قال إياد الموسمي، مراسل قناة القاهرة الإخبارية، إن سيطرة جماعة الحوثيين على مدينة المخا الاستراتيجية تُعد ضربة كبيرة للقوات الحكومية اليمنية، لافتًا إلى أن الحوثيين واصلوا خلال الفترات الماضية تركيز قواتهم نحو محاور حاكمة في الساحل الغربي، خصوصًا مضيق باب المندب ومنطقة ذباب، وهما نطاقان كانتا ضمن مناطق كانت قد عادت للسيطرة الحكومية منذ عام 2016.
وأضاف في حديثه مع الإعلامي أحمد عيد على قناة القاهرة الإخبارية، أن الحوثيين دفعوا بكامل ثقلهم العسكري في إطار تصعيد متزامن، مستعينين بقدرات متنوعة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، بهدف استهداف مواقع القيادة العسكرية ومرافق حيوية وخطوط إمداد. وذكر أن من بين الأهداف ميناء المخا وعددًا من المواقع المطلة على البحر الأحمر، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد على مستوى التحكم بالممرات البحرية والتأثير على طرق الحركة في المنطقة.
وبيّن أن محافظة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر تشهد اليوم تحولًا مهمًا، بعد وصول الحوثيين إلى السيطرة الكاملة عقب سيطرتهم على مديريتين كانتا تحت سيطرة القوات الحكومية، وهما المخا وحيس. وأكد أن مديريتَي المخا وحيس كانتا قد خضعتا لعمليات تحرير بدعم من التحالف العربي عام 2016، قبل أن تتعرضا لاحقًا لتحديات متصاعدة في ظل تغير موازين القوى.
وأوضح الموسمي أن المديريتين لم تكونا مجرد مناطق جغرافية، بل شكّلتا عقدًا استراتيجية للقوات الحكومية، إذ تمكنت تلك القوات خلال السنوات الماضية من بناء قوة عسكرية كبيرة في محيطهما، قُدّر عددها بأكثر من 20 لواءً عسكريًا، وامتدت عبر خط ساحلي من منطقة باب المندب وصولًا إلى حيس مرورًا بالخوخة. وأشار إلى أن هذا الانتشار يعكس أهمية المنطقة بالنسبة للخطط الدفاعية ولقدرة القوات على مراقبة الحركة والتحكم في نقاط الارتكاز البحرية.
وبحسب قراءة التطورات ميدانيًا، فإن السيطرة على المخا ومحيطها تمنح الحوثيين قيمة إضافية في مسار السيطرة على الساحل الغربي، نظرًا لأن المخا تمثل بوابة بحرية مرتبطة مباشرة بمضيق باب المندب. كما تزيد السيطرة الجديدة من احتمالات إعادة رسم خطوط التماس وإعادة توزيع القوات، وقد تؤثر على حركة الشحن وممرات الملاحة القريبة من البحر الأحمر، خصوصًا مع استمرار استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضمن نمط تصعيد يركز على المواقع الحساسة.
وتظل المعركة، وفق ما يشير إليه الخبراء عادة في مثل هذه السيناريوهات، اختبارًا لقدرة القوات الحكومية على إعادة تنظيم خطوطها الدفاعية ووقف التقدم، في مقابل محاولة الحوثيين تثبيت مكاسبهم عبر السيطرة على البنى العسكرية واللوجستية والمناطق الساحلية المرتبطة بالميناء والطرق المؤدية للمدن المجاورة. وفي كل الأحوال، فإن ما يحدث في الحديدة يعكس مرحلة أكثر حدة من الصراع على مناطق التحكم الاستراتيجي في اليمن وغربه المرتبط بتأثيرات إقليمية واسعة.

التعليقات