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الجينوم البشري على نحو أعمق وأكثر شمولًا. ومع استمرار تراكم البيانات وتحسين النماذج وتكاملها مع نتائج المختبرات، من المتوقع أن يساهم ذلك في اكتشاف أسباب بعض الأمراض على نحو أدق، وتحديد الطفرات التي قد تكون أهدافًا محتملة للدراسات العلاجية.
في النهاية، لا يقتصر أثر مثل هذه المشاريع على “التنبؤ”، بل يمتد إلى بناء بنية معرفية تساعد الباحثين على تحويل بيانات الجينوم إلى أدوات عملية لفهم المرض، وتحسين تصميم التجارب، وربما دعم مسارات مستقبلية نحو الطب الدقيق.

التعليقات