التخطي إلى المحتوى

أكد عادل عقل الخبير التحكيمي والمحلل الفني بقناة اليوم السابع أن الجولة الرابعة من الدوري الممتاز شهدت استمرار حالة الجدل المرتبطة بالقرارات التحكيمية، خصوصًا في الحالات المتعلقة بركلات الجزاء والبطاقة الحمراء، ولا سيما عندما تظهر مواقف متقاربة في الشكل بينما يختلف تقديرها بين مباراة وأخرى. وأشار عقل إلى أن ما أضاف للاندفاع الجماهيري هو غياب القرار التحكيمي الموحد الذي يفترض أن تُدار على أساسه الحالات المتشابهة وفق معيار واحد، وهو ما أعاد القضية إلى الواجهة بقوة.

وأشار عقل في تحليله الفني إلى أن مستويات التحكيم داخل مباريات الجولة كانت متباينة؛ إلا أن القاسم المشترك في أكثر من مواجهة تمثل في عدم توحيد المعايير عند تقدير الأخطاء الفنية والإدارية المؤثرة، وهو ما انعكس على شكل القرارات التي جاءت أحيانًا متباينة رغم تشابه الوقائع، بما يخلق تساؤلات حول عدالة التطبيق.

### لقاء الزمالك وأبو قير للأسمدة
لفت عقل إلى أن مباراة الزمالك وأبو قير، التي انتهت بفوز الأبيض 2-0، شهدت أمثلة واضحة على تفاوت تقدير الحالات. فالحكم الدولي محمود ناجي — وفقًا لرواية التحليل — تغاضى عن احتساب ركلة جزاء صحيحة لصالح لاعب الزمالك محمد شحاتة، بعد دفع بالظهر من مدافع أبو قير داخل منطقة الجزاء.

كما أشار إلى أن الحكم كذلك لم يحتسب طردًا وفقًا لتراكم الإنذارات، حيث تعرض لاعب أبو قير النيجيري فيفور أكيم لانذار ثانٍ كان يفترض أن يُقابَل بإخراج اللاعب من الملعب. وإلى جانب ذلك، تناولت الملاحظة حالة شدّ من عمر جابر من التشيرت للاعب أبو قير داخل منطقة جزاء الزمالك.

وفي السياق نفسه، طرح عقل مقارنة لافتة: احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الأهلي لصالح لاعب الفريق بن شرقي على واقعة وصفها التحليل بأنها تحمل نفس طبيعة المخالفة ونفس السيناريو التحكيمي تقريبًا، لكن القرار جاء مختلفًا في واقعتين متقاربتين، وهو ما اعتبره علامة استفهام حول توحيد معيار العقوبة.

### لقاء الأهلي والمقاولون العرب
وفي مباراة الأهلي والمقاولون العرب التي انتهت بالتعادل 1-1، أوضح التحليل أن قرارات الحكم الدولي محمود بسيوني تضمنت احتساب ركلتي جزاء صحيحتين وفقًا لتوصيف المخالفات. في الدقيقة 38 احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المقاولون بعد مخالفة من محمد هاني مدافع الأهلي مع عمر كمال عبد الواحد.

ثم عاد الحكم واحتسب ركلة جزاء للأهلي في الدقيقة 57 على مصطفى جمال مدافع المقاولون، لعرقلة بن شرقي. ورغم أن القرارات في الركلتين تُعد — حسب التحليل — منسجمة مع القانون، إلا أن عقل شدد على أن أهمية النقاش لا تتوقف عند صحة القرار في كل مباراة منفردة، بل تمتد لتشمل مدى توحيد الفلسفة بين الحالات المتشابهة في المباريات المختلفة.

كما تم الإشارة إلى قرار مؤثر آخر في الدقيقة 63 عندما أُلغي هدف للأهلي بداعي التسلل وفقًا لقواعد القانون، وهو قرار جاء صحيحًا طبقا للتحليل، بينما أكدت تقنية الفيديو (VAR) صحة القرارات المؤثرة.

### مباراة بيراميدز والجونة
وعن مباراة بيراميدز والجونة، التي أدارها حكم الدرجة الأولى صبحى العمراوى وانتهت بفوز بيراميدز 1-0، أكد عقل أن المباراة تضمنت احتساب ركلة جزاء لصالح بيراميدز، ثم تم إلغاء هدف بعد مراجعة تقنية الفيديو بداعي دخول نذير بن علي داخل منطقة الجزاء قبل التنفيذ.

وبيّن عقل أن هذا النوع من الحالات يخضع لقواعد واضحة: فوفقًا لما نص عليه القانون، تُعاد ركلة الجزاء إذا دخلت هدفًا مباشرة في حال دخول أحد زملاء المنفذ داخل منطقة الجزاء قبل تسديد الركلة. وفي المقابل، إذا تصدى الحارس للركلة يتم التعامل مع الواقعة بوصفها مخالفة على زميل المنفذ. وبذلك أكد التحليل أن القرار النهائي جاء صحيحًا من ناحية التطبيق.

### رؤية عامة: تطوير التحكيم.. من صحة القرار إلى توحيد المعايير
خلص عادل عقل إلى أن التحكيم في المجمل قدم مستويات متفاوتة خلال الجولة الرابعة، مع وجود جوانب إيجابية في بعض المباريات مثل الانضباط والسيطرة على مجريات اللقاء والتعاون مع تقنية الفيديو. لكنه في الوقت ذاته أكد أن ركلات الجزاء والقرارات المرتبطة بها كانت محور الجدل الأكبر، خصوصًا عندما تتقارب الوقائع وتختلف النتيجة التحكيمية من مباراة لأخرى.

ويرى عقل أن تطوير منظومة التحكيم لا يقتصر على ضمان صحة القرار في كل واقعة، بل يتطلب — قبل ذلك — توحيد فلسفة القرار ومعايير تطبيقها. كما شدد على دور لجنة الحكام في مراجعة الحالات المثيرة للجدل، ووضع قواعد أكثر وضوحًا تساعد الحكام على اتخاذ قرار واحد في سيناريوهات متشابهة، وتقلل مساحة الاجتهاد في الوقائع المؤثرة على نتائج المباريات.

وبحسب ما أكد عليه خلال التحليل، فإن الجولة الرابعة كشفت أن العدالة التحكيمية لا تعني أن تكون القرارات صحيحة فقط؛ بل أن تكون المعايير واحدة أمام جميع الفرق وفي مختلف المباريات، بما يعزز الثقة ويحد من الجدل المتكرر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *