التخطي إلى المحتوى

عقد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ورشة عمل توعوية بالتعاون مع جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، وذلك على مدار يومين بمقر وزارة النقل بالعاصمة الإدارية، في إطار استراتيجية الجهاز (2026–2030). تهدف الورشة إلى ترسيخ ثقافة المنافسة وتعزيز الوعي المؤسسي لدى الجهات الحكومية بمبادئ الحياد التنافسي، وتطبيقها عمليًا عند إعداد وإدارة إجراءات التعاقدات الحكومية في قطاعات النقل المختلفة.

أهداف الورشة ومحاور اليوم الأول

استهدفت الورشة في يومها الأول تعريف المشاركين باختصاصات جهاز حماية المنافسة ودوره في حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، كما تناولت أحكام قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005، وذلك من خلال شرح مبسط للالتزامات والضوابط التي تساهم في حماية السوق من أي سلوك يخل بفرص المنافسة.

وشملت أعمال اليوم الأول عرض استراتيجية الدولة المصرية في تطبيق سياسة الحياد التنافسي، وطرق التوافق الفعّال معها، إلى جانب إجراء تقييم للأدوات التنظيمية وآليات ملاءمتها مع الوقائع العملية. كما تم استعراض صور الممارسات الاحتكارية الضارة بالمنافسة، بما في ذلك:

  • الاتفاقات الأفقية والرأسية التي قد تؤثر على الأسعار أو تقسم فرص المنافسة بين المتنافسين.
  • إساءة استخدام الوضع المسيطر بما يحد من قدرة المنافسين على الدخول أو الاستمرار.

إضافة إلى ذلك، تطرقت الورشة إلى أدوات وآليات مكافحتها، فضلًا عن أبرز الموضوعات ذات الصلة بسياسات المنافسة، وكيفية ترجمتها إلى ضوابط عملية داخل الجهات المعنية.

محاور اليوم الثاني: توعية الإدارات الأكثر ارتباطًا بإجراءات التعاقد

ركزت الورشة في يومها الثاني على توعية العاملين بإدارات التعاقدات والشؤون القانونية والإدارة الهندسية المعنية بإجراءات التعاقدات الحكومية بجهاز النقل البري الداخلي والدولي. وجرى التركيز على آليات مواجهة التواطؤ بين المتنافسين الذي قد يحدث بصورة تضر بمصالح الجهة الإدارية أثناء طرح العمليات التعاقدية.

وتناولت التوعية مختلف صور إجراءات التعاقد، سواء المناقصات أو الممارسات أو المزايدات أو الاتفاق المباشر وغيرها، مع توضيح كيفية تأثير التواطؤ في سلامة المنافسة، بما يؤدي إلى نتائج مثل رفع الأسعار أو تقليل الجودة أو تعطيل جدوى الإنفاق الحكومي.

فرص التنسيق بين المناقصات والمزايدات وكيفية الحد من التواطؤ

ضمن محاور الورشة، تم استعراض أبرز صور التنسيق بين المتقدمين في المناقصات والمزايدات وعروض التوريد، ومن ذلك:

  • عطاءات التغطية (أي تقديم عروض صورية لإظهار منافسة غير حقيقية).
  • الإحجام أو الامتناع عن التقدم بما يحد من عدد المتنافسين الفعليين.
  • التناوب بين المتنافسين للفوز بعمليات متتابعة بدلًا من منافسة حقيقية.
  • تقسيم الأسواق أو توزيع العملاء/المناطق/القطاعات بشكل يؤدي إلى تحجيم المنافسة.

كما جرى تحليل العوامل التي قد تساعد على حدوث التواطؤ أو تسهّله، إلى جانب سبل الحد منه عبر تدابير تنظيمية وإجرائية، وأهم العلامات التحذيرية التي قد تساعد في اكتشاف تلك الممارسات، مثل تكرار نمط العروض، وتشابه الوثائق بشكل غير طبيعي، أو تزامن سلوك متكرر بين متنافسين، مع التأكيد على آليات إخطار جهاز حماية المنافسة عند الاشتباه.

حملة «لا للتواطؤ في التعاقدات الحكومية» وحماية المال العام

ويُذكر أن الجهاز أطلق حملة «لا للتواطؤ في التعاقدات الحكومية» في ضوء خطورة هذه الممارسات، باعتبارها من جرائم الاتفاق الأفقي المؤثمة بموجب المادة (6/ج) من قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005. وتُعد هذه الممارسات من أخطر صور الإخلال بالمنافسة؛ لأنها لا تقتصر أضرارها على هيكل السوق أو مصالح المتنافسين، بل تمتد كذلك إلى كفاءة الإنفاق الحكومي وفاعليته.

فحين يفقد التعاقد الحكومي عنصر المنافسة الحقيقية، ترتفع احتمالات حصول الجهات الحكومية على السلع والخدمات بأفضل الأسعار وأعلى مستويات الجودة، بما قد يقوض قيمة الإنفاق العام، ويؤثر على قدرة الجهات على تحقيق احتياجاتها بكفاءة. لذلك تُعد مكافحة التواطؤ حماية للمصلحة العامة وصيانة للمال العام بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد القومي.

أهمية التعاون ودعم رؤية مصر 2030

تأتي هذه الورشة في إطار التعاون المثمر والمستمر بين الجانبين لتعزيز الوعي المؤسسي بأحكام قانون حماية المنافسة ومبادئ الحياد التنافسي داخل الجهات الحكومية. كما تسهم الورشة في ترسيخ هذه المبادئ باعتبارها أحد المبادئ المُحرِّكة لسياسات عمل الجهات وما يصدر عنها من أدوات تنظيمية.

وبما يحقق حماية المال العام، ودعم مناخ الاستثمار، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، تؤكد هذه الجهود حرص الدولة على مزيد من التنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة والجهات المعنية، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية ويسهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *